>>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<
      تمت طباعة هذا الموضوع من موقع : >>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<  www.gulfkids.com

آلية الهندسة الوراثية علاجياً

آلية الهندسة الوراثية علاجياً

   لقد ظهر في منتصف الستينات اتجاه وخطا جديدة في علوم الحياة والذي تردد كثيراً على أنه وفي حالة تعميق تطبيقاته سيكون بالإمكان وبصورة جدية تطوير التقنيات المستعملة في تصنيع عدد كبير من المواد الكيماوية والصيدلانية . وقد نشأ حقل الهندسة الوراثية نتيجة للاكتشافات المتعددة اللاحقة والمتعلقة بالنقاط التالية :
1-التركيب الكيميائي للحامض النووي والشفرة الوراثية
2-الشفرة الوراثية وعملية الترجمة والاستنساخ
3-الإنزيمات القاطعة
4-البلازميدات
5-انتقال الصفات الوراثية    
( ص 18 التقنية الحيوية والهندسة الوراثية )   
 
       لقد عرف أحد العلماء عملية هندسة الجينات بأنها العملية التي بإمكانها توليد خلايا أو أفراد جدد تحمل صفات وراثية تختلف عن الأبوين السابقين ، كل ذلك يتم عبر عملية تبادل الجينات بين كروموسومين وتسمى هذه العملية الاقتران الوراثي genetil recombination  .
وقد أمكن هندسة الجينات خارج الجسم الحي حيث أمكن حدوث تبادل جيني أو إدخال جين إلى خلية من نوع آخر خارج الجسم الحي وقد تم تطبيق هذه التقنية في البكتيريا وبصورة خاصة جرثومة الاشريجيا القولونية حيث أدخل إلى تركيبها الوراثي جينات من الحيوانات أو الإنسان وتم توالدها ، ويتم هذا التبادل خارج الجسم الحي عبر استخلاص ( د ن ا ) من الأنواع المختلفة وتكوين جزيئة من د ن ا الهجين ومن ثم إدخالها إلى الخلية الحية لغرض الحصول على صفة جديدة لقد استخدمت هذه الآلية التقنية للإنسان في الأمراض الوراثية الحاصلة بسبب جين معين عاطل ، وقد بدأ العلماء منذ بداية الثمانينات بتجارب فريدة من نوعها تخص أعادة هندسة الجينات ، فبإدخال إبرة إلى العظم الحرقفي لمريض مصاب بمرض جيني مهلك يمكن أن يسحب مقدار ملعقة طعام من خلايا النخاع الاسفنجي الذي يملأ تجويف العظم ، ويمكن وضع تلك الخلايا مع فيروسات مصنعة ( أعيد تركيبها لتستضيف جينات أخرى مريضة ) حيث أن الفيروسات في هذه الحالة سيكون تأثيرها مباشراً على خلايا النخاع فعندما تؤخذ هذه الخلايا المصابة وتوضع في الصحن المعد لزرع البكتيريا في المختبر ، كما تؤخذ خلايا غير مصابة وتوضع معها ثم يعاد زرق مثل هذه الخلايا في جسم المصاب ، فأن الجين السليم سيقوم بالعمل الذي فشل في أدائه الجين المصاب وسيشفى المريض في هذه الحالة ، ويصبح بهذه التقنية أن تعالج مئات الأمراض الجينية .

      أن معالجة الأمراض الجينية بإدخال جينات طبيعية لجسم المريض تبدو عملية بسيطة إلا أنها في الواقع  غير ذلك حيث تعتبر من العمليات المعقدة التي لا يجرؤ عليها الا العلماء فمن يمتلكون التجربة والخبرة الواسعة للقيام بذلك ، وقد فشلت عدة تجارب في بداية الثمانينات أما بعد ذلك بخمس سنوات فقد بدت فكرة العلاج الجيني فكرة معقولة وكان من العلماء المبادرين الناجحين في استخدامها ( ريجارد موليفان ) الذي يعزى أليه تخطي أصعب العوائق في هذه العملية وهي كيفية أتمام نقل الجينات إلى الخلايا وقد فاز هذا العالم بجائزة نوبل آنذاك .
 
        أن كثيراً من الأمراض السرطانية التي يكون جزء من سببها انحراف الجينات كانت تعتبر خارج نطاق المعالجة الجينية لسنوات خلت ، أما اليوم فقد قامت المحاولات لمعالجة بعض هذه الأمراض ، مرض تليف المثانة وضمور العضلات والهيموفيليا ، النزف الدموي ، ومرض هنتخيون ومرض ِADA   وكذلكlesh nyna .  . أن الجين المصاب للمرضين الأخيرين قد تم تشخيصه ومعرفته ويمكن تهيئة جينات سليمة مماثلة له في المختبرات لذلك بدأ موليفان وآخرون معه بمعالجة مرض ADA  أولاً وأعتبروه المرشح للمعالجة الجينية لأنه ناتج عن نقص الإنزيم في نخاع العظم -النسيج الذي يعتبر الطريق الأسلم  لإدخال جينات غير مرضية إلى الجسم . أن نخاع العظم هو مكان نشوء ( خلايا T ) العنصر الأساس لجهاز المناعة في جسم الإنسان ، ونقص الأنزيم يؤدي إلى تكوين سموم تعتبر العامل الأول في عدم نضج ( خلايا T ) بصورة صحيحة كما أن الأنزيمات مع صلة وثيقة بالجينات حيث تعتبر الأخيرة أجزاء صغيرة مكونة لعامل ( د ن أ ) الجزيئات الثنائية الدقيقة جداً الحلزونية الشكل التي تحمل الشفرة الوراثية في حياة الإنسان ، حيث يحمل كل جين هذه الشفرة أو ينقلها إلى بروتينات معينة ، وتخدم جزيئات البروتين كمركب بنائي أساسي في الجسم أو كمركبة ( حضان شغل ) تسير وتدير عمل هذه الجينات فبعضها يقوم ببناء الأنسجة والأعضاء على سبيل المثال بينما يقوم البعض الآخر وهو الأنزيمات بتعطيل السميات ( التوكسين ) وتنظير جهاز الهضم والمناعة في الجسم ، فعندما يفقد الجين قابليته على العمل بصورة صحيحة فأنه يقوم بالتالي بنقل الشفرة بصورة خاطئة منتجاً بروتيناً غير فعال أو ينشل نهائياً في نقل أي بروتين يقوم باصدار الرسالة وكل بروتين كما هو معروف ذو أهمية قصوى فلن يكون الجسم قادراً على العمل بصورة سليمة بدونه . وهدف المعالجة بالجينات هو زراعة الجين الذي يتمكن من تحريك البروتين الأساس بصورة عنيفة ، لذلك عمل موليفان على تطوير الطريقة التي يراها سليمة وذات نتيجة أيجابية بهذا الصدد .
 
       لقد عكف موليفان لسنين عديدة على دراسة أستيلاء نوع خاص من الفيروسات يدعى بالفيروس التراجعي أو المرتد ( retorrirus ) حيث أستخلص فكرة أعادة تركيب مثل هذه الفيروسات لكي تقوم بالعمل الذي يرغب في تنفيذه وبذلك تكون بمثابة الرسول أو القوة الموجهة التي تعمل على نقل الجينات إلى داخل الخلايا . أن الفيروسات المرتدة مثلها مثل باقي الفبروسات التي يشار إليها على أنها جسيمات دقيقة ما هي الا مجاميع صغيرة مكونة من مادة جينية مكسوة بطبقة بروتينية أما الشيء المميز فيها والذي يكسبها صفة البذرة هو كون نوياتهم الجينية مكونة من ( ر ن أ ) ذات الصلة الكيماوية بعامل ( د ن أ ) الخام التي تتكون منها العديد من الفيروسات  وبعض الأحياء الاخرى ، وهدف الفيروسات المرتدة هو أن تلج وتدخل في الخلايا لأنه بدون عامل ( د ن أ ) لايمكن تكوينها ثانية . والفيروسات المرتدة تعتبر العامل الرئيس المسبب لسرطان بعض الحيوانات كما أن بعضها يعتبر أيضاً سبباً في ظهور أعراض مرض الأيدز . فمن الطبيعي أنه حال تأثير الفيروس التراجعي أو المرتد في الخلية فأنه يعمل على تدميرها ويستخدم ذلك لمنفعته الخاصة فيقوم أولاً بقرصنة الكيمياويات الخلوية الضرورية لتكوين نسخة ال ( د ن أ ) مستخدماً بذلك ال ( ر ن أ ) الذي يعود للفيروس نفسه ومن ثم يقوم الفيروس بإدخال نسخة ( د ن أ ) التي تحتوي على كافة الجينات الفيروسية داخل سلسلة من ( د ن أ ) داخل نواة الخلية المضيفة بعدها تعمل الخلية على ترجمة شفرتها الجينية إلى بروتين بواسطة ( ر ن أ ) وهكذا تعمل على تكوين ( ر ن أ ) فيروس وبروتينات فيروسية ، وبذلك يحتال الفيروس على الخلية المضيفة باستخدام مؤهلاته الخاصة التي تمكنه من خلق جيل جديد من الفيروسات ومن خلال التجارب أستنسخ موليفان بأنه ما دامت الفيروسات المرتدة تعمل بصورة طبيعية في أدخال جيناتها إلى الخلايا فسيكون بإمكانها أن تعمل الشيء مع الجينات الغريبة لذلك عمل مع فريقه على الجمع بين جينات بشرية وبكتيرية وفيروسات  مرتدة وزرعها في الخلية وتركها لتفعل فعلها فشاهد أن الفيروسات قامت بنقل الجينات الغريبة لخلاياها المضيفة وبذلك نجحت تجربته تجربته .
 
       أن الفيروسات المرتدة التي أقام العلماء تجاربهم عليها لم تكن معروفة على أنها عامل مسبب لأي مرض يصيب الإنسان ، أما تلك التي تستخدم في المعالجة الجينية فيجب أن تكون مسببة للعدوى ولكن في نطاق ضيق ، وكان أمل العلماء في أيجاد نوع جديد من الفيروسات المرتدة التي تتمكن من نقل الجين إلى الخلية البشرية ، ولتحقيق ذلك عمل موليفان وآخرون على إعادة تركيب أثنين من الفيروسات المرتدة لتتمكن من تكوين جزيئات جديدة لأنه ليس في مقدور كل واحد على حدة أن يكون فيروسات جديدة ، بعدها نقلوا من أحدها جينات لتكوين الطبقة البروتينية التي تحتاجها للدخول إلى الخلية وأحلوا محل تلك الجينات جينات أخرى غريبة كما أزاحوا من الفيروس الثاني الذي يدعى بالفيروس المساعد السلسلة الجينية التي تميز الطبقة التي تلتف حول ال ( ر ن أ ) الفيروسي وتشكل الفيروس الجديد وعند الجمع بين الفيروسات العاطلة عن العمل وزرعها في الخلايا يعمل الفيروس المساعد على تأمين أو القيام بكافة الأعمال الفيروسية المطلوبة لنقل الفيروسات ( المهندسة ) ولكنها في هذه الحالة لا تتمكن من نقل نفسها وهكذا تمت بنجاح تجربة موليفان وتمكن بنجاح من نقل الجينات البشرية وزرعها في خلايا بشرية .ومن هنا بدأت الهندسة الوراثية الحيوية تاخذ مجالها في الطب ولم يبق إلا التنويعات التي تشكلها الأهداف الخاصة بعملية هذا النقل من وظائف الجينات المختلفة فكان الأنسولين البشري والأنترفيرون وغيره من العقاقير الجينية حتى وصل الأمر إلى خلق أو تخليق حيوانات مختلفة عن أبويها بإدخال جينات من حيوانات أخرى نقلت وظائفها إلى الحيوان الجديد .
 
       لقد نشرت أحدى المجلات العلمية بحثاً تحت عنوان ( هل من الممكن تصحيح الجينات المعطوبة في الخلايا ) في السبعينات Nature New Biology) ) وقد أجرى هذا البحث مجموعة من العلماء تحت أشراف البروفسور هذي هاريس وفيه يعلنون عن أنتاج خلايا جديدة من اندماج خلية كتكوت مع خلية فأر حيث بدأت الخلية الهجين في الانقسام والتكاثر ، والسبب هو أن الفأر كان يحمل مرضاً وراثياً نتيجة لجينة خاطئة وعمل العلماء على محاولة تصحيح خطأ الجين هذا وكل ذلك كمقدمة لعلاج الأمراض الوراثية عبر نفس الآلية الحيوية لقد كانت النتيجة على سيادة كروموسومات الفأر وأضمحلت كروموسومات الكتكوت وتفتته إلى جينات ثم أستقطبت جينات الفأر بعض جينات الكتكوت التي أصبحت فرادى ومنها الجينة الكتكوتية التي حلت في البرنامج الوراثي لخلية الفأر وأشتغلت فيه بدل الجينه المعطوبة وهكذا جرؤ العلماء على الاستمرار بالتجارب لتطبيقها على الأمراض الوراثية نتيجة خلل جيني لدى الإنسان ( ص 18 التنبؤ العلمي ومستقبل الإنسان )
      وهكذا نرى أنه خلال ربع قرن فقط من اكتشاف آلية الهندسة الوراثية داخل الخلايا الحية توصل العلماء إلى أن حقن خلايا مأخوذة من فأر إلى جين فأرة أخرى مثلاً  يجعل خصائص الفأر الوراثية تظهر في الفأر الوليد بل أن الأمر تجاوز هذا إلى ظهور الخصائص الوراثية الجديدة في سلالة الفأر الوليد ، وبهذا أستنتج العلماء أن هذه التجربة وضعتها على مشارف التحكم في الخصائص الوراثية للجنس البشري وفي أعادة تكوين السلالات البشرية ( ص 176 هذا الغد العجيب ) وبالتالي أمكانية القضاء على كافة الأمراض الوراثية ذات الأصل الجيني المعروف ، وكما يساعد على هذا أن طريقة الجينيوم البشري بعد عمل دؤوب لأكثر من عشر سنوات باتت معروفة وحددت وظائف كل جين بشري سوى أو غير سوي ولم يبق الإ استخدام الآلية الهندسة الوراثية لإصلاح الأخطاء الجينية والمراض الناتجة عنها فهل ترى سنحلم بعالم بدون أمراض وراثية ؟