>>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<
      تمت طباعة هذا المقال من موقع : >>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<  www.gulfkids.com

القائمون على مراكز رعاية الموهوبين... هل هم موهوبون؟

القائمون على مراكز رعاية الموهوبين... هل هم موهوبون؟ 

محمد عثمان الثبيتي ـ المدينة المنورة

ما زالت مراكز رعاية الموهوبين في المملكة العربية السعودية في بداياتها؛ وتحتاج إلى دراسات علمية ميدانية مستمرة؛ بهدف الوقوف على واقعها وتشخيصه، ومعرفة مدى تحقيقها للأهداف والسياسات والواجبات التي يجب أن تقوم بها تجاه هذه الفئة من الطلاب. وقد ركزت الدراسة التالية على تشخيص الواقع الإداري لمراكز الموهوبين في المملكة، فطرحت تساؤلًا عريضًا عن واقع إدارة مراكز رعاية الموهوبين في المملكة العربية السعودية من وجهة نظر القائمين على هذه المراكز.
للأغراض العلمية المنهجية كان لزامًا تفريع التساؤل الرئيس للدراسة إلى عدد من الأسئلة التي من أهمها: ما مدى مناسبة الهيكل التنظيمي في مراكز رعاية الموهوبين لتحقيق الأهداف التي وضع من أجلها؟وما المعوقات الإدارية التي قد تحد من تفعيل الهيكل التنظيمي لمراكز رعاية الموهوبين؟ وما الصفات اللازمة فيمن يتولون إدارة مراكز رعاية الموهوبين والإشراف على وحداتها؟ وما مصادر تمويل مراكز رعاية الموهوبين في المملكة؟ وما مدى توافر الإمكانات الفنية اللازمة في مراكز رعاية الموهوبين؟ وما مدى توافر الإمكانات المادية اللازمة في مر?كز رعاية الموهوبين؟ وما مدى توافر التجهيزات اللازمة في مراكز رعاية الموهوبين؟ وما واقع التنسيق والتكامل بين مراكز رعاية الموهوبين من جهة، والإدارة العامة لرعاية الموهوبين بوزارة التربية والتعليم من جهة أخرى.
وتسلّم الدراسة مبدئيًا بأن إدارة مراكز رعاية الموهوبين يجب أن تكون إدارة مثالية تعي بعمق أهمية الطلاب الموهوبين، واحتياجاتهم الحالية والمستقبلية، آخذة بالأساليب الإدارية الحديثة، منتهجة طريق الإبداع والبعد عن النمطية، والتقليدية الموجودة في المدارس العادية، بهدف الوصول إلى صيغة موضوعية لتحقيق الأهداف العليا لسياسة التعليم التي رسمتها الدولة للاهتمام بهذه الفئة.

إرهاصات مؤسسية:
يمكن تقسيم التطور التاريخي الحديث لبرامج رعاية الموهوبين، بناء على التجارب التي أرهصت بقيام رعاية الموهوبين تربويًا من خلال مؤسسات متخصصة، ومنها:
1-التجارب البريطانية (1822-1911 م)؛ وبدأت بالعالم جالتون الذي درس مجموعات من مشاهير رجال القضاء والإدارة والقادة والعسكريين بهدف إيجاد العلاقة بين الوراثة والعبقرية. وكاتل Cattel الذي استخدم العمر العقلي لأول مرة, وأنشأ مؤسسة في أمريكا للمقاييس الفردية. ويعد أول من استخدم الدراسات الارتباطية بيرسونPearsonحيث طور معاملات الارتباط, إضافة إلى دراساته للعلاقات الداخلية للعناصر المختلفة التي تصنع الذكاء من خلال طرائق الارتباط. وهناك سبيرمان spear Man الذي دعم نظرية الذكاء العام والذكاء الخاص, وأكد أهمية العمليات الإحصائية في معرفة كيفية ترابط مقاييس القدرات المختلفة بعضها مع بعض.
2 - التجارب الفرنسية (1857-1938م)؛ وبدأت بالعالم بينيه Binet الذي وضع أول اختبار للذكاء متضمنًا استخدام العمر العقلي، وبذلك مهد الطريق للبحث في مجال الموهوبين. وستيرن Stern الذي أكد مفهوم النسبة العقلية الذي يصف الاختلافات بين نسبة العمر العقلي والزمني. ثم جاء جودارد الذي قام بمراجعة وتعديل اختبار بينيه عام 1908م، وأدخله إلى أمريكا سنة 1916م، كما تركزت اهتماماته على الخدمات التعليمية للمعاقين عقليًا.
3 -التجارب الأمريكية (1844-1956م)؛ وبدأت بجهود العالم ستاتلي هول Stataly Hall الذي أسس أول مختبر نفسي في أمريكا، ثم أتى بعده أدمون ستانفوردE.C.Sanford الذي ركز على استخدام القدرات الحركية والحسية بدلًا من العمليات العقلية المعقدة. ثم جاء لويس تيرمان Leuis terman الذي درس الموهوبين عبر دراسته الطويلة التي استمرت خمسة وعشرين عامًا, وأدت إلى الاهتمام بالموهبة كمفهوم علمي, ومهدت الطريق للأبحاث العلمية والعملية للكشف عن الموهوبين ورعايتهم في مدارس الولايات المتحدة, كما استخدم مفهوم الموهبة بدلًا من العبقرية.

وتعد الحرب العالمية الثانية نقطة تحول انعكس أثرها على جميع المجالات ومنها المجال التربوي؛ مما أدى إلى زيادة اهتمام الوالدين بسير العملية التربوية في المدارس, ولعل أبرز ملامح هذا الاهتمام تمثل في النشاطات التالية: تأسيس الجمعية الأمريكية للأطفال الموهوبين عام 1947 م، ونشر ويتي wittyكتابه عن الموهوبين عام 1951م، وتشكيل الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين عام 1953م. ويعد نجاح الروس في عام 1957م في غزو الفضاء الشرارة الأولى التي استفزت الأمريكان، وأدت إلى إيجاد قناعة بأن التقدم التكنولوجي الروسي لم يأت من فراغ, بل جاء نتيجة تفوق مواهبهم وفاعلية طرق تعليمهم ورعايتهم للموهوبين, مما أدى إلى اتساع النظام التعليمي الأمريكي ليشمل تقديم أفضل البرامج والنظم التربوية لإعداد الموهوبين ورعايتهم باعتبارهم أمل أمريكا.

كما تطورت الأبحاث والدراسات التي اهتمت بالموهوبين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث بلغت في عام 1950م ثلاثمائة وثمانين بحثًا, قفزت إلى ألف ومائتين وتسعة وخمسين بحثًا في عام 1965م, كما ازدادت ميزانية الإنفاق على البرامج التربوية الخاصة بالموهوبين بين عامي 64-1968م بنسبة 94%, واهتم المتخصصون بتوفير أساليب الرعاية التربوية المناسبة للموهوبين سواء في مدارس خاصة بهم أم في برامج خاصة لبعض الوقت من اليوم الدراسي.
ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين تطور مفهوم الموهبة وتحول من مجرد مفهوم الذكاء إلى أن اشتمل على ذوي القدرات الابتكارية. ولعل أول من نادى بهذا المصطلح الشامل "جيلفورد" الذي نبه إلى ضرورة الاهتمام بدراسة ذوي القدرات الابتكارية من الأفراد.

أما في العالم العربي فقد تنبه التربويون إلى رعاية الموهوبين حديثًا، وأدركوا أن السبيل الأمثل لتطوير بلدانهم والحفاظ على مقدراتهم ومكتسباتهم يتمثل في الاهتمام بقدرات أبنائهم الموهوبين وتنمية مهاراتهم. وتعد مصر أول بلد عربي أنشأ فصولًا للمتفوقين عقليًا عام 1955م ألحقت بمدرسة المعادي الثانوية بالقاهرة. كما أنشأت بعض المعاهد الفنية لرعاية ذوي المواهب الخاصة في مجالات الفن التشكيلي والتمثيل والميكانيكا. ومن أبرز مظاهر الاهتمام العربي بالموهوبين ما يلي:
-السماح بالتسريع الأكاديمي، أو التقدم عبر درجات السلّم التعليمي خلال مرحلة الدراسة الأساسية.
- إنشاء مدارس خاصة للطلبة الموهوبين يقبل فيها الذين يظهرون تحصيلًا رفيعًا, وقدرات إبداعية وعقلية استثنائية.
-إنشاء مراكز ريادية إثرائية يقضي فيها الطلبة الموهوبون بعض الوقت، ويتزودون بخبرات تربوية تغني المناهج الدراسية الرسمية.
- تقديم منح دراسية لأوائل الثانوية العامة, لإكمال دراساتهم الجامعية.
- عقد مسابقات سنوية (على المستوى العربي ) في مجالات الإنتاج الإبداعي الأدبي والفني والعلمي.
- عقد بعض المؤتمرات العلمية التي يشارك فيها أكاديميون ومربون على المستوى العربي بهدف مناقشة موضوعات تتعلق بتنمية الموهبة والإبداع.

تنامي الاهتمام المؤسسي:
الاهتمام بتربية الموهوبين في مؤسسات تربوية خاصة في تزايد مستمر حول العالم، ومن العوامل التي ساهمت في تزايد الاهتمام بتربية الموهوبين مؤسسيًا ما يلي:
1 -حركة القياس العقلي: التي تعد محورًا رئيسًا لبرامج التعرف على الأطفال الموهوبين واكتشافهم، فهي عملية تشخيص للموهوب والمتفوق لأي غرض؛ لذا فإنها تتطلب قياسًا لقدراته ومدى استعداداته. وساعدت حركة القياس العقلي في دفع مشروعات تربية الموهوبين إلى الأمام, وتطورت بفضل مجهودات الكثير من العلماء التربويين, إلا أن ثلاثة منهم تركوا بصمات واضحة في تقدم هذه الحركة وهم فرانسيس جالتون, وألفرد بينيه, ولويس تيرمان.
2 -سباق التسلّح: الذي ظهر بين القوتين العظميين أمريكا والاتحاد السوفيتي (سابقًا) نتيجة لحالة التوتر وتبادل التهم, وعدم الثقة بينهما, مما أدى إلى تطوير جميع أنواع أسلحة الدمار، وما كان ذلك ليتحقق لولا أن يكون للموهوبين والمتفوقين أكاديميًا وتقنيًا دور فاعل في جميع الميادين والمجالات؛ فأي أمة عند مواجهة التحديات ستعتمد حتمًا على أبنائها الأكثر قدرة وكفاءة في تنفيذ المهمات الصعبة. ولعل الشرارة التي أوقدت الاهتمـام بالموهـوبين في أمريكا هي إطلاق الروس للقمـر الصناعي (سبوتينك) عام 1957م وانعكس ذلك على مجال الاه?مام بتربية الموهوبين وتعليمهم في مجال برامج العلوم في أمريكا, فانعقدت المؤتمرات, وهيئت المخصصـات لمعالجـة الخلل في الأنظمـة التربوية القائمة, ويعد مؤتمر وودزهول Woodsholl الذي عقد في جامعة هارفارد أول ردة فعل نتج عنها تطوير مناهج الرياضيات والعلوم الحديثة في الولايات المتحدة.
3 -الانفجار المعرفي: يشهد العالم انفجارًا معرفيًا متواصلًا وشاملًا لجميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتقنية ؛ مما أدى إلى بروز مشكلات تحتاج إلى حلول عملية لها, ولن نجد الحل ما لم نُعِد النظر في الدور التي تقوم به المؤسسات التربوية, خاصة في مجال تطوير محتوى المناهج المدرسية وإثرائها تمهيدًا لفهم ومعالجة مشكلة الفروق الفردية بصورة عامة, وتلبية احتياجات الطلبة الموهوبين والمتفوقين بصورة خاصة.
ومن أشهر الجمعيات المهنية في هذا المجال الجمعية الوطنية للأطفال الموهوبين التي أنشئت عام 1952م في أمريكا, وأصدرت مجلة الطفل الموهوب الرُّبعِّية (3 أشهر) عام 1956م. كما أنشئت جمعيات مشابهة في بريطانيا عام 1966م وفرنسا عام 1971م, وعقد أول مؤتمر حول الموهوبين في لندن عام 1975م, واشتملت أعماله على بحوث ومناقشات حول موضوعات متعددة, وقام مندوبو الدول بعرض تجارب بلادهم في مجال خدمة الأطفال الموهوبين والمتفوقين.
 
في الوطن العربي؛ فمن أبرز المؤسسات المهتمة برعاية الموهوبين المؤسسات التالية:
أ-مكتب التربية لدول الخليج بالرياض.
ب -المجلس العربي للطفولة والتنمية بالقاهرة.
ج -المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين في عمّان.
د- مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين.
هـ الإدارة العامة لرعاية الموهوبين في وزارة التربية والتعليم.

معلمون موهوبون:
بات من الضروري رعاية الموهوبين في مراكز متخصصة يوجد فيها مجموعة متجانسة من العاملين المتصفين بخصائص معينة تتناسب وطبيعة الطلاب في هذه المراكز؛ ومن هذه الخصائص حفز الموهوبين، وإيقاظ مواهبهم، وإشباع اهتماماتهم التي تتطلع دائمًا وتتجه نحو الأعمال والجوانب غير المألوفة. والتعاون مع أسرة الموهوب والمجتمع المحلي. وتسخير الإمكانات المتاحة لاستغلال ميول الموهوبين, والاستفادة منها لأبعد الحدود.
وقد تبين من الدراسات التي أجريت على المعلمين الذين عملوا مع الموهوبين في الولايات المتحدة الأمريكية؛ أن خصائص المعلم الناجح في تعليم الموهوبين تتلخص في التالي:
1-التفوق في الذكاء: لكي يتجاوب مع الموهوبين بفطنة وذكاء.
2-نضوج الشخصية من الناحية الاجتماعية والانفعالية: حتى يكون قادرًا على المبادأة واتخاذ القرارات.
3-سعة الاطلاع: ليكون موضع احترام وتقدير الطلاب الموهوبين.
4-الخبرة: لكي تعطيه قدرة على التعامل مع المواقف التربوية التي يتعرض لها واكتساب المهارة في إمكانية حلها بسهولة.
5 - الرغبة في التدريس للموهوبين، لأن قناعة ورغبة المعلم بهذا العمل تؤدي إلى نجاحه فيه.
6 - التدريب: بحيث يكون قبل وأثناء العمل حتى يكون على صلة بما يستجد في رعاية الموهوبين.
لذلك فإن عدم توفر الخصائص السابقة في المعلمين تؤدي إلى وقوعهم في أخطاء الكشف عن الموهوبين ومن أهمها:
1 -أن المعلم قد يبحث عن قدرات معينة في الطفل ظنًا منه أن تلك القدرات هي من سمات الطفل الموهوب، ويكون مخطئًا في تقديره.
2 -أن بعض الأطفال الموهوبين لا يكشف عن ذكائهم في الصف، بحيث يكون ملموسًا وواضحًا, فلا يدرك المعلم مواهبهم.
3 -أن بعض الموهوبين يمقت النمطية والامتثال للأنظمة, ولا يستجيب للإرشادات، فيظن المعلم أنهم من الحالات المشكلة، كما أن هناك فئة أخرى من ذوي التفكير والإدراك البطيء؛ ويرجع عدم اهتمامهم هذا إلى أنه لا يوجد في البرنامج المدرسي ما يتحدى قدراتهم.
4 - يظن المعلم أحيانًا أن الطفل الموهوب لا بد أن ينحدر من بيئة مركزها الاجتماعي فوق المتوسط، وأفرادها من الذين يعملون في مهن فنية عالية, ولذلك نجد أن بعض المعلمين يُهْمل أبناء الطبقة الفقيرة عندما يراهم في ملابس متواضعة, أو يلمس في اتجاهاتهم ما يوحي بأنهم دون المستوى المنتظر.
5-تكدس الصفوف وازدحامها بأعداد كبيرة من الطلبة, وازدياد نصاب المعلم من الطلبة والحصص التدريسية؛ هذا يجعل من الصعوبة على المعلم الإلمام بطلبته من حيث ظروفهم وقدراتهم وهواياتهم وميولهم.
6 - يعتمد حكم المعلم على طلبته في نجاحهم وتفوقهم في المناهج الدراسية, وفي كثير من الأحيان لا توافق هذه المناهج هوى الطلبة, ولا تشبع ميولهم ولا تكشف قدراتهم ؛ فالنتيجة أن ينصرف الطالب الموهوب عن هذه المناهج أو يهمل فيها لأنها رتيبة في نظرة لا جديد فيها, فهي لا تشحذ ذهنه أو تشد انتباهه
7 - قصور الأساليب والوسائل التي تستخدمها المدرسة وعجزها في التعرف إلى الموهوبين, فالمعلم يكاد يعتمد فقط على الملاحظة الشخصية, والتحصيل الدراسي في الحكم على الطلبة.

وإدارة موهوبة:
الإدارة عملية تكامل الجهود الإنسانية في الوصول إلى هدف مشترك، إضافة إلى القيادة, والتوجيه, والمراقبة لمجموعة من الناس لتحقيق الأهداف المنشودة، وتتحدد مهمة إدارة مراكز ومؤسسات رعاية الموهوبين في ثلاثة اتجاهات هي التالية:
أ - الاتجاه الأول: ويتضمن التنظيم والتنسيق, بحيث تعمل الإدارة على تنظيم وتنسيق العمل مع الكوادر الموجودة في المركز, وبين الهيئات وعلاقتها المهنية بعضها ببعض؛ والتي بدونها تغدو أمور المؤسسة فوضوية, والعمل على ربط جوانب العمل الإدارية والفنية معًا في نظام متكامل.
ب -الاتجاه الثاني: ويتضمن توفير الوقت, والجهد, والمعدات المدرسية, وهذه من المهمات الرئيسة للمدير, أو لمؤسسة التربية الخاصة, وخاصة فيما يتعلق بتوفير النفقات, أو الجهود, أو الأجهزة والمعدات لصالح المؤسسة.
ج - الاتجاه الثالث: العمل على تحقيق أهداف المؤسسة التربوية, ومن ثم تحديد الأهداف التربوية والتعليمية لكل طفل, أو مجموعة ضمن خطط معينة سواءً كانت أهدافًا طويلة, أم قصيرة المدى.
كما تتطلب إدارة مراكز التربية الخاصة قدرات بشرية وتربوية متخصصة كالمدير والمساعد والمشرف التربوي بحيث يكون لها خبرات طويلة في مجال رعاية الموهوبين.
 
ولضمان نجاح هذه الإدارة يجب أن يتوافر وصف وظيفي للهيئات العاملة بدءًا من المدير, والتركيز على آلية العمل، ويحدد التنظيم الإداري المتـطــور عددًا من الوظائف الإدارية مثل المدير العام, والمدير التنفيذي (المساعد) لتصبح الفرصة مواتية لترتيب الخدمات, وتوجيه البرامج, وتنظيمها حسب ضرورتها. ويمكن تحديد مهام وواجبات إدارة برنامج رعاية الطلبة الموهوبين في التالي :
1- تشكيل لجنة مشرفة على برنامج رعاية الطلبة المتفوقين عقليًا برئاسة مدير المدرسة, أو مدير المدرسة المساعد على أن يكون من أعضاء اللجنة الاختصاصي الاجتماعي واختصاصي مصادر التعلم بالإضافة إلى المعلمين.
2 - وضع الهيكل العام للبرنامج الخاص برعاية الطلبة المتفوقين في المدرسة.
3 - وضع خطة سنوية تشمل صياغة الأهداف بشكل واضح مع تحديد مجالات العمل المختلفة, وتحديد أدوار كل الفئات التي سيتم الاستفادة منها, وطرائق المتابعة والتقويم.
4 -تقسيم المسؤوليات, والأدوار بشكل سليم على أعضاء اللجنة.
5 - تقويم الاحتياجات الخاصة للطلبة المتفوقين عقليًا لمعرفة الثغرات التي لم تلبّ في برنامج التفوق.
6 -الاهتمام برفع كفاءة الهيئة الإدارية والتعليمية من خلال تدريبهم المستمر على التعامل مع الطلبة المتفوقين عقليًا.
7 -الاهتمام باختيار البرامج, والأنشطة التي تلبي حاجات الطلبة المتفوقين.
8 - تفعيل دور أولياء الأمور, والمجتمع المحلي فيما يخص البرنامج.
9 - الاطلاع على مهام, وواجبات معلم التربية الخاصة للتنسيق بين مهام وواجبات التربية الخاصة, والإدارة المدرسية.
10 -متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة إداريًا, وفنيًا على النحو التالي:
- التعرف على الأعداد الكلية للطلبة المتفوقين في المدرسة, وتوزيعها في الفصول واهتماماتها.
- متابعة الملفات الخاصة بمعلم التربية الخاصة.
- الاطلاع على ملفات, وأنشطة الطلبة المتفوقين عقليًا.
- الزيارات الدورية لمعلم التربية الخاصة.
- تخصيص جزء من الزيارات الصفية للمدير, والمدير المساعد للاطلاع على الأوضاع التعليمية لهذه الفئة.
- إسناد أدوار للمشرف الاجتماعي في متابعة حالات الطلبة المتفوقين ذوي الحالات الخاصة.
- عقد اللقاءات الدورية بين الإدارة المدرسية والقائمين على تنفيذ الخطة المقترحة للتشاور في الأمور التنفيذية.
11-كتابة التقارير الدورية بشأن سير البرنامج.

إدارة رعاية الموهوبين محليًا:
قامت وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ممثلة في الإدارة العامة لرعاية الموهوبين بإصدار القواعد التنظيمية لرعاية الموهوبين (1423هـ)، حيث تضمنت هذه القواعد التنظيمية التنظيمات الإدارية التالية:
أ -مجلس رعاية الموهوبين: ويقوم بتشكيله ويرأسه معالي وزير التربية والتعليم, وعضوية من يراه من مسؤولي الوزارة, والمختصين, والمهتمين في مجال رعاية الموهوبين, ويكون المدير العام لرعاية الموهوبين عضوًا, وأمينًا للمجلس, ويختص المجلس بالمهام التالية:
- إقرار الخطط المنظمة لبرامج رعاية الموهوبين.
- إقرار البرامج, وأوجه النشاط ذات الصلة برعاية الموهوبين.
- الموافقة على خطط وبرامج تدريب العاملين في مجال رعاية الموهوبين وتأهيلهم.
- اعتماد الميزانيات اللازمة لإنشاء مراكز رعاية الموهوبين, وتجهيزها, وتشغيلها.
- الموافقة على القواعد التنظيمية لتشجيع الطلاب الموهوبين وتكريمهم.
-اعتماد الأطر العامة لخطط البحوث التقويمية, والتطويرية لبرامج رعاية الموهوبين.
-البت فيما تعرضه الإدارة العامة لرعاية الموهوبين من مشاريع وموضوعات.
ب - الإدارة العامة لرعاية الموهوبين:
وقد أسست بحيث تكون الجهاز التربوي والتعليمي الذي يقوم بتنفيذ سياسة رعاية الموهوبين, وتحقيق أهدافها في وزارة التربية والتعليم, وتقوم بالمهام التالية:
- اقتراح الخطط المتعلقة برعاية الموهوبين, ومتابعة تنفيذها في إدارات التعليم.
- توفير الاختبارات والمقاييس, والآليات المناسبة لاكتشاف الموهوبين.
- متابعة إيجاد مستلزمات البرامج الإثرائية لرعاية الموهوبين في إدارات التعليم.
- التعاون مع الجهات المعنية في مجال رعاية الموهوبين للإفادة من خبراتها وإمكاناتها.
- تعميم الخطط والبرامج الإثرائية المقرّرة على إدارات التعليم, ومتابعة تنفيذها.
- متابعة مراكز رعاية الموهوبين في الجوانب الفنية.
- العمل على تقديم برامج لرعاية الموهوبين داخل مدارسهم.
- استحداث المراكز بالتنسيق مع إدارات التعليم.
-إعداد الخطط البحثية, والتقويمية, والتطويرية, لكل أنشطة الإدارة العامة والمراكز.
- إيجاد قاعدة معلوماتية عن الموهوبين في جميع مراحل التعليم العام.
- إصدار نشرات وكتيبات تعريفيّة بشأن الموهبة والإبداع, وأساليب الرعاية المنزلية.
- التعاون, وتبادل الخبرات مع المؤسسات, والجهات المتخصصة لرعاية الموهوبين, والتواصل مع أجهزة الإعلام, والنوادي العلمية والثقافية, والجامعات، ومراكز البحث, وذلك على المستويات العربية والإسلامية والعالمية.
- اقتراح التشريعات, والأطر المنّظمة لتطبيق كافة أساليب رعاية الموهوبين من (الإثراء والتسريع والتجميع, وما إلى ذلك), ورفعها للجهات المعنية لاعتمادها.
- دعم برامج التدريب, والتأهيل أثناء الخدمة, ودعم برامج خدمة المجتمع
- إعداد خطط الابتعاث في مجال رعاية الموهوبين.
-الإشراف المباشر على عمليات تأليف وإعداد البرامج الإثرائية.
- تنسيق العلاقة بين المراكز, واللجان التي تتبع الإدارة, وبين مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين وفق اللوائح والتعليمات.
ج -اللجنة التحضيرية لرعاية الموهوبين: وهي لجنة استشارية للإدارة العامة لرعاية الموهوبين يشكلها وزير التربية والتعليم, برئاسة المدير العام لرعاية الموهوبين, وعضوية عدد من المسؤولين والمختصين, ويعاد تشكيلها كل عامين, وتجتمع بناءً على دعوة من رئيسها بما لا يقل عن أربع مرات سنويًا. وتقوم هذه اللجنة بالإضافة إلى التحضير لاجتماعات مجلس رعاية الموهوبين بالمهام التالية:
-اقتراح القواعد التنظيمية لرعاية الموهوبين بالوزارة, وإجراءات تنفيذها.
-إعداد مهام, وأعمال الهيئات التي ستتولى تربية وتعليم ورعاية الموهوبين بالمملكة.
- مراجعة خطط الإدارة العامة لرعاية الموهوبين, واقتراح تحديثها وتطويرها.
-تقديم المشورة للإدارة العامة لرعاية الموهوبين فيما تعرضه عليها الوزارة.
د -مراكز رعاية الموهوبين: وتهدف هذه المراكز إلى:
- تحقيق سياسة التعليم في المملكة فيما يتعلق برعاية الموهوبين.
- إيجاد بيئة تربوية تتيح للموهوبين إبراز قدراتهم, وتنمية إمكاناتهم ومواهبهم.
- تعزيز الانتماء الديني, والوطني لدى الطلاب الموهوبين, وتوجيه قدراتهم في سبيل ذلك.
- تقديم خدمات التوجيه والإرشاد لتحقيق التوازن في شخصية الطالب.
وتتمثل طبيعة العمل في المراكز في قيامها بالتالي:
- استقبال الطلاب في برامج الكشف والرعاية خلال الدوام, أو بعده, وفي أيام الإجازات. ويقوم العاملون في المراكز بتحقيق الدعم والتعزيز للمدارس العادية -حسب إمكانات كل مركز- وإتاحة التدريب الداخلي, والإعداد لتحقيق متطلبات تنفيذ البرامج الإثرائية.
- تقوم المراكز- من خلال إدارات التعليم - بنقل الطلاب الذين يلتحقون ببرامجها؛ إما عن طريق سيارات مناسبة تخص المركز, أو عن طريق التعاقد مع طرف آخر للقيام بالنقل على أن يراعى في عملية النقل راحة الطلاب, وسلامتهم وما يتيسر من توجيههم.
- تقوم المراكز بالمساندة الفنية, والبشرية لبرامج الموهوبين التي تستحدث في المدارس العادية.
ويتكون جهاز العمل في مراكز رعاية الموهوبين من:
- مدير المركز.
- مساعد مدير المركز.
- معلمين حسب الحاجة.
-مختصي التدريبات السلوكية.
- فني مختبر.
-اختصاصي مصادر تعلم.
- مهنيين وفنيين حسب الحاجة.
وينشأ في كل إدارة تعليم -فيها برنامج لرعاية الموهوبين- قسم خاص يسمى :"قسم رعاية الموهوبين" ويرتبط بالتعليم الموازي, ويكلف بالعمل فيه أحد المشرفين التربويين, ويتولى التنسيق والمتابعة فيما يخص برامج رعاية الموهوبين. كما يكلف بمراكز الرعاية مشرف لتقنيات التعليم, إضافة إلى مشرف تربوي في كل تخصص تقدّم فيه برامج إثرائية ليسهم في عمل المركز في المدة المسائية دون أن يؤثر ذلك على أعماله المنوطة به.

الدراسة ميدانيًا:
سعت هذه الدراسة إلى تشخيص واقع إدارة مراكز رعاية الموهوبين من وجهة نظر القائمين عليها؛ ولذلك فقد استخدمت المنهج الوصفي المسحي. وقد تكون مجتمع الدراسة من جميع القائمين على مراكز رعاية الموهوبين من مديري المراكز ومساعديهم ورؤساء وحدات ومشرفين تربويين متخصصين. ونظرًا لقدرة الباحث على الوصول إلى كافة أفراد مجتمع الدراسة، فلم تكن هناك عينة منتخبة وإنما أجريت الدراسة على مجتمعها بأكمله وهذا أدعى لصدق النتائج. واستخدمت الدراسة الاستبانة كأداة بحثية مناسبة لاستطلاع آراء مديري المراكز، ومساعديهم, ورؤساء الوحدات، وا?مشرفين التربويين المتخصصين في مراكز رعاية الموهوبين.

نتائج الدراسة:
1- يقيمّ أفراد مجتمع الدراسة خصائص الهيكل التنظيمي في مراكز الموهوبين وطبيعة عمله بدرجة متوسطة!
2 - يرى أفراد مجتمع الدراسة أن الهيكل التنظيمي مناسب لتحقيق الأهداف التي وضع من أجلها بدرجة متوسطة!
3 - أكثر المعوقات الإدارية التي تحد من تفعيل الهيكل التنظيمي في مراكز رعاية الموهوبين في المملكة، هي المعوقات التالية (على التوالي):
-عدم وجود رؤية واضحة عن خطط وبرامج الموهوبين.
-غياب توصيف المهام.
- قلة اقتناع أصحاب القرار بمجال رعاية الموهوبين.
- تباين الخبرات في المراكز.
-طبيعة النمط الإداري في المراكز المتسم بالسلبية والبيروقراطية في مراكز رعاية الموهوبين.
4 - يرى أفراد مجتمع الدراسة - بدرجة عالية- ضرورة توافر الصفات التالية فيمن يتولى إدارة مراكز رعاية الموهوبين والإشراف على وحداتها (ترتيب تنازلي بحسب هذه النتيجة):
- توافر الدافعية الذاتية للعمل في مجال رعاية الموهوبين.
- السعي إلى خلق جو من العلاقات الإنسانية بين العاملين في المركز.
- المرونة (مرونة معلم الموهوبين، وتفتحه للأفكار الابتكارية, وإيمانه بتعدد وجهات النظر).
- الانتظام في عدد من الدورات المتقدمة في مجال رعاية الموهوبين.
5 -كشفت الدراسة عن أن وسائل تمويل المراكز غير كافية، وتتمثل هذه الوسائل في الدعم الحكومي، ودعم مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، ومشاركة القطاع الخاص فقط. حيث لا وجود للدعم من خلال الدعاية والإعلان، والتبرعات الأهلية، والهبات الشخصية، والمقاصف المدرسية، وتسويق المبتكرات والأبحاث المنجزة في المراكز.
6 - وفيما يتعلق بمدى توافر الإمكانات الفنية في مراكز رعاية الموهوبين، فقد أظهرت الدراسة أن وجود متخصصين في عملية الكشف عن الطلبة الموهوبين، وتمتع العاملين في المراكز بالقدرة على القيام بعملية إثراء البرامج كان كافيًا. بينما أظهرت الدراسة عدم كفايتها في المعايير المطبقة لتحديد سمات الموهوبين، والبرامج المقدمة لتنمية مهاراتهم.
7 - بينت الدراسة أن توافر الإمكانات المادية في المراكز منخفض؛ وذلك بسبب عدم وجود مصدر ثابت لتمويلها، ودعمها من قبل القطاع الخاص، وعدم تقديم حوافز مادية للعاملين في المراكز خارج أوقات الدوام الرسمي.
8 -أظهرت الدراسة؛ أن أكثر التجهيزات توافرًا في المراكز- وبدرجة كافية- هي الحاسوب، بينما كانت غير كافية في بقية التجهيزات؛ والمتمثلة في الوسائل الحديثة، والمواد الخام، ومركز مصادر التعلّم، وشبكة الإنترنت، وتجهيز المعامل بما يتناسب مع قدرات الموهوب.
9 -كشفت الدراسة عن أن التنسيق والتكامل من المراكز إلى الإدارة العامة أعلى منه من الإدارة العامة إلى المراكز، حيث كانت وجهة نظر مجتمع الدراسة عالية في رفع المراكز للتقارير الدورية، وعن الحالات التي لا يتوافر لها رعاية خاصة في المراكز، وتقديم مقترحات تهدف لتطوير آلية العمل. في حين كانت متوسطة في إبداء العاملين للملحوظات حول خطط الإدارة العامة؛ وهي في مجملها تمثل خط الاتصال من الأسفل ( مراكز رعاية الموهوبين ) إلى الأعلى (الإدارة العامة). كما كانت متوسطة في بقية فقرات البعد التي تمثل في مجملها خط الاتصال من ال?على (الإدارة العامة) إلى الأسفل (مراكز رعاية الموهوبين).

توصيات وآليات للعمل:
1 - أن تقوم الإدارة العامة لرعاية الموهوبين بالاهتمام بتطوير الهيكل التنظيمي القائم لكي تتحقق الأهداف المأمولة من مراكز رعاية الموهوبين بشكل متميز، وذلك عن طريق دراسة علمية تأخذ في الاعتبار آراء الميدان التربوي عامة، والمهتمين برعاية الموهوبين على وجه التحديد, والاستفادة من تجارب الدول التي لها تجارب حقلية في رعاية الموهوبين.
2 - أن تتحرى الإدارة العامة لرعاية الموهوبين الدقة في اختيار العاملين في مجال رعاية الموهوبين، وضرورة تمتعهم بصفات معينة لتلبية احتياجات ورغبات الموهوبين.
3 - تصميم برامج توعوية وإعلامية على كافة المستويات؛ بهدف التعريف بأهمية رعاية الموهوبين، وإبراز الدور الإيجابي الذي تقوم به هذه المراكز، والدعوة لدعمها وتمويلها ماديًا، عن طريق التنسيق بين الإدارة العامة لرعاية الموهوبين ومراكز رعاية الموهوبين من جهة ووسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية من جهة أخرى.
4 -تقديم حوافز مادية للعاملين في مجال رعاية الموهوبين نظير ما يقومون به من جهود إضافية خارج أوقات العمل الرسمي.
5 -دعم مراكز رعاية الموهوبين بالتجهيزات اللازمة المتمثلة في الوسائل التعليمية الحديثة، والمواد الخام، وإدخال شبكة الإنترنت، وتحديث مركز مصادر التعلّم، لكي يمارس الموهوبون مواهبهم.
6 - تفعيل خطوط الاتصال بين مراكز رعاية الموهوبين بالمناطق والمحافظات، والإدارة العامة لرعاية الموهوبين في وزارة التربية والتعليم من خلال اضطلاع كل جهة بالدور المناط بها لتحقيق أهداف رعاية الموهوبين.
مقترحات لجهود علمية لاحقة:
1 -دراسات حول إيجاد بدائل لتمويل مراكز رعاية الموهوبين, إضافة إلى المصادر الرسمية.
2 - دراسات مقارنة للتجارب الميدانية للدول المتقدمة في مجال رعاية الموهوبين.
3 - استمارة تقويم مستمر تتكون من شقين:
-الأول: يتضمن الصفات والخصائص المطلوب توافرها في العاملين في مجال رعاية الموهوبين.
- الثاني: يتضمن تقويمًا للعاملين في مجال رعاية الموهوبين، بحيث تبرز جوانب القصور لتلافيها، والجوانب الإيجابية لتعزيزها.

مجلة المعرفة