المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأطفال المعوقون... كيف التعامل معهم؟


معلم متقاعد
02-26-2011, 01:35 AM
الأطفال المعوقون... كيف التعامل معهم؟


بقلم: جوسلين حداد الدبس

انهم أطفال ذوو قدرات خاصة، بمعنى انها دون المستوىالعام، ما يجعلهم دوماً في مرتبة أدنى من «الأطفال العاديين» في المدرسة كما فيالمجتمع. ليسوا متخلفين عقلياً وليسوا معوقين، إنما «يأخذون» وقتهم في أي عمل بسيطقد يتحول مهمة شبه مستحيلة بالنسبة إليهم.

قانون الصمت
قانون الصمت كانالقاعدة لدى عائلات الأولاد الذين يعانون من مشكلات ذهنية ونفسية لا تظهر إلىالملأ. وقد يعود ذلك الى الخجل او الخوف من نظرة المجتمع القاسية. إلا ان عقدةاللسان بدأت تنفك تدريجاً، ربما لأن الإحصاءات سجلت مضاعفة نسبة الأولاد والمراهقين «المميزين» اكثر من ثلاث مرات العام 2000 في أميركا. إذ بلغت 7 في المئة بعدما كانت 2 في المئة العام 1960، وفق أرشيف طب الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدةالاميركية. كما أظهرت دراسة أجراها على مستوى المقاطعة، مستشفى «ماس جنرال» فيبوسطن، ان هناك ولداً «مميزاً» واحداً لدى كل أب عامل من كل 12 أباً.

مختلفون قليلاً
الأولاد ذوو القدرات الخاصة هم حقاً مميزون في العائلة التي تحتضنهم. همطبيعيون «خارجياً» وحتى «عاطفياً»، لكنهم يعانون من بعض القصور الذهني الذي يجعلهمدوماً يلهثون للحاق بزملائهم في العمر والصف عينهما.
وقد لا يظهر قصورهم إلا فيعمر يافع، أي في الثامنة او التاسعة، نظراً الى ان صعوباتهم المدرسية قد تُعزىقبلاً الى الكسل او الطيش في أحيان كثيرة. ولا يُكتشف الخلل إلا بفضل أستاذ مجتهداو بعد اختبار الذكاء او القدرات الذي غالباً ما يخضع له الأولاد في صفوف مدرسيةمحددة.
القاعدة الأساس التي يحتاج إليها هؤلاء تكمن في رسم الطريق بوضوح أمامهم: توضع لهم قوانين تسمح لهم او لا في القيام بأمر ما، وتُشرح كيفية تنفيذ هذهالقوانين بوضوح، بحيث لا يتم الاكتفاء بإرشادهم فقط من دون التكرار امام أعينهم كيفيجب ان يتصرفوا.
كما انهم يحتاجون أساساً... الى الوقت، والوقت الكبير لتنفيذ ايعمل. فلا يتوقع الأهل ان يقفزوا لينفذوا فوراً ما يقال لهم، لا بل يجب ان يتمإنذارهم مراراً وتكراراً بنفاد الوقت ليقوموا بعمل ما، حتى لو كان ارتداء ملابسهمفقط.
من هنا، تكمن أهمية «طول البال» الذي يجب ان يميز كل من يتعامل معهم مباشرةويومياً. مع العلم ان اقتناء حيوان أليف قد يساعد الولد في تعلّم مبدأ تحمّلالمسؤولية.

معلم متقاعد
02-26-2011, 01:36 AM
جرس الإنذار
الدلائل التي تدق جرس الإنذار قد تكون عنصرين اوثلاثة تجتمع في ميادين اللغة والتنقل والذاكرة الذهنية والانتباه والسلوكالاجتماعي. ففي الميدان الأول، يجب الانتباه الى الصعوبة التي يجدها الولد في لفظكلمات او جمل محددة كما في تركيب الجمل وتعلم كلمات جديدة، واتباع التوجيهات وفهمالأسئلة وحسن التعبير والانتقاص من ترتيب إيقاع الكلمات او التمييز بين كلماتتتشابه.
ويدق جرس الإنذار لدى ملاحظة صعوبة في المشي في شكل مستقيم لدى الولدوفي انتفاء توازنه او صعوبة تعامله مع الأشياء الصغيرة، ناهيك بالصعوبة في الركض اوالقفز او التسلق. اضافة الى صعوبة التعامل مع حركات محددة مثل عقد شريط الحذاء اوإغلاق زرّ قميص او حتى الرسم والتخطيط.
اما مشكلات الذاكرة الذهنية فتبرز فيصعوبة حفظ الأبجدية او ايام الأسبوع، كما في تجاهل الروتين اليومي العادي، والصعوبةفي العد والحساب وعدم التمييز بين الأشكال والألوان الأساسية.
وتظهر مشكلاتالانتباه في عدم القدرة على التركيز وفي التصرف الغريزي كما النشاط المفرط وصعوبةمتابعة عمل ما او الانتقال من مهمة الى اخرى، اضافة الى تكرار فكرة مالمرات.
ويظهر أخيراً الخلل في السلوك الاجتماعي عبر الصعوبة في التواصل معالآخرين، وتفضيل اللعب وحيداً، كما التبدل المفاجئ في الطبع والشعور بالظلم دوماًوصعوبة التعامل معه او إرضائه.
وغالباً ما يظهر الخلل في السنوات الأولى منالمدرسة الابتدائية حيث يواجه التلميذ الصغير مهمات علمية متراكمة ومعقدة بالنسبةالى عمره.
لذا، من المهم كشف النقص مبكراً عبر إخضاع الولد لاختبار «تقويم» خاصبهذه الغاية، ما سيسمح بعلاج ناجع وملائم لتحسين وضع الولد.

أهل متعبون
يتعبأهل هؤلاء الأولاد كثيراً لتأمين التربية والثقافة الملائمتين. فهم يعانون من الضغطالعائلي العادي، يضاف إليه توزيع الوقت المرهق والاهتمام بهذا الولد... وتوزيعالاهتمام اليومي بين الأولاد الآخرين في حال وجودهم، لأن العائلة برمتها ستكونمعنية بهذا الوضع الخاص.
وكشفت دراسة أجراها مكتب الأمومة والطفولة الفيديراليالأميركي العام 2001، ان 30 في المئة من أهل الأولاد المعنيين اضطروا الى التخفيفمن ساعات عملهم، او حتى الى الاستقالة من العمل للتمكن من الاهتمام بهم. إلا انقليلين جداً هم من يستطيعون الاستقالة. لذا أشارت الدراسة عينها الى ان 40 في المئةمن أولئك الأهل يعانون من مشكلات مادية كبيرة بسبب تكاليف الاعتناء بولدهم، ما حدابالكثيرين الى كسر قانون الصمت السابق والبحث عن مساعدة بين زملائهم في العمل عبرتشكيل لجان مساندة ونشاطات مشتركة للأولاد.
الواجبات المدرسية تتحول كابوساًيومياً بالنسبة الى من يهتم بهم، اذ انهم يصلون أساساً متعبين من المدرسة نظراً الىبذلهم مجهوداً مضاعفاً لمحاولة اللحاق برفاقهم في الصف. اما الأهل فيكونون أيضاًمتعبين بعد نهار مضن في العمل.
وينصح الاختصاصيون في هذا الإطار بتخصيص زاويةمعينة للدرس ووقت محدد لهذه الغاية، مع اقتناص الفرصة المناسبة ليكون الولد مرتاحاًوقابلاً للتعلم بسهولة. كما ان الاستعانة بالأجهزة الإلكترونية هو خيار موفق. إذ انالولد يجد سهولة في استعمال الآلة الكاتبة او الكومبيوتر خصوصاً اذا كان مزوداًببرنامج خاص لمساعدته في مراجعة دروسه.
وينصح الاختصاصيون بإرساء عادات محددةلتوزيع المهمات المطلوبة من الولد، بحيث توضع حقيبته المدرسية وكتبه في مكان واحدمحدد، كما أغراضه الخاصة وغيرها.
اما دور الأب فيجب ان يكون موازياً لدور الأمالتي غالباً ما يُلقى كامل المسؤولية على عاتقها، بدءاً بالمتابعة الطبية، وصولاًالى المتابعة المدرسية في الداخل والخارج، ناهيك بأن الأب يرى الولد لفترات محددةوقصيرة يومياً فيما الأم تبقى طوال الوقت معه.

فاتورة التميّز
الأشقاءوالشقيقات «العاديون» يدفعون ايضاً فاتورة التميز الذي ضرب شقيقهم او شقيقتهم، لأنالمطلوب منهم سيكون، لا شعورياً، التصرف كالراشدين فيما هم حقاً لم يبلغوا بعد ربماسن المراهقة. إذ ان عمرهم اليافع سيكون انضج من أي عمر بلغه الآخر، لأن ذكاءهموقدرتهم الذهنية سيكونان مكتملين. ويضطر الشقيق او الشقيقة «السليم (ة)» الىالاعتناء بالأخ المميز بشكل مباشر، ما يجعل الأول يفقد طفولته ليهتم بالآخر حتى لوكان اكبر منه عمراً.
وينصح الاختصاصيون الأهل بمصارحة كل أفراد العائلة بحقيقةالوضع، لأن الحال ستكون قاسية على الجميع، لا سيما على الولد الذي يشعر بأن ذكاءهمقتطع او ناقص. كما على أشقائه ان يعبروا عن شعورهم الحقيقي من دون اي حواجز منعاًلتنامي الغضب النفسي داخلهم. ويأتي هنا دورهم ليكون اساسياً في توازن العائلة... حتى لو شعروا بالإحراج. فهم مضطرون لتفسير حال شقيقهم المميز الى رفاقهم الذينغالباً ما يكونون كثيري الأسئلة الوقحة والمباشرة... كما انهم يخافون في قرارةأنفسهم من ان يكون «مرض» شقيقهم عدوى قد تلحق بهم يوماً ما.
الولد المميز هوحقاً مميز في كيفية الاعتناء به حتى الى ما بعد سن الرشد. وقد لا يجد أهل كثيروننعمة الصبر والتضحية التي ميزت عائلة «سيلكوك» الاميركية... إذ انها دفعت بالزوجينالى تبني 25 ولداً من ذوي القدرات الذهنية والجسدية المحدودة.

راشدون قاصرون
< الأولاد الذين يعانون من القصور غالباً ما يتحولون راشدين يعيشون معالوالدين في المنزل. هم لا يوضعون في مؤسسة خاصة لأنهم ليسوا في حاجة اليها، بليحتاجون فقط الى من يرعاهم عن كثب ويمنحهم الوقت والحنان اللذين يحتاجوناليهما.
وكشفت معلومات مؤسسة «قوس الملك» في واشنطن ان حوالى 1230 قاصراً فوقالأربعين في هذه المقاطعة الاميركية يعيشون مع أفراد من عائلاتهم تخطوا عمرالستين.
من هنا أهمية التخطيط على المدى الطويل لتأمين هؤلاء الراشدين المميزين،خصوصاً ان الاهل او افراد عائلاتهم باتوا في عمر متقدم لن يحميهم من اي طارئ اوغياب نهائي.
وقد نشأت مؤسسات خاصة تتولى هذا الأمر كما تقديم النصح للأهلليؤمنوا مستقبل هؤلاء الأولاد بعد غيابهم، بدءاً بالاتفاق مع مساعد متخصص ذي قدراتطبية، وصولاً الى التعاقد مع مراكز خاصة بالراشدين من هذا النوع، قد تتولى تسليموجبات غذائية الى المنازل أو تأمين رفيق لهم أوحتى تنقلاتهم وأغراضهم اليومية.