المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنظمة تقديم الخدمات للمعوقين


عبقرينو
05-09-2013, 03:50 AM
أنظمة تقديم الخدمات للمعوقين


تتعدد أنظمة تقديم الخدمات التأهيلية للمعوقين تعدداً كبيراً من بلد إلى آخر. وقد يكون بعض هذه الأنظمة أكثر ملائمة لبعض حالات العجز من البعض الآخر، كما قد يكون جانب منها أكثر مرونة عن غيره، بينما يناسب البعض منها مرحلة من مراحل التأهيل تؤدي إلى مرحلة أخرى تتم في مكان آخر.
سوف نستعرض فيما يلي مجموعة من أنظمة التأهيل الأساسية المنتشرة حول العالم، ثم نتناول مجموعة أخرى من الأنظمة الأقل انتشاراً والتي تلائم ظروفاً معينة أو فئة معينة من المعوقين.
أولاً: مراكز التأهيل: Rehabilitation Centers
ربما يكون نموذج مركز التأهيل هو أوسع النماذج التي تقدم من خلالها خدمات التأهيل من حيث مايقدمه من خدمات للمعوقين، وكذلك من حيث اعتباره النموذج الأساسي لتقديم خدمات التأهيل في صورة متكاملة في معظم دول العالم.
ومركز التأهيل هو منشأة غرضها الأساسي تأهيل المعوقين. وقد تكون هذه المنشأة حكومية في إدارتها وتمويلها أو قد تكون أهلية، وفي بعض الأحيان تجمع بين النظامين، كأن تكون إدارتها أهلية وتمويلها حكومي.
وفي المعتاد أن تنشأ مراكز التأهيل الشاملة بغرض تقديم خدمات التأهيل لحالات الإعاقة الشديدة، التي تحتاج لتجمع مجموعة من خدمات التأهيل كالإعداد البدني ( قسم للتأهيل الطبي) والتدريب المهني والتعليم والتدريب على مهارات التوافق الشخصي والإقامة الداخلية في بعض الأحيان، بما يناسب حاجات هؤلاء المعوقين. وتقوم رسالة مراكز التأهيل على تقديم بيئة تأهيلية مكثفة ومتأنية ومتكاملة تساعد الشخص المعوق على تحقيق حياة أفضل. ويشتمل مركز التأهيل على الخدمات الآتية:
1- الاستقبال:
حيث تحال إليه الحالات التي تحتاج إلى تأهيل من المصادر الرئيسية مثل المستشفيات وبصفة خاصة أقسام الجراحة فيها، والمعاهد التعليمية، والهيئات الاجتماعية، وعيادات الأطباء وغيرها. ومن الضروري أن يكون هناك عمل من جانب مركز التأهيل للوصول إلى الحالات في وقت مبكر، إذ كثيراً مايخرج المريض من المستشفى ولا يحال إلى التأهيل رغم حاجته إليه كذلك فإن الأطباء نادراً مايحيلون الأفراد الذين يحتاجون إلى تأهيل من بين مرضاهم إلى مراكز التأهيل.
2- التقويم:
يتم تقويم قدرات العميل والتعرف على حاجاته في صورة منسقة من جانب المتخصصين في المركز، فيكون هناك تقويم للوظائف البدنية والعقلية والجوانب النفسية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. وقد يستمر القويم لفترة من خلال الملاحظة بما يعرف بالتقويم المستمر أو الممتد Extended evaluatin
3- الإرشاد:
تقدم خدمات الإرشاد للأفراد المعوقين من مرحلة الإحالة (الاستقبال) إلى نهاية برنامج التأهيل للفرد، ويقوم بهذا الجانب مرشدون متخصصون، ويقع على مرشد التأهيل مهمة إدارة الحالة في معظم المراكز بالإضافة إلى استيفاء ماتنص عليه التشريعات في مجال التأهيل هذا بالطبع بجانب دوره الرئيسي في عملية مستمرة للإرشاد.
4- الخدمات:
تنظم مراكز التأهيل على أساس أن تشتمل في داخلها على أكبر قدر من الخدمات التي يحتاجها العميل في تأهيله. ويدخل في هذه الخدمات مايلي:
أ) خدمات الإعداد البدني:
ومنها العلاج الطبي، والعلاج الطبيعي، والأجهزة التعويضية، والأطراف الصناعية، وتدريب السمع، وتدريب النطق، والتدريب على الرعاية الذاتية، والعلاج النفسي الخ.
ب) التدريب المهني:
حيث تشتمل مراكز التدريب على أقسام للإعداد المهني، وقد تشتمل أيضاً على ورش للتدريب المهني في عدد من المجالات.
ج) خدمات التوافق الشخصي:
وتشتمل هذه الخدمات على برامج تهدف إلى تدريب المعوق على مهارات التوافق الشخصي والتوافق الاجتماعي وكيفية تكوين علاقات اجتماعية والتعامل مع ظروف البيئة والاهتمام بشئونه الشخصية.
د) خدمات الإعاشة:
في بعض المراكز يعد قسم خاص للإقامة الداخلية لمن لاتساعدهم ظروفهم على المعيشة في أسرهم إما لبعد المكان أو لعدم وجود الأسرة المناسبة أو في مرحلة من مراحل التأهيل التي لايكون العميل فيها قادراً على العودة إلى أسرته يومياً. وتشتمل الخدمات الخاصة بالإعاشة على النوم والطعام والإشراف والخدمات المكلة لذلك، كالبريد والتليفونات والترويح وغيرها.
ه) خدمات النقل:
حيث تمكن هذه الخدمة المعوق من الانتقال من المنزل إلى مركز التأهيل والعكس، أو الانتقال من مركز التأهيل إلى أماكن التدريب أو التعليم أو العمل أو العلاج الطبي أو غيرها، وهذه الخدمات هامة للغاية في بعض المراكز التي تهتم بتأهيل حالات الإعاقة البدنية الشديدة، والذين تستخدم لهم سيارات خاصة لتلاءم الكراسي المتحركة التي يستخدمونها.
و) خدمات الترويح:
وهذه الخدمات لها جانب علاجي وجانب نفسي، وهي ذات أهمية بالنسبة للمعوقين خاصة من يقيمون في المركز بصفة دائمة.
ز) برامج التربية الخاصة:
وذلك لتعليم بعض حالات المعوقين لزيادة مهاراتهم في الاتصال بغيرهم.
الجهاز الوظيفي:
يحتاج مركز التأهيل الشامل إلى عدد كبير من الموظفين ومن تخصصات متنوعة مثل:
الأطباء وبصفة خاصة في مجال عمل المركز، والمعالجون (معالج طبيعي، ومعالج النطق، ومعالج مهني، الخ) ومتخصصون في مجال الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية، ومرشدون للتأهيل، وأخصائيون في القياس المهني (التقويم المهني)، ومدربون مهنيون، ومعلمون للتربية الخاصة، وأخصائيو الترويح، وأخصائيون اجتماعيون، وأخصائي للتوظيف، وإداريون، وموظفو خدمات وسائقون ومشرفون.
ويراعي إعداد أقسام مركز التأهيل بحيث تحقق الكفاءة الإدارية والاقتصادية للخدمة، وتحقق أقصى فاعلية لها، فعلى سبيل المثال إذا كان مركز التأهيل يخدم مرضى القلب ضمن من يقدم لهم الخدمة، فإنه قد يكون من الأفضل وجود جهاز رسم القلب داخل المركز بدلاً من نقل المرضى من وإلى المستشفيات.
كما يراعى عند تصميم مراكز التأهيل الشاملة التي تقدم خدماتها لأكثر من فئة من فئات
المعوقين أن يكون تصميم مباني هذه المراكز بما يناسب حاجات هذه الفئات، وبصفة خاصة بالنسبة للتنقل والحركة من حيث تصميم الأبواب والطرقات والمصاعد وخلافه.
وفي المعتاد أن تخدم بعض مراكز التأهيل لأغراض متنوعة، كأن تكون مركزاً للبحوث حول نوع من أنواع العجز، أو مركزاً لتدريب الطلاب الذين سيعملون فيما بعد في مثل هذه المراكز مثل طلاب الخدمة الاجتماعية وعلم النفس وطلاب الطب وطلاب العلاج الطبيعي وغيرهم، ومن هنا يتعين تقديم الخدمات في المستوى النموذجي، والذي يحقق الأهداف التعليمية لهؤلاء الطلاب أيضاً.
ومن الناحية الاقتصادية والإدارية فإن تكلفة الخدمة في هذه المراكز للفرد الواحد مرتفعة إذا حسبت كتكلفة تأهيل مقارنة بنماذج أخرى، ولكن من الناحية الفاعلية فإنها قد تكون أعلى حيث تقدم الخدمة في شكل تكاملي بمعرفة فريق من المتخصصين تجمعهم ببيئة عمل واحدة تساعد على التقائهم ومناقشتهم لتطور البرنامج ومدى نجاحه، ومن أمثلة مراكز التأهيل في مصر:
1- مركز تأهيل المعوقين بدنيا بمؤسسة يوم المستشفيات (بالسيدة زينب)
2- مركز تأهيل المكفوفين بالمركز النموذجي لرعاية وتأهيل المكفوفين (حليمة الزيتون)
3- مركز تأهيل الصم بالجمعية المصرية لرعاية وتأهيل المعوقين سمعياً (مصر الجديدة)
4- مركز تأهيل الكفيفات بجمعية النور والأمل بالقاهرة ( مصر الجديدة)
5- مركز تأهيل المتخلفين عقلياً بجمعية التنمية الفكرية (بالمطرية)
6- مركز تأهيل حالات الدرن (السيدة زينب)


ثانياً: مكاتب التأهيل:
مكتب التأهيل عبارة عن وحدة إدارية مسئولة عن تطبيق نظام التأهيل. وتقوم فكرة المكتب على وجود أقل عدد من المتخصصين الذين يشتركون في الدراسة والتقويم والإرشاد والتوظيف. أما الخدمات الأخرى مثل الإعداد البدني والأجهزة التعويضية والتدريب المهني وغيرها فيتم الاعتماد فيها على إمكانيات المجتمع ومؤسساته.
يمكن القول: إن المكتب يقوم بدور رئيسي في الوصول إلى الحالات، وتقدير الحاجات التأهيلية، وإعداد خطة التأهيل الفردية، ثم يستفيد من إمكانيات المجتمع في توفير الخدمات المختلفة، مثل العلاجات بأنواعها والأجهزة التعويضية والتدريب المهني وغيرها. وقد يقوم المكتب بشراء هذه الخدمات من مصادرها أي يكون دوره هو تمويل الخدمة التأهيلية والإنفاق عليها دون الحاجة إلى توفيرها داخل المكتب أو يستفيد من الخدمات التي توفرها أجهزة الدولة.
وفي المعتاد فإن الجهاز الوظيفي للمكتب يشمل:
1- مدير للمكتب: للإشراف على الجوانب الإدارية وتنفيذ نصوص قانون التأهيل.
2- أخصائي اجتماعي: ويقوم هذا الأخصائي بمهام البحث الاجتماعي والمقابلة الأولى.
3- أخصائي تأهيل (مرشد تأهيل): يقوم بالخدمات الإرشادية، وبصفة خاصة الإرشاد المهني.
4- أخصائي نفسي: وعادة يكون على أساس من عمل لبعض الوقت حيث يتولى عملية التقويم النفسي.
5- طبيب: وقد يكون هذا الطبيب ممارساً عاماً أو طبيب أخصائي عظام.
ويجتمع هؤلاء المتخصصون في هيئة فريق عمل يعرف باللجنة الفنية للتأهيل، حيث يناقشون التقرير الخاص بالعميل، والذي يعده عادة مرشد التأهيل مع خطة تأهيل فردية، ويتخذون القرارات الخاصة بقبول العميل للتأهيل في البداية وإتمامه للتأهيل وأحقيته في الحصول على شهادة التأهيل عند إتمام تأهيله، وكذلك لمتابعة وتعديل الخطة أثناء التأهيل وعند اللزوم.
أما الخدمات فهي تتم من خلال المستشفيات ومراكز التدريب المهني والورش الخاصة والمصانع وغيرها، وقد يدفع المكتب مقابل تكلفة هذه الخدمات أو تقدم مجاناً تبعاً لمصدر تقديمها.
ويتميز نموذج مكتب التأهيل بالكفاءة الاقتصادية وبأن العميل يكون أكثر ملامسة لواقع المجتمع.
وفي المعتاد أن يقدم المكتب خدمات لكافة أنواع الإعاقات، غير أنه توجد مكاتب نوعية مرتبطة بمراكز التأهيل.

عبقرينو
05-09-2013, 03:51 AM
ثالثاً: المصانع الخاصة (الورش المحمية) Sheltered Work Shops
المصنع الخاص أو الورشة المحمية هي بيئة عمل معدة خصيصاً لتلاءم حالات المعوقين، وهي تعتبر استمراراً وامتداداً لعملية التأهيل. ويوفر المصنع الخاص فرص الالتحاق بعمل لمن تقوم في سبيلهم عقبات في الالتحاق بعمل على أساس تنافسي في سوق العمل بصورة مؤقتة أو مستديمة. قد تكون هذه العقبات خاصة بالفرد من حيث شدة العجز أو حاجته لخدمات تأهيلية وإشراف طبي قريباً منه، أو لحاجته للعمل تحت ظروف خاصة من حيث عدد الساعات وتوفر ظروف معينة. أو قد يكون نتيجة لظروف المجتمع واتجاهاته مثلاً كما يحدث مع الحالات السلبية للجزام.
وقد تنشأ المصانع الخاصة أو الورش المحمية ملحقة بمراكز التأهيل، كما هو الحال في جمهورية مصر العربية، حيث تلحق هذه المصانع مباشرة بمراكز التأهيل أو قد تكون في صورة ورش محمية تلحق بالمصانع الكبرى (وهذا النظام متبع في ألمانيا) حيث يخصص ورشة في المصنع تقوم ببعض الخطوات في الصناعة، ويعمل فيها عدد كبير من المعوقين. أو قد تكون هذه المصانع منشأة خصيصاً لهذا الغرض وغير مرتبطة بمراكز تأهيل، وإنما هي تقدم الخدمة التأهيلية بنفسها، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، أو تكون تحت مظلة تنظيمية أخرى مثل الجمعيات التعاونية للتأهيل (تعاونيات المعوقين) كما في بولندا.
ولايعني وجود مصنع خاص أو ورشة محمية للمعوقين أن تكون جميع الخطوات أو العمليات داخل المصنع معتمدة على المعوقين، وإنما يوضع في الاعتبار أن يكون هناك نسبة من غير المعوقين في هذه الأعمال (من 10 – 25%).
وقد يكون الالتحاق بالمصنع الخاص كمرحلة انتقالية وعابرة بين التأهيل والالتحاق بسوق العمل، أو قد يكون في صورة مرحلة نهائية، أي الالتحاق الدائم بالمصنع باعتباره بيئة العمل الدائمة للمعوق.
ومن الضروري أن يتوفر في المصنع جانب من الخدمات التأهيلية وأن يكون بين العاملين فيه جهاز متخصص مثل الطبيب ومرشد التأهيل والأخصائي الاجتماعي وغيرهم. كما قد يحتاج الأمر في بعض الأحيان إلى اعتماد المصنع في جانب من تمويله على ماتقدمه الحكومة أو الهيئات الأهلية للمساعدة في تغطية نفقاته.

رابعاً: وحدات التقويم المهني:
يهدف التقويم المهني Work Eualvation إلى تقدير جوانب القوة والضعف لدى الفرد من خلال تعويضه لبيئة عمل حقيقية أو بيئة شبيهة بها معدة خصيصاً لذلك.
والتقويم المهني يمثل جانباً من جوانب مرحلة التقويم في عملية التأهيل المهني، ويمكن أن تتم باستخدام عدد كبير من الوسائل.
وعلى الرغم من أن التعرف على جوانب القوة وجوانب الضعف لدى الفرد المعوق في القيام بعمل معين فكرة ترجع إلى مدرسة السمات والعوامل، والتي بدأت مع جهود بارسونز (1909) التي وضع بها أسس التوجيه المهني. غير أن استخدام بيئة عمل فعلية لتقدير جوانب القوة وجوانب الضعف يعتبر اتجاهاً حديثاً نسبياً في برامج التأهيل.
وفي مصر لم تكن عملية التقويم المهني تتم من خلال بيئة عمل فعلية وإنما كانت تعتمد على القياس النفسي واجتهادات المرشدين في توجيه المعوقين إلى أعمال تناسبهم، وقد بدأ المؤلف تجربة الاعتماد على تقدير الإمكانيات المهنية للمعوقين في بيئة عمل فعلية ولفترة تمتد إلى شهرين، وذلك في مركز تأهيل المعوقين سمعياً بالقاهرة عام 1967م، وتلا ذلك إنشاء مركز تجريبي للتقويم المهني عام 1978م وذلك بالاشتراك مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيث أمكن من خلال هذا المركز القيام بدراسات عن التقويم المهني وإعداد مجموعة من الكتيبات والدورات التدريبية، وقد تحول هذا المركز التجريبي إلى مركز للتقويم المهني لخدمة برامج التأهيل في محافظة القاهرة وماحولها.
ويتكون مركز التقويم المهني عادة من صالة كبيرة تقسم إلى أقسام يحتوي كل قسم على عمل من الأعمال الشائعة في المجتمع في صورة مصغرة وقريبة من الواقع، وتعرف بعينة العمل Work Jop Sample أو من مجموعة من المهام التي تدخل في عدة أعمال.
ويقوم بعملية التقويم متخصصون لديهم القدرة على القياس في المجال المهني وعلى المقابلة والملاحظة.
كما تستخدم وسائل أخرى مثل المقاييس النفسية والتقويم في بيئة عمل فعلية وعينات العمل المقننة مثل نظام توور ونظام فالبر وغيرها من الأنظمة.
ومن وجهة نظر المؤلف فإن وحدات التقويم المهني يجب أن تحل محل ورش التدريب المهني القائمة حالياً في مراكز التأهيل، وأن يكون الجانب المهني في هذه المراكز قاصراً على التقويم المهني والتدريب الإعدادي على بعض المهارات المتصلة بالمهن، والتدريب على المهارات الشخصية وعادات العمل التي تساعد على تحقيق التوافق المهني للمعوقين. وأما باقي جوانب التدريب المهني فتكون في بيئة العمل الفعلية.

عبقرينو
05-09-2013, 03:51 AM
خامساً: نماذج أخرى من أنظمة تقديم الخدمات التأهيلية للمعوقين:
هناك مجموعة كبيرة من النماذج التي يمكن أن تشاهد في دولة دون أخرى، والتي
يدخل كل منها في نظام أكبر لتقديم الخدمات، مثل النظام الصحي، أو نظام القوى العاملية، أو نظام التعاونيات أو غيرها. وسوف نستعرض فيما يلي بعض هذه النماذج:
1- وحدات العلاج الطبيعي:
وهذه الوحدات قد تكون مستقلة أو ملحقة بالمستشفيات أو ملحقة ببعض الأندية الرياضية، وهي تقدم خدمات للمرضى الذين يحتاجون إليها كجزء من تأهيلهم الشامل، كما هو الحال في حالات الشلل.
2- مصانع الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية:
وقد توجد هذه الوحدات في بعض مراكز التأهيل، حيث تشترى منها الخدمات لهيئات مثل هيئة التأمين الصحي أو الصحة المدرسية للطلاب، كما تنتشر المصانع الخاصة للأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية على مختلف أنواعها.
3- وحدات السمع:
وتقدم هذه الوحدات الخدمات السمعية ابتداء من قياس السمع ووصف المعينات السمعية المناسبة، والتدريب السمعي. وقد يرتبط بها وحدات لتدريب النطق.
وتوجد مثل هذه الوحدات بالمستشفيات العامة وبمراكز تأهيل الصم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية فإن مثل هذه الوحدات تقام في صورة مستقلة ضمن أنظمة تقديم الخدمات الطبية، ويكون الاعتماد الأساسي فيها على أخصائيين في السمع.
4- وحدات الكلام:
وهذه الوحدات لاتزال قليلة في مصر، ومن أشهرها وحدة تدريب الأطفال المعوقين سمعياً بمصر الجديدة والتي تستخدم طريقة الدكتور جوبرينا اليوغسلافي، كذلك أنشأت كلية الطب بجامعة عين شمس مركزاً لعلاج أمراض الكلام والتخاطب. ويعتمد العمل في مثل هذه الوحدات على وجود أخصائي في تشخيص أمراض واضطرابات الكلام والنطق ومدربين مؤهلين لعلاج عيوب الكلام Speech Therapists وفي بعض الأحيان تستخدم هذه المراكز معلمين متخصصين في التربية الخاصة للمعوقين سمعياً.
كذلك يوجد معهد للسمع والكلام تابع لوزارة الصحة يقوم على خدمة الطلاب في المراحل التعليمية التي تستفيد من خدمات الصحة المدرسية.

5- وحدات المعينات البصرية:
حيث يكون عمل مثل هذه الوحدات فحص الأبصار وقياس قوته، ووصف المعينات البصرية المناسبة. وفي الولايات المتحدة فإن مثل هذه الوحدات تشتمل على مصانع لإعداد المعينات البصرية ذات التكبيرات المناسبة لكل حالة على حدة.
6- وحدات التأهيل المتنقلة (قوافل التأهيل):
في بعض الأحيان تكون المناطق أو التجمعات السكانية متناثرة في مساحات شاسعة، الأمر الذي يصعب معه الاعتماد على مراكز ثابتة للتأهيل، وإنما يتحرك فريق للتأهيل في صورة قوافل إلى مثل هذه التجمعات، وقد أجريت في مصر تجربة على مثل هذه القوافل في محافظة أسيوط.
7- التأهيل المنزلي:
إن وصول التأهيل إلى المعوقين الذين لايمكنهم الوصول إليه أمر إنساني وهام لمساعدة هؤلاء المعوقين، وبعض المعوقين تكون حركتهم مقيدة، أو تمنعهم ظروفهم الاجتماعية أو الظروف البيئية من الوصول إلى الخدمات التأهيلية. وتقوم فكرة تأهيل هذه الحالات على إتمام العملية التأهيلية في المنزل بقدر المستطاع، سواء التقويم أو الإرشاد أو التدريب أو التشغيل وقد بدأت عملية التأهيل المنزلي الذي كان يتم عبر مجموعة من المكاتب المنتشرة في أحياء القاهرة، وتتبع المركز النموذجي للمكفوفين، قد أجريت تجربة لتنفيذ مثل هذه الخدمات مع المعوقين بدنيا فيما عرف باسم مشروع التأهيل المنزلي، وهي تجربة تستحق الاستمرار في تطبيقها من خلال مراكز التأهيل المتخصصة لربط المعوق بحياة المجتمع وإشعاره أن هناك من يهتم به وبحالته وبمساعدته على حياة أفضل.
8- تعاونيات التأهيل:
يساعد النظام التعاوني من ينتمون إليه في الحصول على الخدمات اللازمة والحصول على وسائل ومواد الإنتاج وتسويق الإنتاج في صورة تعاونية، تقوم على مبادئ التعاون مثل الاشتراك الاختياري وديمقراطية الإدارة وتوزيع الأرباح بنسبة المعاملات وغير ذلك. وقد جرب هذا النظام في مصر مع المكفوفين، حيث كان يتم تزويد المكفوفين بمستلزمات الإنتاج، ثم يتم تسويقها لهم، لكن لاتتوفر بيانات عن مدى نجاح مثل هذه التجربة. لكن مثل هذه التعاونيات تعتبر النظام الأساسي في تأهيل المعوقين وتوظيفهم في بعض الدول مثل بولندا، حيث تخدم هذه التعاونيات عدة ملايين من معوقي الحرب العالمية الثانية ومابعدها. كما توجد تعاونيات للتأهيل في دول كثيرة أخرى منها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وغيرهما.
9- الأسر المنتجة:
مشروع الأسر المنتجة من المشروعات الحيوية التي تنفذها وزارة الشئون الاجتماعية في مصر. ويهدف هذا المشروع إلى تكوين وحدات إنتاجية داخل الأسرة وفي مقر إقامتها للمساعدة في تحسين الدخول وشغل وقت الفراغ وتقليل البطالة والاستفادة من الطاقات، ويمكن لهذا المشروع أن يسهم إلى حد كبير في تأهيل المعوقين.
10- التأهيل عن طريق أفراد الأسرة:
فكرة تأهيل المعوقين بمساعدة من بعض أفراد أسرهم فكرة حديثة نسبياً، تساعد على نشر الخدمة التأهيلية في صورة اقتصادية تناسب ظروف الدول النامية بصفة خاصة، وكذلك الدول التي تتباعد فيها التجمعات السكانية وتقل فيها المواصلات.
وتقوم هذه الفكرة على تدريب أفراد من أسرة المعوق على كيفية الرعاية التي يقدمونها له، وكيفية تعليمه. ومن شأن هذه الطريقة أن تشعر المعوق بعلاقة المودة والحب بينه وبين أفراد أسرته، وتجعله يستفيد من حياته في بيئة أسرية يشبع فيها حاجاته النفسية والاجتماعية بجانب حاجاته البدنية.
11- مراكز الترويح:
في بعض الدول توجد مراكز دائمة للترويح خاصة بالمعوقين يأتون إليها في أفواج ليقضوا فترة من الوقت مثلاً أسبوعين كل عان، وتكون مصممة بحيث تناسب حالاتهم، كما تقدم الخدمات المناسبة على يد متخصصين.
وفي مصر تقوم المعسكرات الصيفية في مدن الشواطئ مثل الإسكندرية وبورسعيد ومرسى مطروح، ويستفاد في إقامة المعسكرات بالمباني القائمة مثل المدارس والتي تكون خالية في الصيف ويصحب المعوقين في هذه المعسكرات فريق من المتخصصين، لكن لاتزال مثل هذه الخدمات قاصرة على الملتحقين بمراكز التأهيل دون غيرهم من المعوقين.
وقد ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة ببرامج الترويح للمعوقين بعد اشتراك هؤلاء المعوقين في الأندية الرياضية أو تأسيسهم لنواد خاصة بهم، كما بدأ خروجهم إلى دول العالم للاشتراك في المسابقات الرياضية الدولية.
12- وحدات التأهيل بمستشفيات الصحة النفسية:
ازداد الاهتمام ببرامج التأهيل للمرضى الذين يلحقون للعلاج بمستشفيات الأمراض النفسية في السنوات الأخيرة، وبصفة خاصة مع ازدياد الحوادث التي تؤدي إلى اضطرابات نفسية، ومع تغير أنظمة العلاج النفسي وإمكانية عودة المريض إلى المجتمع مرة أحرى. ويبدأ التأهيل داخل المستشفى بأنشطة الرعاية الذاتية والعلاج بالعمل.
13- وحدات تأهيل مدمني المخدرات:
قد تنشأ الوحدات في صورة مستشفيات خاصة بعلاج هذه الحالات أو أقسام في مستشفيات الصحة النفسية. غير أن البعض يرى عدم إدخال مدمني المخدرات ضمن حالات المعوقين، وإن كانوا لايزالون بحاجة إلى برامج لتأهيلهم شأنهم شأن المسجونين.
14- خدمات الإقامة:
في الولايات المتحدة وفي الدنمارك وغيرهما توجد خدمات للإقامة المؤقتة أو الدائمة للمعوقين وخاصة المتخلفين عقلياً سواء أثناء تأهيلهم أو بعد تأهيلهم وتحت مسميات مختلفة، مثل الأكواخ، وبيوت منتصف الطريق، وبيوت الضيافة، وهي تدار بواسطة المعوقين مع مساعدات من غيرهم سواء متطوعين أو موظفين.
15- الخدمات التطوعية:
يعتبر جانب الخدمات التطوعية في مجال التأهيل من الأمور المهمة، وقد يكون التطوع مقابل أجر وقد يكون بلا أجر. وفي المعتاد فإنه توجد هيئة أو هيئات تكون مسئولة عن تنظيم مثل هذه الخدمات، وفي سبيل المثال فإن الجامعات الأمريكية تحتوي ضمن برامجها الدائمة مكاتب لخدمة الطلاب المعوقين، حيث تعلن عن حاجاتها لمتطوعين للعمل في هذا المجال، ويقومون بأداء خدمات مثل القراءة أو المرافقة للمكفوفبن، وبعض الجوانب الخاصة بالرعاية الشخصية لحالات شديد الإعاقة مثل إطعام حالات الشلل الرباعي، وخدمات النقل للمعوقين إلى أماكن تأهيلهم وأماكن دراستهم، وخدمات الترويح، وخدمات التنظيم الاقتصادي لشئون المعوقين وغيرها كثير. وفي مصر توجد كثير من الهيئات الأهلية مثل جمعيات أصدقاء المرضى وجمعيات رعاية مرضى السرطان وأسرهم ومرضى روماتزم القلب ومرضى السكر ومرضى الدرن وغيرها كثير.
إن أنظمة تقديم الخدمات للمعوقين متعددة ومتنوعة في مداها من حيث الفئات التي تخدمها أو نوع الخدمات التأهيلية التي تقدمها، وبعض الخدمات تقوم عن طريق برامج حكومية تنتمي عادة إلى وزارات الشئون الاجتماعية والعمل والصحة والتعليم، وفي مصر كذلك في معظم الدول العربية فإن خدمات التأهيل الشاملة تقدم عادة من خلال وزارة الشئون الاجتماعية أو الهيئات التي تشرف الوزارة عليها، كما توجد خدمات نوعية تقدم من خلال وزارة الصحة ووزارة التعليم ووزارة الشباب.
ويهمنا قبل أن نختم الحديث في هذا الموضوع أن نؤكد على أهمية اشتمال أنظمة التأهيل على توصيل الخدمة للمعوقين والوصول إليهم في وقت مبكر وحيثما كانوا. فالإصابة والعجز ذات تأثير تراكمي، وكلما مضت فترة طويلة بعد حدوث العجز زادت الترسبات النفسية والاجتماعية وارتفعت الحواجز بين المعوق وبين حياة المجتمع، كما ننبه إلى ضرورة التنسيق بين الخدمات التأهيلية وعدم تباعدها أو اختلافها في الفلسفة وعدم تكرارها أو وجود نقص فيها وأن يكون من حق المعوق التأهيل حيثما كان التأ هيل قريباً منه ومناسباً له وأن يكون من تصميم منشآت التأهيل على أسس هندسية تساعد المعوقين على الاستفادة منها وأن تستخدم الجهاز الوظيفي المدرب والواعي والراغب في مساعدة المعوقين بإخلاص واهتمام وإنسانية وبمهارة عالية ومعرفة كافية بظروف الإعاقة.