المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توحيد لغة الإشارة


الصحفي الطائر
06-02-2009, 03:11 PM
توحيد لغة الإشارة


د. محمد ابوشعيرة


كلية المجتمع بالرياض



هناك وجهتا نظر تتحدثان عن توحيد لغة الإشارة،الأولى ترفض هذه الفكرة على اعتبار أن لغة الإشارة مرتبطة بالبيئة وأن معظم الإشارات مشتقة منها وهذا عامل تسهيل لتدأول الإشارة بين الصم في المنطقة الواحدة ، وأن استخدام لغة إشارة موحدة يعني تعليم الصم إشارات جديدة غير مأوفة لهم. وقد استخدمت دراسة كندا الفتياني التي تقارن فيها بين خمس لغات إشارة هي ( الاردنية والفلسطينية واللبنانية والكويتية ولغة السيد وهي لغة إشارة مصرية) على تاييد وجهة نظرهم . اذ تشير هذه الدراسة إلى أن لغات الإشارة هذه مختلفة وأنه لا يوجد علاقة بينها ، (Al-Fityani,2007)
أما وجهة النظر الاخرى فتنادي بتوحيد لغة الإشارة العربية، باعتبارها لغة واحدة ، وأن الفرق بين لغات الإشارة العربية لا يعدو كونه فرقا مشابها للفرق في اللهجات العربية المحلية. ولذلك اجتهد مؤيدوا تلك الفكرة بانتاج قاموس لغة الإشارة العربية الموحد. وللاسف . فإن المعارضين لتوحيد لغة الإشارة ما فتئوا يروجون أن القائمين على انتاج قاموس الإشارة العربية الموحد اشخاص لا يعرفون لغة الإشارة !! وأنه لا داعي لتوحيد لغة الإشارة العربية ، واهدار ما ينفق عليها من جهد أو مال وخاصة أنه لا مشكلة في التواصل –بلغة الإشارة – بين الصم العرب
" وبالنسبة للصم العرب في الحقيقة من خلال اختلاطي بعدد كبير من الصم من مختلف الدول العربية لم أجد أي صعوبة في التواصل بيننا .. فإذا لم يوجد حاجز في التواصل لمإذا نعمل على اهدار المال والوقت والجهد على مشروع لن يخدم الصم العرب؟ ( الشويعر،2009)
اشارت دراسة الفتياني إلى أن لغة الإشارة في الدول العربية مختلفة. وقد قارنت بين خمس لغات إشارة معتمدة على أربعة معايير هي : شكل اليدHand Shape ، واتجاههاDirection ، وحركتهاMovement ، وموقعهاlocation. وكانت المقارنة باعتبار لغة الإشارة الأردنية هي لغة المقارنة المعيارية، اي أنها قارنت مدى التشابه والاختلاف بين اللغات الاربعة السابقة بالاضافة إلى لغة الإشارة الامريكية ايضا مع الإشارة الاردنية . (Al-Fityani,2007)
اعتمدت الباحثة على المعايير التالية في المقارنة
1. تكون الإشارة متطابقة إذا تطابقت المعايير الاربعة.
2. تكون الاشارتين متشابهتين وغير متطابقتين إذا تطابقتا في احد المعايير الاربعة.
3. تكون الاشارتين مختلفتين إذا اختلفتا في اثنين أو أكثر من المعايير .

وقد اشارت الباحثة إلى ما طرحه ( ت، كرولي،1992) في كتاب مقدمة في تاريخ اللغويات ، بأن اللغات تتشابه إذا اشتركت في نسبة 18-100% من المفردات، وتعتبر اللغات مختلفة لكن من نفس العائلة إذا تشابهت في 36 -80 % من المفردات. وختلفة ومتباعدة إذا كان التشابه اقل من ذلك.
عندما أجرت الفتياني مقارنتها كما في الجدول التالي :

عندما جمعت أوجه التشابه والتطابق وجدت أن لغة الإشارة الفلسطينية تشابه الاردنية بنسبة58%، ولغة الإشارة الكويتية تشابه لغة الاردنية بنسبة 40% وهي نسب تفوق نسبة36% التي حددها كرولي كمعيار للتشابه، أما لغة الإشارة الليبية ولغة إشارة السيد فقد حققتا نسب تشابه 34%و 24% على التوالي.
أن اعتبار سبب الاختلاف في هذه النسب إلى كون لغات الإشارة محل الدراسة مختلفة امر بحاجة إلى اعادة نظر لعدة اسباب اهمها :
أولا: إن معايير المقارنة محل اختلاف.
ثأنيا : هناك أكثر من إشارة للمفردة الواحدة ( إشارة بنت على سبيل المثال) وبالتالي من المؤكد أن تكون احدى الإشارات مختلفة عن الاخرى وبالتالي تختلف عن إشارة نفس المفردة في لغة الإشارة الاخرى ( على فرض على أنها لغة اخرى).
ثالثا: إن اختيار عدد قليل من الإشارات للتدليل على الاختلاف امر تعوزه الدقة- وهنا أنا لا أقيم الدراسة وإنما اذكر ملاحظة فقط - ، ونحن نعرف أنه كلما قلت الإشارات المختارة ستقل النسبة ، حتى أنها يمكن أن تصل النسبة إلى الصفر( 0 % ) إذا اخترنا فقط إشارة واحدة وقارناها في لغتي إشارة .
رابعا : إذا كان الصم العرب يستطيعون التواصل فيما بينهم بغض النظر عن الاختلاف في إشاراتهم كما تشير الشويعر ( الشويعر،2009) ، فهل نبقى مصرين على أنه يوجد لغات إشارة عربية وليست لغة إشارة عربية.لأنه لا يمكن أن يستطيع الصم العرب ( واي مجموعة مهما كانت ) إذا لم تكن إشاراتهم ( لغتهم ) موحدة أو على الأقل متشابهة.
واخير إذا اردت التسليم ـ ورفع الراية البيضاءـ بأن هناك لغات إشارة عربية مختلفة فما الضير من تقريبها، بل ومن توحيدها؟؟؟
صحيح أن ايجاد ( لاحظ كلمة ايجاد ) لغة الإشارة مرتبط بالبيئة ، لكن البئية ليست بالشيء الثابت بل هي متغيرة ، مما يعني بالضرورة تغير الإشارة ، وبالتالي استخدام الإشارة الجديدة محل القديمة. وهذا بدوره يعطي مؤشرا على أن الاصم يمكن أن يقبل إشارة اخرى غير التي يعرفها.






(الشكل يوضح تغير إشارة بنت في لغة الإشارة العربية)


أن القول بأن لغة الإشارة نتاج البيئة فقط امر مرفوض ! ففق بلد كبير مثل المملكة العربية السعودية إذا اردنا أن نتحدث عن لغة الإشارة السعودية فعن اي بيئة نتحدث ؟؟ هل هي بيئة المنطقة الوسطة أو الجنوبية أو الغربية أو الشرقية أو الشمالية وهذه بيئات مختلفة في وطن واحد. البيئة تساهم في تطوير لغة الإشارة لكنها ليست العنصر الوحيد في ذلك .
إننا بحاجة ماسة إلى توحيد لغة الإشارة وهذا نوع من التطور الذي تفرضه الحياة المعاصرة إذا اردنا أن يتقدم مجتمع الصم.
إن دخول الصم في الجامعات ـ على اعتبار أن هناك جهات تعمل على ذلك مثل جامعة الملك سعود ـ سيضطرنا لا محالة إلى ايجاد أنظمة اشارية موحدة للتعليم على الأقل. سوف يعمل الخبراء على ايجاد إشارات ثم القيام بتعريفها اجرائيا ثم تعليمها لا اقول الصم وحدهم بل كل من يتعامل معهم من اجل استخدامها ، وهكذا كما يحدث في العلوم عادة ، فالشخص الذي يخترع أو يطور مفهوما ( ما ) في العادة يطلق عليه تسمية ووصفا مما يجعل الناس يتعاملون مع المنتج الجديد بالاسم والوصف الذي حدده المنتج أو المخترع.
تطوير لغة الإشارة ليس امرا بدعيا، ولا هو امر نتفرد نحن به فكل دول العالم تطور لغات إشارة خاصة بها. فهل نعتقد أن لغة الإشارة الامريكية وهي اشهر لغات الإشارة في العالم ولدت كما هي اليوم بين ليلة وضحاها.
في محاضرة للاستاذ الدكتور توفيق الزايدي في بيتنا ( كلية المجتمع بالرياض) بعنوان " نظام المصطلحات في النقد العربي القديم " قال: المصطلح علامة داخلها متصور( الزايدي،2009). فهل نستطيع توليد علأمات جديدة ونبيني لها تصورات من اجل اثراء لغة الإشارة العربية؟؟ وهل نستطيع التفكير بجدية في كتابة لغة الاشارة!!!!

المراجع :
· الزايدي، توفيق(2009)، نظام المصطلحات في النقد العربي القديم,، محاضرة في كلية المجتمع بالرياض ، السبت 30/5/2009م الموافق 6/6/1430هـ
· الشويعر، هند (2009)1 ، قواميس الدول العربية المحلية‏، رد على رسالة الكترونية إلى مجموعة الصم العرب deaf-arab@googlegroups.com (http://mail01.mail.com/scripts/mail/compose.mail?compose=1&.ob=355a118c6ed7d6fa2ffbc61b33573286f6e7cdd2&composeto=deaf-arab@googlegroups.com&composecc=&subject=&body=) 20/5/2009

· Al-Fityani, kinda,(2007), Arab Sign Languages: A Lexical Comparison, Department of Communication, University of California, San Diego, CRL Technical Report, Vol. 19 No. 1, March 2007, C E N T E R F O R R E S E A R C H I N L A N G U A G E.

الصحفي الطائر
06-02-2009, 03:12 PM
المكرم الأستاذ حبيب الحبيب سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية يطيب لي أن أشيد باهتمامك وسعيك لاكتساب المهارات والخبرات في مجال الصم ولغة الإشارة. ويا حبذا لو تبدأ بتعلم لغة الإشارة السعودية وأن يحذو حذوك بقية التربويون العاملون في مجال الصم وتكثيف القراءة في الكتب العلمية وأبحاث علم لغويات اللغات المؤشرة وتعليم الصم. فأساس تطوير اللغات المؤشرة هو بتطوير تعليم الصم وتأهيل وتدريب التربويون العاملون مع الصم على لغة / لغات الإشارة المحلية المتعارف عليها في مجتمع الصم.

تجميع القواميس المختلفة هو فقط للباحثين ممن يرغب بدراسة أو عقد مقارنة بين عدة لغات مؤشرة ولا يمكن أبداً الاستفادة منها في أخذ إشارات وفرضها على الصم السعوديين. فلغة الإشارة السعودية تنشأ وتنمو بطريقة طبيعية وبشكل تدريجي من خلال الاستخدام المستمر لها من قبل أصحاب اللغة والارتقاء بمستوى تعليم الصم

يا حبذا لو تركز أنت وبقية التربويون على قراءة البحوث العلمية في لغة الإشارة بدلاً من تجميع قواميس لغات الإشارة وأنتم حتي لم تتعلموا لغة إشارة صم بلادكم. وإليك رابط لبحث رائع جداً وعلى درجة عالية من الأّهمية قامت به الأستاذة الفاضلة كندة الفتياني الأستاذة في جامعة كاليفورنيا - سان دييغو بعنوان:





لغات الإشارة العربية: مقارنة معجمية




http://crl.ucsd.edu/newsletter/19-1/TechReports/19-1.pdf (http://crl.ucsd.edu/newsletter/19-1/TechReports/19-1.pdf)




وقد تم نشر هذا البحث الهام ضمن اصدارات مركز أبحاث اللغة التابع لجامعة كاليفورنيا - سان دييغو كما عرض في المؤتمر الدولي الذي عقد في البرازيل : قضايا نظرية في علم لغويات اللغات المؤشرة.

وقد قامت الباحثة القديرة كندة الفتياني بدراسة خمس لغات مؤشرة لدول عربية مختلفة وهي:







لغة الإشارة الكويتية
لغة الإشارة الأردنية
لغة الإشارة الفلسطينية




لغة الإشارة الليبية
لغة إشارة قبيلة السيد في صحراء النجف






وقد بينت نتائج البحث الاختلاف التام لهذه اللغات المؤشرة في القواعد النحوية والتراكيب مما يعني استحالة توحيد لغات الإشارة في الدول العربية. وهذا ما يتفق مع وجهة نظر اللغويين والمتخصصين في علم لغويات اللغات المؤشرة.

أرجو قراءة هذا البحث الهام وأي استفسار يمكنك مناقشة الأستاذة كندة الفتياني وهي عضوة في مجموعة مراسلات الصم العرب وتتابع باهتمام كل ما ينشر عن ما يسمى بمشروع توحيد لغات الإشارة العربية

بالمناسبة البحث تم تحميله على موقع مجموعة الصم العرب لأهميته ليكون في متناول المهتمون باللغات المؤشرة

مع أمنياتي لك وللجميع بالتوفيق

هند الشويعر