>>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<
      تمت طباعة هذا المقال من موقع : >>> أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة <<<  www.gulfkids.com

التربية الجنسية لدى الأطفال

التربية الجنسية لدى الأطفال

بقلم / د.عماد بن يوسف الدوسري
 
عندما نتحدث عن التربية الجنسية للأطفال فهنا نتحدث عن ظاهرة قد تكون لدى البعض معقدة من ناحية الأسباب و إدراك الطفل بهذا السلوك و من الناحية العلمية و الثقافية .
وبينما نتعمق في هذا الخصوص نجد أن الطفل يلد سوياً و يلد على الفطرة ، لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطر فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .
ثم بعد ذلك يعتريه العديد من الانحرافات و الخلل داخل و خارج الأسرة .
ولكي نوضح ذلك بشكل أدق وأكثر تفصيلا : ..
وحينما يبدأ الطفل بنمو و الإدراك في السنة الثانية من العمر أو الثالثة أو الرابعة لا يتغير عليه شي من المظاهر الخارجي داخل الأسرة أو خارجها ، ولكن قد ينتبه بعض الأطفال إلى بعض الأمور وهي المناطق المخفية وهي الأعضاء التناسلية لدى الرجل و المرأة و الثدي لدى النساء ، و أعضائه التناسلية ، ومن الأخطاء الشائعة لدى بعض الأسر و الوالدين أن يخلعوا ملابسهم أمام الأطفال و هذا بحكم أن هذا الطفل لا يعلم ما يجري حوله أو انه غير مدرك لما يرى ، ولكن الأمر خلاف ذلك فهو يرى أن هذا الأعضاء مخفية ويبدأ الطفل بسؤال " لماذا خفية هذه المناطق من الجسم ؟ و لماذا لم تكن كسائر الجسم واضحة و ظاهرة ؟ " فيسأل الطفل و لا يجد إجابة واضحة و مرضية و بطريقة ملائمة لسؤاله .
علماً بان الطفل بهذا المرحلة العمرية لا يدرك ما هذه الأعضاء ، وليس لديه القدرات و الإمكانيات الدقيقة التي من خلالها يستكشف هذه الأعضاء .

والعديد من الآباء و الأمهات يتساءلون هل يوجد غريزة أو ميول لدى الأطفال ؟
نقول أن الأطفال لديهم ميول و تصرفات و سلوكيات ذات سمات جنسية ، ولكن الطفل لا يلجا إلى هذه التصرفات أو الأفعال من اجل إشباع غريزته أو شهوته البيولوجية ، إنما هي طريقة خاصة بالأطفال و تكون على نحو الاكتشاف و البحث بالذات ، و محاولة استكشاف التغيرات الخاصة به .
غير أن بعض السلوكيات الأطفال أو الميول الجنسية لديهم مكتسبة و متعلمة و يكتسب هذا الطفل هذا السلوك مما يرى أو مما يشاهد على التلفاز من أمور مخلة بالأدب و من القطات الإباحية المتنوعة سواء من الدعايات أو الأفلام أو غيرها ... أن توفر لديه حرية اختيار القنوات دون ملاحظة و دون رقابة و دون تفقد القنوات الفضائية التي تعرض على التلفاز صباحاً و مساءً وفي أي وقت ونحن نعلم أن الطفل لا فرق لديه بالمتابعة و التفحص و الاهتمام بكل ما هو جديد عليه ، و عادتاً ما تكون القنوات الأجنبية سباقة في إظهار ما هو مخل بالآداب
و القيم ، بل أن أصبحت القنوات الفضائية العربية تظهر هذه الاهتمام و تنافس القنوات الأجنبية بما تعرض من أظهار لعورات النساء و المناظر الخليعة ، وتبادل القبلات ، و كلمات الغرام و الحب ، فان لم يستجيب لها الطفل في السنة الثالثة أو الرابعة من العمر ، سوف يستجيب لها بسنة الخامسة و السادسة ، هذا أن لم يكن هناك أطفال في هذا السن وبدأت الاستجابة لديه .
أيضا مما يساعد الطفل في اكتساب هذه السلوكيات أن يقع الطفل ضحية التربية الخاطئة من الوالدين ، و التساهل بالعديد من الأمور كتقبيل الأطفال من شفاهم و تغيير الملابس أمامهم سواء من الأم أو الأب أو الأخت أو الخادمة أو غيرها ، و أيضا عدم الاهتمام باللباس الفتيات الصغيرات السن ، وعدم التوجيه و التوعية بأن تلك الأماكن لا يجب أن تظهر وهي عورة ومحرم إظهارها لا للآخرين ولا للمقربين ، و نوضح و نبين للطفل بان لا ينظر الرجل إلى عور الرجل و المرأة إلى عورة المرأة ، ونوضح لهم الحدود الصحيحة فيها التي يجب أن تظهر بها العورة .
أيضا من أثار التربية الخاطئة و الانجراف إلى هذه الظاهرة : هي تسليم أمر الأطفال إلى الخدم و العاملات المنزلية و المربية ، فقد اتضح لنا في السابق و الحاضر بشكل خاص أن الخدم و المربيات حينما يبكي الطفل و تعجز على تهدئته أو التوقف عن البكاء تلجا لملامسة و تحريك أعضاه التناسلية لتهدئته و إسكاته ، و البعض عندما يعجزون عن تنويم الأطفال يتم ممارسة نفس السلوك ، و البعض الأخر من الخدم يستخدم هذا السلوك عندما لا يرغب الطفل في الاستحمام فتلامس أعضائه التناسلية لإثارته و لا لضحاكة و تجعله بحالة مختلفة و بواقع جديد عليه ، و يستمر هذا السلوك مع الطفل حتى بعد مغادرة الخادمة فمنها يتضح للام بان تلك المربية كانت تقوم بهذا العمل وبعد ملاحظة الطفل حينما يرغب بنوم يلامس أعضائه التناسلية بشكل ملفت و مولح ، بل أن أبعدته الأم عن ذلك التصرف يبدأ بالبكاء و الانزعاج و عدم التمكن من النوم فتتركه و من ثم يسترسل بالنوم ، ومنها كان من الواجب الحرص و عدم التهاون و المراقبة اللصيقة للخدم و تصرفات أبنائنا .

من الواجبات المفروضة علينا اتجاة هذه الظاهرة :
1- أن نعلم بان الأطفال لدينا أمانه و هبنا إياها الخلق عز وجل ، و أمرنا بالمحافظة عليها ، و أننا محاسبون إذا أخطائنا معهم و أسئنا تربيتهم أو تجاهلنا ما وسيئ إليهم ، فهم وديعة من الله لنا و سوف نجني ثمار تربيتنا الخاطئة لهم بالدنيا و المحاسبة بالآخرة .
2- أن الأب و الأم لابد أن يكون المثل العلى لأطفالهم و أبنائهم ، وان يعلموا أن الطفل يتعلم و يكتسب و يسمع و يقلد ، فيجب علينا أن نحسن تصرفاتنا و سلوكياتنا كي يكون هذا التقليد بما يرضي الله عز وجل و في ديناهم وفي أخرتهم .
3- الحذر كل الحذر من القنوات الفضائية و التي تنتشر كانتشار النار في الهشيم ، فان كان هناك قنوات خليعة و برامج مخلة يجب أن تشطب ، آو على اقل تقدير إن لم تتوفر الرغبة بازالت احد القنوات أن تشفر برقم سري كي لا يسهل التوصل إليها .
4- إذا حصل و اكتشف أن الطفل ضحية لسلوك شاذ أو تصرفات غير مقبلوه من الخدم أو غيرهم ، هنا يجب اخذ الأمر بهدوء و دون عصبية أو اللجوء إلى الضرب أو الاهانة بشتم و غيرها ، فالطفل اكتسب هذا السلوك و ليس هو من قام به بل يجهله ، و نوضح له بان هذا السلوك لا يصح وان الرجل المسلم أو الفتاة المسلمة لا يفعل ذلك ، و نوجهه إلى الطريق الصحيح مع الأخذ بالاعتبار المراقبة الهادئة الحميمة و التي يستشعر بان الأب أو الأم يرغبون تعليمة الصفات الحسنه ، وان يثنى عليه إذا أحسن السلوك و يكافئ و يشجع ، ولا مانع من شراء له بعض الهدايا التي يرغب بها فهذا أفضل ما يقدم الأب أو الأم لابنه حينما ينجح و يبدع و يحسن السلوك بشكل عام .
5- عندما يلجا الطفل أو الأبناء بسؤال هنا يجب أن نكون جاهزين للإجابة على استفساراتهم و توضيح لهم الأسباب بهدوء و تمعن و حكمة ، وليس كما يفعل بعض الوالدين بان ينهر الطفل او يوجه للطفل بشتائم و قد يصل لدى البعض الضرب ، وحينما تسلك هذا السلوك مع الطفل تكون قد فتحت المجال للطفل أو للابن بسؤال عن ذلك لدى الآخرين و قد يستغل بعض ضعفاء النفوس هذا الجانب لصالحة بان يجب عليه بإجابة خاطئة أو أن يستدرج هذا الطفل إلى أمور أخرى ، وهي ما تحدث غالباً بين الأبناء .
6- حينما يبدأ الطفل أو احد الأبناء بالسؤال مهما كان نوع السؤال ومهما كان متواضعاً ، أن تتجاوب معه بكل تودد و رحابة صدر و بشكل لا يستشعر الطفل أو الابن بان هناك بعض التغيرات في ملامحك و انك مستنكر بسؤاله فقد يرى بوجهك أمور عده و بحديثك امراً أخر و يكون هنا التناقض و الحيرة لدى الطفل .

أيضا توضح له النقط الهامة و ( و نأخذ بعضها ) وهي عندما يذهب إلى المدرسة أو إلى أي مكان أخر يتواجد فيه العديد من الأطفال و الأبناء ، وقد يلجا احد الأبناء بملامسته سواءً من الأمام أو من الخلف أن يخبر معلمه أو تخبر معلمتها و عندما يعود إلى المنزل و يخبر والده بذلك كي يتصدى إلى هذا الموقف قبل أن يستفحل و قبل أن يقع هذا الابن في بهذا السلوكيات الخاطئة و من هذه الخطاء : معلمه او تخبر معلمتها و
أ- ممارسة السلوكيات الخاطئة المعتادة بين الطلبة ، وهي خلع الملابس و تبادل الملامسة .
ب- تبادل الصور الخليعة بشتى أنواعها .
ت- تعلم ممارسة العادة السرية ابتدائاً بالملامسة ومن ثم الخيال ومن ثم المشاهدة ومن ثم التطبيق .
ث- تعلم ممارسة ألواط من خلال التجارب في المدرسة و من ثم التطبيق مع أبناء الجيران أو الأقارب أو غيرها .
ج- يكون سهل الاستئثار و سهل كيده بأن يتربص له من يعلم بآمرة و يبدأ بمساومته أو باستدراجه كي يحصل على ما يطمع إليه من تصرفات مخلة بالأدب .

ومن هنا كان من الواجب المتابعة و المراقبة و التوعية و الحرص على سد جميع النوافذ المؤدية إلى الانحرافات و السلوكيات التي يذهب ضحيتها أبنائنا ، رغم حرصنا عليهم إلا أنها تحدث حينما نغفل عنها أو نتساهل بها أو تشغلنا أعمالنا لأي سبب كان ، فلا مانع من طلب المراقبة و المتابعة من المعلم و إمام المسجد و الأخ و القريب أو الصديق فهذا خير من عدمه .
ونسأل الله جلا وعلا أن يوفقنا وإياكم لكل خير وان يحفظ أبنائنا و فتياتنا من الانحرافات و السلوكيات الخاطئة ، و أن يوفقنا لتربيتهم التربية الإسلامية الصحيح التي ترضي الله عز وجل ، و تغر بها أعيننا بالمستقبل القريب أن شاء الله .