المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة العنف الأسري بالسلوك العدواني لدى الأبناء - د• محمد المطوع


زهرة الشمال
09-15-2010, 11:28 AM
علاقة العنف الأسري بالسلوك العدواني لدى الأبناء

د· محمد المطوع


لقاء: د· عقيل العقيل:
المحبة والمودة ·· المعاملة والمعاشرة الطيبة والموعظة الحسنة آداب إسلامية أصيلة وركائز أساسية للتعامل بين بني البشر وأنظمة اجتماعية تجسد الترابط والتعاضد بين أفراد المجتمع، بل إنها البشرى التي حملها رسولنا الكريم محمد [ والهدي الذي بعث به حيث تجلى في ذلك البيان العظيم { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } (159) سورة آل عمران . { وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (125) سورة النحل ·
إلا أن واقع الأمة الإسلامية أفرد في عصرنا الحديث بعض المصطلحات تجافي الحقيقة وتبعد عن الإنسانية حيث برز المصطلح الاجتماعي (العنف الأسري) هذا السلوك الذي يفسد الأسر إذا كان قاعدة للتعامل ويقعد الطلاب عن التفوق إذا كان ديدن التربية، كما أنه يبذر التفرقة والتفكك إذا صار دبلوماسية الشعوب·
فالبعض يعزو هذا الهشيم إلى التردي الاقتصادي، وآخرون يرجعونه إلى نقص الوعي الاجتماعي، بل يردونه إلى انخفاض المستوى التعليمي، إنه السلوك الاجتماعي الذي يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، والشعور بالإحباط، والقلق، والعدوان علاوة على المشاكل النفسية والسلوكيات الشاذة والغريبة·
وانطلاقاً من رسالة “الدعوة” ودورها في التوعية والتثقيف برفع الوعي الديني والاجتماعي والثقافي لدى كافة أفراد المجتمع، نفرد إليك عزيزي القارئ هذه المساحة مع سعادة الدكتور محمد بن عبدالله المطوع أستاذ علم النفس المساعد بقسم العلوم الاجتماعية في كلية الملك فهد الأمنية ومدير مركز البحوث والدراسات الذي عرَّف هذا المفهوم الدخيل وأبعاده وخطره على الأمة الإسلامية فكانت هذه الحصيلة·




* ما المقصود بالعنف الأسري؟
- يقصد بمفهوم العنف الأسري “الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء الأسرة، وتلحق ضرراً مادياً، أو معنوياً، أو كليهما بأحد الأبناء في الأسرة· ويعني هذا بالتحديد: الضرب بأنواعه، والسب، والشتم، والاحتقار، والطرد، والحرق، والإرغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد·
ويرى “روبرت” أن العنف الأسري يعني الهجوم أو الإساءة إلى شخص ما سواء كانت مادية أو معنوية·
ويعني العنف اللفظي أو الإساءة اللفظية الازدراء والسخرية والاستهزاء والسباب من قبل الوالدين للأطفال والمراهقين، وهذا النوع من العنف كفيل بأن يحدد الملامح الأساسية في شخصيات الأبناء ويؤثِّر لدى الكثير منهم في رفع الروح العدوانية·
أما العنف البدني فيشمل جميع الأفعال الموجهة نحو الطفل بقصد إلحاق الأذى والضرر الجسدي به كالضرب الذي يسبب الجروح والإصابات المختلفة في الرأس والوجه والكدمات والتمزّق العضلي والكسور، والحرق، وتسميم الطفل· وأرى أن العنف الأسري يعني الاستخدام المتكرر من جانب كلا الوالدين أو أحدهما للعقوبات البدنية كالضرب المبرح، والحرق، واللكم، أو العقوبات النفسية كالسخرية، والإهانة، والتوبيخ، والشتم، والسب·




* ما المقصود بالسلوك العدواني؟
- رغم عدم اتفاق العلماء على تعريف محدد للسلوك العدواني؛ لأنه معقد وأسبابه كثيرة ومتشابكة وتصنيفاته كثيرة، فقد عرف بأنه هو “السلوك الذي يؤدي إلى إلحاق الأذى والدمار بالآخرين بالفعل أو بالكلام، والجانب السلبي منه يعني إلحاق الأذى بالذات”·
ونرى أن السلوك العدواني هو “كل سلوك يتضمن إلحاق الأذى بالزملاء في المدرسة أو المعلمين أو الممتلكات سواء أكان هذا الإيذاء مادياً أو نفسياً”·



أنواع العنف الأسري
يصنف العنف على أساس نوعي إلى ثلاثة أنواع هي: العنف الجسدي، والعنف اللفظي، والعنف النفسي (القبانجي، 0002، ص2) إلا أنني أرى بأن العنف اللفظي يدخل تحت صنف العنف النفسي الذي يتضمن أيضاً التهديد والتخويف والسخرية والاحتقار وتوجيه العبارات الجارحة له·
ومن أمثلة العنف الجسدي أو البدني الضرب المبرح أو الصفع أو العض أو القرص أو الرفس·
وقد توصلت الدراسات السابقة إلى أن أشكال الإساءة إلى الطفل لا تحدث مستقلة عن بعضها بعضاً إلا بنسب قليلة من الحالات، والأغلب أنها تحدث بالتسلسل، فقد وجد أن الإساءة اللفظية يتبعها عادة إهمال عاطفي، كما أن الإساءة اللفظية مرتبطة بشكل عالٍ بالإساءة البدنية أو الجسدية (ص11)·




* لعلكم تتحدثون عن ظاهرة العنف الأسري تجاه الأبناء في أرقام؟
- تعد ظاهرة العنف الأسري تجاه الأطفال ظاهرة عالمية تجاوزت الحدود الجغرافية والفوارق الطبقية والخصوصيات الثقافية والحضارية لما لها من آثار سلبية في مستقبل شخصيات الأبناء من الناحية النفسية؛ لذلك أصبح الاهتمام عالمياً بهذه الظاهرة من أجل التصدي لها من خلال الندوات والمحاضرات والدراسات والأبحاث·
لقد قدر عدد حالات الأطفال الذين أسيء معاملتهم بدنياً خلال عام واحد في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ما بين (4-41) مليون طفل· وفي مسح آخر وجد أن ما يقارب مليون طفل يعانون مشكلة إساءة المعاملة في كل عام·
وأشارت إحصاءات الاتحاد الأمريكي لحماية الطفل عام 6891م إلى أن ما يقارب من 946،627،1 طفلاً قد أبلغ عنهم؛ بسبب سوء معاملتهم أو إهمالهم، وتضمنت هذه الحالات أشكالاً مختلفة من إساءة المعاملة كالجروح، والإساءة الجنسية، والحرمان من الضروريات، والإساءة النفسية، وإساءات مختلفة أخرى·
وبيَّنت الإحصاءات أن هناك نحو 01 ملايين مراهق شاهدوا وعاشوا في منزل مارس فيه الأب سلوك العنف ضد الأم، وهناك نحو ثلث الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية قد مروا بالخبرة نفسها·
لقد بدأ الاهتمام بالأطفال في مطلع العشرينيات بظهور قوانين حماية الطفل؛ حيث صدر أول إعلان لحقوق الطفل عام 3291م، وتبلور عنه إعلان جنيف لحقوق الطفل عام 4291م، ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 9591م إعلاناً عالمياً لحقوق الطفل، وفي عام 9891م صدرت اتفاقية حقوق الطفل التي تعهدت بحماية حقوق الطفل وتعزيزها، ودعم نموه ونمائه، ومناهضة أشكال العنف كافة التي قد توجه ضده، وتضمنت المادة (91) من الاتفاقية حماية الطفل من أشكال العنف والإيذاء البدني والعقلي كافة، ووجوب اتخاذ الدول الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك بما فيها تدخل القضاء، ومن معالم هذا الاهتمام المتزايد بحقوق الطفل خصصت الرابطة الأمريكية لعلم النفس في مؤتمرها السنوي الذي عقد في أغسطس من عام 1002م في سان فرانسيسكو 03 جلسة عن ظاهرة سوء معاملة الأطفال·
وتعد أساليب التربية الوالدية من أهم العوامل التي تؤثر في التوافق النفسي والاجتماعي لدى الأطفال، بما في ذلك ظهور العدوانية على سلوكياتهم من عدمها· وتتمثل أساليب المعاملة الوالدية في بعدين رئيسيين، هما: القبول مقابل الرفض الوالدي·




* نأمل توضيح علاقة العنف الأسري بالسلوك العدواني لدى الأبناء؟
- القبول الوالدي يعبر عنه بمدى الحب والعطف والحنان الذي يبديه الوالدان للطفل في المواقف المختلفة، وهذا يؤدي إلى تكوين عدد سمات الشخصية المرغوب فيها لدى الطفل· أما الرفض الوالدي للطفل الذي يأخذ مظاهر عدة، منها: الرفض الصريح، والإهمال، والعقاب البدني، ويؤدي هذا الرفض إلى عدم التوافق النفسي والاجتماعي، كما أن سلوك الطفل يأخذ الطابع العدواني·
لذا يرى كثير من المختصين أن العنف يولد العنف؛ فالأسرة التي يسود العلاقات بين أفرادها طابع العنف غالباً ما يكون أطفالها ميالين إلى السلوك العنيف (الدويبي، 4002م ص6)·
ونخلص إلى أن التنشئة الاجتماعية القائمة على الردع والذم والسباب···إلخ تزرع الروح العدوانية لدى الأبناء، بينما يساعد الاستفزاز على تأجيج تلك الروح العدوانية لديهم، وهو ما يؤدي إلى كثرة الصراعات المدرسية قبل بداية الدوام المدرسي وبعده – عند خروجهم إلى منازلهم؛ إذ تشير الدراسات التربوية المدرسية إلى أن نسبة 58% من تلك الصراعات الطلابية العدوانية ترجع إلى كل من الاستفزاز والسخرية والتنشئة المنزلية·
ويرى العلماء أن السلوك العدواني الذي يقوم به الطلاب قد يكون إما نتيجة تقليد الأسلوب الذي عوملوا به في الأسرة من قبل الوالدين، مثل الضرب والتهديد والوعيد والسخرية والكلام الجارح وإما للتنفيس عن الرغبة في الانتقام من الوالدين بتحويل العدوان إلى آخرين يستطيعون الاعتداء عليهم·
ويشكل السلوك العدواني لدى طلاب المدارس بمستوياتهم كافة ظاهرة سلوكية واسعة الانتشار، ويؤدي هذا السلوك إلى الفوضى والارتباك والتوتر الانفعالي داخل المدارس، وينعكس أثره على كل من الطلاب والمعلمين؛ حيث ينخفض أداء المعلم من جهة، كما تنخفض قدرة الطلاب على التحصيل الدراسي من جهة أخرى·
وينقسم السلوك العدواني لدى الأطفال إلى قسمين، هما: العدوان الموجه نحو الآخرين، والعدوان الموجه نحو الذات، وسيقتصر حديثنا على النوع الأول وهو العدوان الموجه نحن الآخرين· ويقصد بهذا النوع من العدوان اعتداء الطفل أو الطالب على الآخرين من المحيطين به أو الاعتداء على ممتلكاتهم، والخروج على الأنظمة والقوانين المعمول بها، وعدم الالتزام سلوك المقبول اجتماعياً·
ويأخذ السلوك العدواني الذي يوجهه الأطفال – الطلاب – نحو الآخرين شكلين هما:
1- العدوان الجسماني: وهو اعتداء الطفل – الطالب – على الآخرين بأعضاء جسمه، مثل الضرب والركل والعض، مستخدماً يديه ورجليه وأظافره وأسنانه·
2- العدوان اللفظي: وهو السلوك العدواني الذي يقف عند حدود الكلام، مثل السب والشتم والتوبيخ ووصف الآخرين بعيوب وصفات سيئة، كما يشمل أيضاً الكذب الذي يوقع الفتنة بين الآخرين·




* كيف تفسر ظاهرة العنف من الناحية النفسية (سيكولوجية العنف)؟
- إن العنف صورة من صور القصور الذهني حيال موقف، فهو وجه آخر من أوجه النقص في الأسلوب والإبداع في حل ومواجهة المشكلات، يصل العنف لمراحل الانهيار العقلي والجنون، كما قد يكون وسيلة من وسائل العقوبة والتأديب أو صورة من صور تأنيب الضمير على جرم أو خطيئة مرتكبة، ولن يتعدى في كل أحواله القصور الذهني والفكري لدى الإنسان·
والعنف دليل من دلائل النفس غير المطمئنة وانعكاس للقلق وعدم الصبر والتوازن ووجه من وجوه ضيق الصدر وقلة الحيلة، وهو -أي العنف- في مثل هذه المراحل يكون مؤشراً لضعف الشخصية ونقصان في رباطة الجأش وتوافق السلوك؛ لذا فإن لتربية الأسرة وسلوك الأبوين أثراً بالغاً في تحديد الشخصية العنيفة العدوانية للأبناء؛ إذ يقوم الأطفال الذكور والإناث بتقليد ومحاكاة الآباء والأمهات والانجرار خلف سلوكياتهم والتطبُّع بها، فالمشاجرات والضرب العائلي تنتقل بصورة لا إرادية وبالمحاكاة إلى الأبناء ليتم سلوكهم بالروح العدوانية والتهجمية المصاحبة للعنف·
فنظرية الإحباط في تفسيرها لسيكولوجية العنف ترى أن الإحباط إن لم يؤد إلى العنف في معظم الظروف فإن كل عنف سوف يسبقه موقف محبط على الأقل·
وتعد المواقف الإحباطية والتنافسية التي يواجهها الأطفال مجالاً خصباً لنمو السلوك العدواني· فقد لوحظ أن الأسر التي يتميّز الوالدان فيها بالجمود والتشدد في معاملة الأطفال أو تلك التي تفسح المجال بالقول أو الفعل لإثارة التنافس والغيرة بين الإخوة ينشأ الأطفال فيها أكثر عدوانية ورغبة في الانتقام المباشر، وما يتضمنه ذلك من تعلم أساليب سلوكية عدوانية غير مرغوبة كالغش والكذب والخداع وغيرها مما يكون سبباً في إلحاق الضرر بالآخرين·

زهرة الشمال
09-15-2010, 11:32 AM
* من وجهة نظركم: ما هي أسباب العنف الأسري؟

- يرجع العنف الأسري إلى جملة من الأساليب لعل من أهمها:
دواعي التأديب والتربية: ووسيلتهم غالباً الضرب الذي تتفاوت درجاته من المبرح إلى الخفيف·
الوضع الاقتصادي الصعب لبعض الأسر؛ الأمر الذي يترتب عليه عدم مقدرة الأسرة أو نقص إمكاناتها في توفير حاجات أفرادها، وغالباً ما ينشأ صراع بين الزوج والزوجة لتوفير احتياجات المنزل، وقد يتطور الصراع إلى نوع من الشجار والضرب وقد يسقط أحد الأبوين غضبه على أحد أبنائه·
الوضع السكني: حيث تبيَّن أن الظروف السكنية الصعبة كضيق المنزل، وكثرة عدد أفراد العائلة تقود إلى حدوث نوع من الخلاف حول بعض المرافق، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من مظاهر العنف العائلي ضد الزوجة والأبناء·
نقص الوعي الاجتماعي: بحقوق الإنسان وبخطورة الممارسات العائلية العنيفة على الجو العائلي ودور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وغيرها·
انخفاض المستوى التعليمي والأمية: التي تؤدي إلى افتقار الأبوين إلى الإلمام بوسائل التربية الحديثة ولجوئهم إلى الضرب والتعنيف في التعامل مع أبنائهم عندما يخطئون·
بعض عناصر الثقافة السائدة التي تميِّز بين الذكور والإناث: وتؤيِّد فكرة الضرب والتعنيف·
عدم التحكم في مشاعر الغضب وسرعة الانفعال·
وجود نوع من صراع القيم بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة: حيث يتبنى الآباء قيماً محافظة، في حين يميل الأبناء إلى تبني قيم متحررة، ومن ثم يميلون إلى التمرد ورفض قيم الآباء؛ الأمر الذي يؤدي إلى نشوب الكثير من الخلافات التي قد ينجم عنها ممارسات عنيفة ضد الأبناء في الأسرة·
يتسبب تعاطي الأبوين الخمور والمخدرات وإدمانها في الكثير من المشاجرات العنيفة والاعتداء بالضرب نتيجة لتأثير المادة المسكرة والمخدرة·

وهناك أسباب أخرى للعنف الأسري منها:
شخصية الوالدين وخلفيتهما النفسية، ودرجة الحرمان الاجتماعي الذي يعانونه، والخبرات السابقة المرتبطة بإساءة معاملتهم من جانب والديهم أو من قام على رعايتهم·
نظرة الوالدين إلى الابن، وخيبة أملهم فيه وفي قدراته نتيجة توقعاتهم غير الصحيحة وغير المنطقية عن سلوكه، وقدراته العقلية·
المشكلات الأسرية كالطلاق أو الانفصال أو الخلافات الزوجية: أو موت أحد أفراد الأسرة·



عدم توافر برامج المساعدات والخدمات الإرشادية التي يمكن أن تلجأ إليها الأسر وقت الأزمات·



* هل تؤثر إساءة معاملة الأبناء في شخصياتهم وسلوكياتهم المستقبلية؟

- نعم، إن سوء معاملة الأبناء وإهمالهم يؤثِّر تأثيراً كبيراً في شخصياتهم المستقبلية من خلال:
ضعف الثقة بالنفس: إن ثقة الفرد بنفسه وقدراته عامل مهم يؤثِّر في شخصيته وفي تحصيله وإنجازاته، وقد أشارت كثير من الدراسات إلى أن هناك ارتباطاً كبيراً بين مفهوم الذات والتحصيل الدراسي؛ فالطفل الذي لم تتم لديه الثقة بنفسه يخاف من المبادرة في القيام بأي عمل أو إنجاز لأنه يخاف الفشل والتأنيب؛ لذا تراه متردداً في القيام بأي عمل·
الشعور بالإحباط: يشعر الأبناء بالإحباط إذا ما تهدد أمنهم وسلامتهم، ويرى ماسلو أن الإحباط الناشئ عن التهديد واستخدام كلمات التحقير أمام الزملاء والاستهزاء بقدراتهم وعدم إشباع حاجاتهم السيكولوجية يؤثِّر تأثيراً كبيراً في سلوك الطفل·
العدوان: إن العقاب الذي يوقعه الوالدان على الطفل يزيد عدوانيته وشراسته، وقد يكون رد فعل الطفل الإمعان في سلوك العدوان على الآخرين·
الشعور القلق: وعدم الاستقرار النفسي والتوتر والخوف من العقاب، فضلاً عن الشعور بالعجز والنقص والصراع الداخلي·
المشكلات النفسية والسلوكيات الطويلة الأمد: مثل: الخوف الشديد، والهلع، والسلوك المضطرب أو غير المستقر، ووجود صور ذهنية أو أفكار أو إدراكات أو ذكريات متكررة وملحة عن الصدمة، والأحلام المزعجة (الكوابيس) أثناء النوم، والسلوك الانسحابي، والاستثارة الزائدة، وصعوبة التركيز، وصعوبات النوم·



سلوكيات شاذة وغريبة: وتشمل عادات غريبة في الأكل والشرب والنوم والسلوك الاجتماعي واضطراب في النمو الذهني، كما يظهر لدى هؤلاء الأطفال أعراض انفعالية تتضمن الغضب والإنكار والكبت والخوف ولوم الذات والشك والشعور بالعجز وانخفاض تقدير الذات والشسعور بالذنب والبلادة·



* هل لك أن تحدثنا عن نماذج من نتائج الدراسات التي تناولت العلاقة بين العنف الأسري تجاه الأبناء والسلوك العدواني لديهم؟

- أجريت دراسة عن العلاقة بين نمط تربية الوالدين في الأسرة المصرية كما يدركها الأبناء والعدوان وتكيّفهم الشخصي والاجتماعي·
وقد انتهت نتائج هذه الدراسة إلى وجود ارتباط موجب بين نبذ الوالدين والعدوان لدى الأبناء، وتوصلت أيضاً إلى وجود ارتباط موجب بين التنشئة الاستقلالية المتطرفة وممارسة العدوان لدى الذكور من الأبناء·
كما أظهرت نتائج دراسة عبدالغني 3891م على عينة من 505 منهم 863 طالباً و732 طالبة – من طلاب المرحلة الثانوية، أن أساليب التنشئة الوالدية غير المناسبة ترتبط إيجابياً بزيادة السلوك العدواني عند الأبناء في حين أن الأساليب المناسبة ترتبط سلبياً بالسلوك العدواني، كما توصلت الدراسة إلى أن الأسلوب الوالدي في التنشئة الذي يقوم على التقبل يرتبط ارتباطاً سالباً بالعدوان، أي كلما قل التقبل من الوالدين زاد العدوان عند الأبناء، كما يرتبط التسلط والتفرقة في المعاملة، ارتباطاً موجباً بالعدوان، أي كلما زاد التسلط الوالدي زاد عدوان الأبناء وكلما زادت التفرقة في تعامل الآباء مع الأبناء زاد عدوانهم·
وقد أوضحت نتائج الدراسة التي قام بها سحين وآخرون أن السلوك العدواني والاتجاه التسلطي تبرزان في أقصى درجاتهما في مناخ التنشئة المتسم بالتشدد وغير المتسق، وينحسران في مناخ التنشئة المتسم بالتسامح·
ومن ناحية أخرى، كما بينت الدراسة التي أعدها جبريل وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين عدوانية الأم وعدوانية أبنائها من الذكور·
كما تبيّن من نتائج الدراسة التي قامت بها خليل أن أهم العوامل الكامنة وراء ظاهرة السلوك العدواني لدى الأطفال تتلخص في انهيار الجو الأسري واضطراب الروابط الأسرية وانتشار أساليب التربية الخاطئة في الأسرة مثل التسلط، والإهمال، والتذبذب والحرمان من الرعاية الأسرية وعدم إشباع معظم حاجات الطفل الأساسية؛ مما يؤدي إلى الإحباط الشديد الذي يؤدي إلى السلوك العدواني وكذلك وجود الأب والأم العدوانيين واللذين يفرطان في استخدام أساليب القسوة والعقاب للأطفال·
أيضاً قام مونمان بدراسة ميدانية استمرت ست سنوات على عينة من 06 امرأة في بريطانيا يقمن في ملجأ لحماية النساء من عنف الأزواج، وخلصت الدراسة إلى نتائج كثيرة منها: أن هناك علاقة بين كل من انخفاض نسبة التعليم لدى الأزواج وتعاطي المخدرات وشرب المسكر وعدد الأبناء وبين سلوك العنف – كما وجد أن 57% من الرجال في العينة عاطلون عن العمل؛ مما يؤكد أن هناك علاقة بين البطالة وسلوك العنف الأسري·
في دراسة أخرى أجراها كل من “بلاسك” و”بوردن” و”هنجلر” و”مان” تناولت الخصائص الأسرية وصفات الأصدقاء المراهقين الذين يقومون بالعدوان الجنسي والعدوان اللفظي أو الإهانات· أظهرت أن التنشئة الأسرية للمراهقين العدوانيين كانت تتصف بالقسوة والتشدد وعدم الانسجام·
وفي دراسة أخرى قام بها “هيرام” وزملاؤه توصلوا من خلالها إلى أن هناك علاقة ارتباطية موجبة بين السلوك العدواني الذي يعامل به الوالدان أبناءهم والسلوك العدواني لدى هؤلاء الأطفال·
كما توصل “جيري ودانا” في دراسة مماثلة إلى عدد من النتائج من أهمها: أن أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة التي تتمثل في الرفض والإهمال وعدم المبالاة ترتبط بعلاقة موجبة مع كل من القلق والاكتئاب والسلوك العدواني لدى الأطفال·
وفي دراسة قام بها سرحان بينت نتائجها أن تعرض الأطفال للإساءة من قبل والديهم يؤدي إلى العنف لديهم، كما يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي والثقة بالنفس·
وتشير نتائج دراسة “ديفيد” إلى أن الآباء والأمهات المسيئين لأبنائهم قد تعرضوا بدورهم للإساءة من آبائهم وأمهاتهم أثناء طفولتهم، وهم من ثم يكررون نمطاً من الإساءة سبق أن تعرضوا له·
وقد توصل عزب عند مراجعته نتائج مجموعة من الدراسات العربية والأجنبية التي تناولت العنف من زاوية السلوك العدواني إلى أن سلوك العدوان لدى الأطفال والمراهقين يرتبط ارتباطاً موجباً بما يمارسه الآباء أثناء عملية التنشئة الاجتماعية من ممارسات عنيفة تنمي سلوك العدوان لدى الأبناء، وأن المدرسة هي المرتع الخصب لاستشراء هذا السلوك العدواني، حيث يرتبط العدوان داخل الفصل وتخريب محتوياته بمستوى التعرض للعقوبات وأشكال الزجر والإيذاء وسوء المعاملة المنزلية من جانب الآباء ارتباطاً موجباً، فكلما ساءت المعاملة الوالدية ساء السلوك في المدرسة·
أوضحت دراسة استطلاعية قام بها الدويبي حول الأحداث الجانحين في مؤسسات الإصلاح الليبية أن نسبة مرتفعة من هؤلاء الأحداث يأتون من أسر يسود العلاقات بين الآباء والأبناء فيها طابع العنف، حيث يميل آباء هذه المجموعة إلى معاقبتهم بالضرب المبرح والتوبيخ اللاذع، كما أن نسبة منهم أشارت إلى أن العلاقات بين الآباء والأمهات علاقة مضطربة يسودها النزاع والخلافات وغالباً ما يلجأ هؤلاء الآباء إلى ضرب زوجاتهم حتى بحضور أبنائهم·

وفي دراسة علمية أخرى للزهراني توصل إلى أن من أسباب إيذاء الأطفال وإهمالهم: مستوى دخل الوالدين المنخفض، كبر حجم الأسرة، صغر سن الآباء، مستوى تعليم الوالدين المنخفض· كما وجد أن الآباء هم أكثر من يؤذي الأبناء جسدياً ونفسياً يليهم الإخوة ثم الأقارب ثم الأمهات وأخيراً المعلمون على التوالي·



ويشير العطيان إلى أن من يمارس سلوك العنف قد عاش طفولة فيها عنف منزلي إما من خلال مشاهدة والده وهو يضرب والدته أو ضربه شخصياً في طفولته· لذلك كان هناك علاقة بين العنف داخل المنزل وتقليد الابن والده، حيث وجد أن 65% من الأزواج قد شاهد والده وهو يمارس سلوك العنف (ضرب) مع والدته·



* هل بالإمكان تسليط الضوء على نتائج الدراسة التي قمتم بها حول هذا الموضوع؟

- نعم، الدراسة التي قمت بها تهدف إلى: الكشف عن العلاقة بين العنف الأسري تجاه الأبناء والسلوك العدواني لديهم في مدارسهم الثانوية، وكذلك الكشف عن العلاقة بين المتغيِّرات الديموغرافية والعنف الأسري تجاه الأبناء، وإذا ما كانت هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين الطلبة العدوانيين وغير العدوانيين تبعاً لمستوى العنف الأسري·
وقد تكونت عينة الدراسة من 023 طالباً سعودياً من طلاب المرحلة الثانوية الذكور (المستويات الثلاثة: الأول، والثاني، والثالث) في مدينة الرياض، منهم 851 طالباً ممن صنفهم المرشدون الطلابيون والمعلمون على أنهم عدوانيون، والباقون 261 طالباً من الطلبة العاديين اختيروا عشوائياً·



وكان ممن أهم النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين العنف الأسري والسلوك العدواني لدى الأبناء في مدارسهم، كما وجدت فروق ذات دلالة إحصائية بين الأبناء العدوانيين وغير العدوانيين في العنف الأسري لصالح الأبناء العدوانيين، وبيَّنت الدراسة وجود علاقة ارتباطية سالبة بين بعض المتغيَّرات الديموغرافية والعنف الأسري وهي: تعليم الأب ودخله، إلا أن الدراسة لم تجد علاقة ارتباطية بين كل من مستوى تعليم الأم ودخلها، عمل الأبوين (الأب والأم) والعنف الأسري تجاه الأبناء·



* أخيراً: هل من توصيات أو مقترحات ترون أهمية الإشارة إليها نتيجة لقيامكم بهذه الدراسة؟

- نعم، خرجنا بمجموعة من التوصيات التي نرى أهمية تفعيلها من أجل التقليل من آثار العنف الأسري في سلوك الأبناء وشخصياتهم المستقبلية ومنها:




أولاً – في مجال الأسرة ومنها:

تصميم برامج تدريبية للآباء تساعدهم على كيفية السيطرة على الغضب ونوبات العنف مع بيان أهم أساليب التربية الصحيحة غير العنيفة حتى تتقلص احتمالات اعتدائهم على أبنائهم جسدياً أو لفظياً أو نفسياً·
على الأبوين أن يتذكروا أن هؤلاء الأبناء أمانة في أعناقهم ومسؤولون عنهم يوم القيامة وهم فلذة أكبادهم ولا ينسوا الحديث الذي رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنما يحرم على النار كل هين لين قريب سهل”·
إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني مشكلات زوجية أو أي مشكلات أخرى فإننا ننصحه بالتوجه مباشرة إلى عيادة العلاج النفسي أو استشاري العلاقات الزوجية لمساعدته على حل مشكلته قبل أن تستفحل ويصل ضررها إلى أبنائه·





ثانياً – في مجال المؤسسات الرسمية وغير الرسمية:

على المدرسة أن تنسق مع مراكز العلاج النفسي من أجل المساعدة في معالجة الآثار النفسية والسلوكية العميقة لدى الطلاب الضحايا التي خلفها العنف الأسري عليهم من خلال إكسابهم مهارة السيطرة على القلق، وكذا إعداد برامج رعاية نفسية قائمة على اللعب تتيح لهم فرصة التعبير عن مشاعرهم للتخلص من آلامهم الناتجة من العنف الأسري الذي تعرضوا له·
دمج الطلاب الذين يعانون عنفاً أسرياً تسبب في انطوائهم أو عدوانيتهم مع طلاب يتمتعون بمهارات اجتماعية قوية لجذبهم إلى المشاركة في نشاطات مسلية وإيجابية بغية أن يتعلم منهم هؤلاء كيفية إقامة العلاقات والتفاعل الإيجابي مع الآخرين·
على المعلمين والمرشدين تزويد الطلاب بالمهارات والخبرات التي تزيد من قوة تحملهم حتى يستطيعوا مواجهة مواقف الغضب والإحباط في حياتهم المستقبلية·
توعية الأسرة والمجتمع من خلال المناهج ومجالس الآباء والأمهات ووسائل الإعلام المختلفة بخطورة العنف الأسري على الصحة النفسية للأبناء مع بيان حقوق الطفل في الإسلام، وكذا شرح بنود اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 9891م·
الإشراف المكثف على الطلاب في أوقات الفسح والصلاة والأنشطة غير الصفية وحثهم على التعاون والإيثار والتسامح·
دعوة الجهات الرسمية المعنية إلى وضع البرامج الوقائية والعلاجية لمشكلة العنف الأسري مع السرعة في إقرار الأنظمة والإجراءات الضرورية لحماية ضحايا العنف الأسري من الأبناء·
إنشاء مراكز أو دور للبنين والبنات يوجد بها فريق يتكون من اختصاصي نفسي واجتماعي وأطباء يتولى استقبال ضحايا العنف الأسري من الأبناء وعلاجهم بدنياً ونفسياً·
إجراء دراسات رصينة وموسعة حول حجم مشكلة العنف الأسري ومدى انتشارها وأسبابها وآثارها في الجنسين على المدى القريب والبعيد وفي مختلف الأعمار·





المصدر- مجلة الدعوة (http://www.aldaawah.com/)