السمع والتخاطب الصرع والتشنج الشلل الدماغي العوق الفكري التوحد وطيف التوحد متلازمة داون الصلب المشقوق وعيوب العامود الفقري
الاستشارات
الإعاقة دوت نت دليل الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة مقالات مجلات ندوات وؤتمرات المكتبة العلمية

صحة الوليد - الأطفال حديثي
الولادة

صحة الطفل

أمراض الأطفال

المشاكل السلوكية

مشاكل النوم

الـربـو

الحساسية

أمراض الدم

التدخل المبـكـــر

الشفة الارنبية وشق الحنك

السكري لدى الأطفال

فرط الحركة وقلة النشاط

التبول الليلي اللاإرادي

صعوبات التعلم

العوق الحركي- الاعاقة الحركية

العوق البصري - الإعاقة البصرية

الدمج التربوي

المتلازمات

الإرشاد الأسري ونقل الخبر

امراض الروماتيزم

أمراض الغدد



اشتراك انسحاب


86432865 زائر
من 1 محرم 1425 هـ

البحث في الموقع
 

المكتبة العلمية
الاستشارات
اتصل بنا

سجل الزوار

المتلازمات

متلازمة توريت Tourette syndrome

الكاتب : د. محمد السعيد أبو حلاوة

القراء : 31585

متلازمة توريت Tourette syndrome

د. محمد السعيد أبو حلاوة

 
جورج جيليس دو لا توريت (1859-1904)


 
متلازمة توريت (وتعرف أيضًا باضطراب توريت أو متلازمة جيليس دو لا توريت) اضطرابًا نيورولوجيًا (عصبيًا) وراثيًا تبدأ أعراضه في الظهور على الحالات المصابة به خلال مرحلة الطفولة. ومن خصائصه أن تُظْهِرَ الحالة المصابة به لزمات حركية بدنية متعددة وعلى الأقل لزمة صوتية واحدة، وتأتي هذه اللزمات على هيئة نوبات متتابعة يعقبها فترات هدوء ثم سرعان ما تباغت الحالة مرة أخرى وهكذا. وعادة ما يتم تعريف متلازمة توريت كجزء من طيف العرات أو اللزمات أو طيف اضطرابات اللزمات الحركية والصوتية، والتي تتضمن لزمات حركية وصوتية متناوبة ومزمنة.
ويعتبر اضطراب توريت متلازمة نادرة وشديدة الشذوذ والغرابة، وغالبًا ما تقترن بإصدار كلمات فاحشة أو بذيئة وغير مقبولة اجتماعيًا مصحوبة بعبارات وعلامات الاستهزاء والسخرية فيما يطلق عليه اصطلاحًا ظاهرة الفحش من القول coprolalia أو البذاءة (والْبَذَاءَةُ لُغَةً: السَّفَاهَةُ وَالْفُحْشُ فِي الْمَنْطِقِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ صِدْقًا) [1]. وبالرغم من ذلك، فإن هذا العرض الأخير لا يظهر إلا لدى عددٍ قليلٍ من ذوي متلازمة توريت. 
والجدير بالتنويه، أن اضطراب توريت لم يعد حالة نادرة الشيوع كما كان يُعْتَقَدُ من قبل، إذ أن الاعتقاد بندرة شيوع هذا الاضطراب كان راجعًا إلى عدم تقدم أدوات التعرف والتشخيص وذلك لأن الأعراض غالبًا ما تكون بسيطة.

وإذا اعتبرنا أن معدل شيوع هذا الاضطراب بين سكان أي مجتمع يتمثل في 1 أي حالة من بين كل 100 شخص، لأمكن القول بوجود أكثر من 530.000 طفلاً من أطفال مرحلة المدرسة بالولايات المتحدة الأمريكية مصابًا بهذه المتلازمة[2] إذ يمكن أن يلاحظ عليهم بعض أعراض اللزمات الشائعة مثل رفرفة حاجبي العين، نوبات الكحة أو السعال غير المرتبطة بأمراض مشخصة، تسليك الزور بصورة متكررة وغير اعتيادية، الشتم والسب، وحركات الوجه غير الاعتيادية.
ومن خصائص الأشخاص ذوي متلازمة توريت متوسط أعمار عادية أو طبيعية كما أن معاملات ذكائهم عادية. إضافة إلى أن شدة اللزمات الحركية والصوتية غالبًا ما تتناقص لدى معظم الأطفال المصابين بمتلازمة توريت مع دخولهم مرحلة المراهقة، إضافة إلى أن تزايد شدة أعراض متلازمة توريت في مرحلة الرشد أمرًا نادرًا. ومن الجدير بالملاحظة أن الأفراد ذوي متلازمة توريت ينحدرون من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة بمعنى أنه لا يوجد ارتباط بين متلازمة توريت والطبقات أو المستويات الاجتماعية الاقتصادية[3].
وتلعب كل من العوامل الجينية والعوامل البيئية دورًا في تسبيب متلازمة توريت، ولكن لا يعرف على وجه الدقة الأسباب الفعلية التي تؤدي إلى إصابة الأطفال بهذه المتلازمة. وفيما يتعلق بعلاج الحالات المصابة بمتلازمة توريت قد لا تكون الأدوية ضرورية لمعظم الحالات, إذ لا يعرف إلى الآن عقارًا أو دواءً لعلاج كل حالة لزمات، ومع ذلك يوجد أدوية وعلاجات يمكن أن تساعد بعض الحالات فيما يتعلق بتخفيف شدة اللزمات الحركية والصوتية ومعالجة المصاحبات النفسية المؤلمة التي تقترن بهذه النوبات على أن يقترن ذلك بالوصف والتفسير وطمأنة الحالات المصابة ومساندتها اجتماعيًا[4]، كما يعد التعليم جزءًا أساسيًا في أي خطة علاج[5].
وجاءت تسمية هذه المتلازمة بمتلازمة توريت من قبل جين مارتين شاركو (1825-1893) الذي سماها باسم الطبيب وعالم الأعصاب جورجس ألبرت إدوارد برتوتس جيليس دو لا توريت الذي قدم أول وصفًا  في سنة 1885 لتسع مرضى مصابين بهذه الأعراض.  

عناصر الفصل
o التصنيف.
o الخصائص.
o الأسباب.
o التشخيص.
o الفرز.
o إدارة الحالة (العلاج).
o المآل أو التطور.
o معدلات الشيوع أو الوبائيات.
o التاريخ واتجاهات البحوث في المجال.
o الاعتبارات الثقافية.
o الهوامش والملاحظات. 
o المراجع.
o قراءات إضافية.
o روابط إضافية على شبكة المعلومات العالمية.

1. التصنيف.
اللزمات عبارة عن حركات مفاجئة متكررة نمطية غير منتظمة وغير إرادية (اللزمات الحركية) وكما تتضمن اللزمات صيغ تلفظ كثيرة (لزمات صوتية) تنتج بفعل تحركات مجموعات منفصلة من العضلات الصوتية[6]. واللزمات أو العرات الحركية  عبارة عن عرات مرتكزة على الحركة، بينما اللزمات الصوتية عبارة عن أصوات لا إرادية تنتج بسبب تحرك الهواء عبر الأنف، الفم، أو الزور أو الحنجرة.
ومتلازمة توريت واحد من بين اضطرابات لزمات متعددة، والتي تصنف في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (DSM) وفقًا للنمط (لزمات حركية أو لزمات صوتية)، والمدة أو الدوام (عابرة أو مزمنة). إذ يتكون اضطراب اللزمة أو العرة العابرة من إما مجموعة متعددة من اللزمات أو العرات الحركية أو اللزمات والعرات الصوتية أو كليهما، مع مدة دوام قد تتراوح بين أربعة أسابيع إلى اثنا عشر شهرًا. في حين يوجد ما يعرف باضطراب اللزمة أو العرة المزمن سواء كانت حركية فقط أو صوتية فقط تصاحب الحالة لأكثر من سنة[6].
ويتم تشخيص متلازمة توريت عندما تظهر الحالة لزمات حركية متعددة، مع لزمة صوتية واحدة على الأقل تصاحب الحالة لأكثر من سنة[7]. وتم تعريف اضطرابات اللزمة أو العرة من قبل منظمة الصحة العالمية في النشرة العاشرة لتصنيف الأمراض بطريقة مشتبهة لتعريفها في الدليل التشخيصي والإحصائي المشار إليه[8].
وعلى الرغم من أن متلازمة توريت التعبير أو الصيغة الأكثر شدة لطيف اضطرابات اللزمة أو العرة [9]،فإن معظم الحالات تكون في المستوى الخفيف[10]. كما أن شدة الأعراض بين ذوي متلازمة توريت تختلف بصورة واضحة، وربما لا يتم اكتشاف أو تشخيص ذوي المستويات البسيطة من أعراض هذه المتلازمة[6].

2. الخصائص:
اللزمات أو العرات عبارة عن حركات أو أصوات تحدث بصورة مباغتة مفاجئة متقطعة خلال مسار النشاط الحركي الطبيعي أو العادي للحالة[11] تجعل مظهر السلوكيات العادية تسير في مسار ومحتوى خاطئ[12].
ويجدر الإشارة إلى أن العرات أو اللزمات التي تقترن بمتلازمة توريت تتغير بصورة مستمرة في العدد، التكرار، الشدة، ومكان التموضع في البدن (التموضع التشريحي).
كما أن هذه اللزمات تمر بمراحل متتالية من التزايد والتضاؤل Waxing and waning أي تزايد وتناقص مستمر في الشدة ومعدل التواتر أو التكرار وتختلف بصورة عامة باختلاف الحالات المصابة، إضافة إلى أن هذه النوبات تحدث في نوبات متتالية مع وجود فاصل زمني بين كل نوبة والنوبة التي تليها، ويختلف عدد وشدة هذه النوبات والفاصل الزمني بينها من شخص إلى آخر[6].
ومن الخصائص المميزة لذوي متلازمة توريت اندفاعهم إلى التلفظ هكذا تلقائيًا وبصورة مباغتة بجمل وعبارات فاحشة بذيئة وغير مقبولة اجتماعيًا، وتعرف هذه الخاصية بخاصية الفحش أو البذاءة اللفظية Coprolalia وتمثل التلفظات الفاحشة هذه أكثر أعراض متلازمة توريت وضوحًا لعامة الناس، إلا أنها غير أساسية في عملية تشخيص هذه المتلازمة، إذ أنه ووفقًا لجمعية متلازمة توريت، يصدر 15% فقط من مرضى متلازمة توريت هذه الأصوات أو التلفظات البذيئة.[13].
ويشيع بين بعض الأشخاص ذوي متلازمة توريت ظاهرة الترديد الصوتي أو المصاداة ورجع الصدى (تكرار كلمات الآخرين)، وتكرار كلمات الذات على نحو شاذ فيما يعرف بظاهرة رجع الصدى الذاتي أو المصاداة الذاتية[6]، بينما العرات أو اللزمات الحركية والصوتية الأولية الأكثر شيوعًا هي بالترتيب، رفرفة العينين بصورة شاذة ومتتابعة وتسليك الزور أو النحنحة بصورة غريبة ومتتابعة ولمدة زمنية طويلة[14].

وعلى عكس الحركات النمطية الشاذة لاضطرابات الحركة movement disorders الأخرى مثل  choreas, dystonias, myoclonus, and dyskinesias، فإن اللزمات أو العرات الحركية الخاصة بمتلازمة توريت تقمع مؤقتًا ويسبقها عادة اندفاعات حركية منذرة[15]، ويلاحظ أنه قبل ظهور أو مباغته نوبة اللزمات أو العرات الحركية أو الصوتية للحالة، غالبًا ما يكون يدرك المصابين بمتلازمة توريت بقرب مباغتة النوبة لهم بناء على بعض المؤشرات أو الاندفاعات والحفزات الأولية التي تسبقها مباشرة[16] مثل الحاجة إلى العطس والرغبة في سماع صوت خربشة أو صفير حك الجلد بلهفة وبتوتر عصبي لذلك يسمى الأفراد المصابين بمتلازمة توريت الحاجة إلى اللزمة أو العرة مرحلة بناء التوتر[17]، الذي يفترض أن يلطف أو يخفف من خلال أداء هذه اللزمة الحركية أو الصوتية وبالتالي يختارون شعوريًا أداء هذه اللزمات أو العرات[18].

ومن أمثلة الحفزات أو الاندفاعات الأولية الصغرى إحساس المرء بأنه يوجد شيئًا ما في زوره، أو إحساسه بتوترات مؤلمة في موضع ما بكتفيه، مما يفضي إلى الحاجة إلى تسليك زروه أو هز كتفيه. وبالتالي فإصدار المصابون للزمات أو العرات الحركية والصوتية ربما يكون ميكانيزمًا تكيفيًا لتخفيف حدة هذا التوتر أو ذاك الإحساس المؤلم، ويتشابه ذلك مع ما يقوم به الشخص العادي في بعض الأحيان من حك أو خربشة جلده في منطقة معينة تخفيفًا للإحساس بالألم.
ومن الأمثلة الأخرى لهذه الحاجة رفرفة العينين بصورة شاذة لتخفيف الإحساس بالألم الذي يشعر به المصاب بهذه المتلازمة. وعادة ما تسبق عملية التعبير عن الحركات والإصدارات الصوتية التي تمثل العرة أو اللزمة باندفاعات أو حفزات وإحساسات من قبيل المشار إليها والتي يطلق عليها " الظواهر الحسية الأولية المنذرة السابقة للزمة أو العرة  sensory phenomena premonitory ". وتعد الأوصاف المنشورة لعرات أو لزمات متلازمة توريت التي تعرف الظواهر الحسية المشار إليها العرض المركزي لهذه المتلازمة، حتى وإن كانت غير متضمنة في المحكات التشخيصية لهذه المتلازمة[19][20].
وتوصف العرات أو اللزمات بأنها حركات شبه إرادية وقد تكون غير إرادية,[11] بسبب صعوبة الادعاء بأنها غير إرادية بشكل مطلق كما أن هذه الحركات ليست قاصرة على الحركات اللإرادية، فقد يُخبرُ بعضها كاستجابة إرادية للحفزات غير المرغوبة المنذرة أو السابقة على الحدوث الفعلي للزمة أو العرة.
ومن الأبعاد الفردية المميزة للزمات أو العرات، في علاقتها باضطرابات الحركة الأخرى، إمكانية قمعها أو إيقافها بعد فترة من حدوثها على الرغم من عدم إمكانية تجنبها أو مقاومتها[12]. وذلك لأنه عادة ما يخبرها المصاب كاندفاعة أو حفزة يتعذر مقاومتها أو مجابهتها وبالتالي لا مناص من التعبير عنها[11].
وقد يتمكن بعض المصابون بمتلازمة توريت من قمع اللزمات الحركية والصوتية إلى حد ما ولفترة قصيرة من الوقت، ولكن مع تتالي ممارسة هذا القمع النسبي غالبًا مع يحدث تعبيرًا انفجاريًا عن هذه العرات أو اللزمات فيما بعد[4]. وربما يسعى المصابون بمتلازمة توريت إلى بقعة منعزلة للمكوث فيها للتخفف من الأعراض بعد ممارسة عملية القمع النسبي، تجنبًا للتزايد المحتمل للعرات أو اللزمات بعد فترة من قمعها في المدرسة أو العمل[12].

وقد لا يكون بعض المصابين بمتلازمة توريت مدركون أو واعون بالاندفاعات أو الحفزات المبكرة المنذرة بقرب مباغته نوبات اللزمات أو العرات لهم. كما قد يكون الأطفال أقل إدراكًا لهذه الحفزات أو الاندفاعات المبكرة المنذرة مقارنة بالراشدين، ولكن يميل إدراكهم أو وعيهم للتزايد مع النضج[11]، فقد تنتابهم لزمات أو عرات عديدة ولعدة سنوات قبل أن يصبحون مدركون للحفزات أو الاندفاعات المبكرة المنذرة.
وربما يميل الأطفال إلى قمع اللزمات أو العرات أثناء التواجد في عيادات الأطباء، لذلك ربما من الأفضل إخضاعهم للملاحظة بدون أن يكونوا على علم بأنهم موضع مراقبة أو ملاحظة[21]. وتختلف القدرة على قمع اللزمات أو العرات باختلاف الأفراد، وربما تكون أكثر تطورًا لدى الراشدين مقارنة بالأطفال.
وعلى الرغم من عدم وجود ما يمكن تسميته بالحالة المعيارية أو النموذجية لمتلازمة توريت[4] ، إلا أن هذه الحالة عادة ما تتبع مسارًا ثابتًا نسبيًا فيما يتعلق بالعمر عند بداية ظهور الأعراض وتاريخ شدة الأعراض وتطورها.
وربما تبدأ أعراض متلازمة توريت في الظهور على بعض المصابين بها بدءًا من الشهر الثامن عشر من عمرهم، إلى أن العمر المعياري لنشأة وظهور أعراض هذه المتلازمة عادة ما يكون بين السنة الخامسة إلى السنة السابعة من العمر[6]. والعمر الزمني الذي يشهد أعلى مستوى لشدة أعراض متلازمة توريت ما بين السنة الثامنة إلى السنة الثانية عشر من العمر (المتوسط السنة العاشرة)، وبعد ذلك تتراجع أو تتضاءل شدة هذه الأعراض لدى معظم الحالات مع دخولهم مرحلة المراهقة[22].
واللزمات أو العرات الأولى في الظهور والأكثر شيوعًا في نفس الوقت هي: رفرفة العينين؛ حركات الوجه، التنشق وتسليك الزور. وغالبًا ما تتموضع اللزمات أو العرات الأولية في مناطق معينة من البدن خاصة المناطق التي يوجد بها العديد من العضلات مثل منطقة: الرأس، الرقبة، والوجه[4]، ويمكن أن تتعارض هذه العرات أو اللزمات مع الحركات النمطية الشاذة المرتبطة بالاضطرابات الأخرى (مثل الحركات النمطية الشاذة الخاصة باضطرابات طيف الأوتيزم)، والتي تبدأ في الظهور على الحالة في عمر مبكر، وربما تكون أكثر تماثلاً وانتظامًا وتتضمن الأطراف (مثل رفرفة الأيدي بصورة متكررة وشاذة) [23].

ويبدو أن اللزمات أو العرات الحركية والصوتية التي تظهر في فترة عمرية مبكرة لدى الحالات المصابة بمتلازمة توريت غالبًا ما يساء فهمها والتعرف عليها وذلك نتيجة خلطها بالمشكلات المتعلقة بالحساسية أو الأزمات الربوية أو مشكلات الرؤية، ويعد أطباء الأطفال وأطباء أمراض الحساسية وأطباء العيون أول من يرى أو يكشف على الأطفال ذوي اللزمات أو العرات الحركية والصوتية [6]. 
ومن بين المرضى الذي يبلغ شدة أعراض متلازمة توريت لديهم حدًا كافيًا لإحالتهم إلى العيادات النفسية، غالبًا ما تقترن متلازمة توريت لديهم باضطراب الوساوس والأفعال القهرية obsessive-compulsive disorder (OCD)واضطراب قصور أو نقص الانتباه - النشاط الحركي الزائد attention-deficit hyperactivity disorder (ADHD).
ومع ذلك يجدر التنويه إلى أن اضطراب الوساوس والأفعال القهرية أو اضطراب قصور أو نقص الانتباه - النشاط الحركي الزائد أو غير ذلك من الحالات المرضية لا توجد لدى كل الأشخاص ذوي متلازمة توريت (التشخيص المتلازم)، على الرغم من أن نسبة عالية من المرضي ذوي الحالات الكلينيكية المرضية يعانون في نفس الوقت من اضطراب نقص أو قصور الانتباه- النشاط الحركي الزائد[24].
ويفيد تقرير نتائج دراسة لأحد المؤلفين أنه بعد مراجعة لمدة عشر سنوات لسجلات مرضى بمتلازمة توريت أن 40% منهم لديهم متلازمة توريت فقط أو متلازمة توريت نقية، وأشار ذلك المؤلف إلى هذه الحالات تحت مسمى ذوي متلازمة توريت النقية غير المصحوبة باضطراب نقص أو قصور الانتباه - النشاط الحركي الزائد وغير المصحوبة بُعصاب الوساوس والأفعال القهرية أو غير ذلك من الاضطرابات الأخرى[25]. 
في حين يفيد تقرير نتائج دراسة لمؤلف آخر أن 57% من عينة من مرضى متلازمة توريت قوامها 656 يظهرون اضطرابات اللزمة أو العرة النقية أو غير المصحوبة بحالات مرضية أخرى، بينما وجد أن 43% من أفراد هذه العينة يصدرون لزمات أو عرات مقترنة أو مصحوبة بحالات مرضية أخرى [12]. ويستخدم في أدبيات المجال مصطلح "متلازمة توريت المتضخمة  Full-blown Tourette's" لوصف مرضى متلازمة توريت الذين تترافق أو تتلازم العرات أو اللزمات الصوتية لديهم مع حالات اضطرابات أو أمراض أخرى[12].    
 
3. الأسباب.
لا يعرف على وجه التحديد سبب متلازمة توريت، ولكن يُسلم بأن هذه المتلازمة تتضمن عوامل جينية تكوينية وراثية وعوامل بيئية [26].
وتثبت الدراسات الجينية أن الغالبية العظمى من حالات متلازمة توريت وراثية، على الرغم من أن النمط الفعلي لهذه الوراثة غير معروف إلى الآن[27]، كما لا يعرف أيضًا الجين الذين يحدث هذه المتلازمة [4].
وربما تكون العرات أو اللزمات في بعض الحالات المصابة بمتلازمة ترويت غير وراثية؛ وتعرف هذه الحالات اصطلاحيًا بمتلازمة توريت المتقطعة أو المشتتة "sporadic" Tourette syndrome لتعذر تحديد رابطًا جينيًا لها [28].
 




شكل رقم (2) المناطق الدماغية المتضمنة في متلازمة توريت


وفيما يتعلق باحتمالات توارث متلازمة توريت بين الأشخاص المصابين بها حال زواجهم وإنجابهم لأطفال، نجد أن فرض نقل الشخص المصاب بهذه المتلازمة إلى نسله حوالي 50%، ومع ذلك يجدر التنويه، إلى أن متلازمة توريت حالة تتباين بصورة واضحة التعبيرات الدالة عليها[29]، وعليه لا يظهر كل شخص يرث قابلية جينية الأعراض الدالة عليها؛ فقد يظهر حتى أفراد العائلة القريبين جدًا مستويات أعراض متباينة من حيث الشدة، وقد لا يظهرون أي أعراض على الإطلاق.
وقد يعبر الجين المختل عن نفسه بمتلازمة توريت أو باضطراب لزمة أو عرة بسيطة (لزمات عابرة أو مزمنة)، أو قد يعبر عن ذاته عبر أعراض عُصاب الوساوس والأفعال القهرية بدون لزمات أو عرات حركية أو صوتية.
يظهر عدد قليل فقط من الأطفال الذين يرثون الجين المختل أعراض تبلغ من الشدة درجة تستدعي الانتباه الرعاية الطبية[13]،ويبدو أن الجنس (النوع ذكر/أنثى) يلعب دورًا في التعبير عن القابلية الجينية؛ فالذكور أكثر احتمالاً مقارنة بالإناث للتعبير عن اللزمات الحركية والصوتية[21].
واستطاع الباحثون تحديد عوامل غير جينية، بيئية، أو عدوى أو عوامل اجتماعية نفسية يمكن أن تسهم في زيادة شدة أعراض متلازمة توريت على الرغم من أنها لا تلعب دورًا سببيًا في نشأة أو ظهور هذه الأعراض[4].
وربما تؤثر عمليات المناعة الذاتية على نشأة وظهور العرة أو اللزمة وقد تكون مسئولة عن تفاقمها لدى بعض الحالات. ويوجد في مجال أدبيات طب الأطفال فرضًا لم ثبت صحته بعد ويثار حوله الكثير من اللغط مفاده أن اضطرابات المناعة الذاتية العصبية النفسية الناتجة عن الإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية للجهاز التنفسي العلوي خاصة الحنجرة Streptococcal infections تلعب دورًا في نشأة وظهور اضطرابات العرة أو اللزمة واضطراب الوساوس والأفعال القهرية، وتجرى في الوقت الراهن بحوثًا كثيرًة للتحقق من هذا الفرض[30-31].  

على أية حال لا يعرف إلى الآن الميكانيزم الذي يؤثر بالضبط على القابلية الوراثية لمتلازمة توريت، كما أن التشخيص السببي الدقيق لهذه المتلازمة ما زال لم يحدد بعد. ومع ذلك، يُعْتَقَدُ أن اللزمات أو العرات بنوعيها الحركية والصوتية تنتج بسبب خلل وظيفي في مناطق معينة من القشرة المخية وجارات القشرة المخية، وفي الثالاموس thalamus، والعقد العصبية القاعدية basal ganglia ، والقشرة المخية الجبهية أو الأمامية frontal cortex [26]. وتظهر نتائج دراسات نماذج التشريح العصبي وجود فشل في دوائر الاتصال بين القشرة المخية الخارجية للدماغ والقشرة المخية التحتية[4]، كما تكشف فنيات تصوير الدماغ عن وجود مؤشرات للخلل الوظيفي في كل من منطقة العقد العصبية القاعدية والقشرة المخية الأمامية أو الجبهية [32].
وقد ترتبط بعض صيغ اضطراب الوساوس والأفعال القهرية جينيًا بمتلازمة توريت [33]. ويعتقد أن نمطًا فرعيًا من اضطراب الوساوس والأفعال القهرية له علاقة سببية بمتلازمة توريت وربما يعد مسئولاً عن الصيغة أو الشكل الذي يعبر به بعض المصابين بمتلازمة توريت عن اللزمات أو العرات [34]. ويجدر الإشارة إلى أن العلاقات الجينية بين اضطراب نقص أو قصور الانتباه- النشاط الحركي الزائد ومتلازمة توريت لم يتم تحديدها أو الكشف عنها إلى الآن[25].  

4. التشخيص.
يتم تشخيص متلازمة توريت حسب ما ورد في النسخة الرابعة المعدلة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الصادر عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي (DSM-IV-TR) عندما يظهر الشخص لزمات أو عرات حركية متعددة وواحدة أو أكثر من اللزمات أو العرات الصوتية (على الرغم من عدم ضرورة الاقتران بينهما) خلال مدة زمنية لا تقل عن سنة، وبما لا يقل عن ثلاث نوبات متعاقبة كل شهر.
ويلاحظ أن النسخة الرابعة من الدليل المشار إليه تتطلب لتشخيص متلازمة توريت بالإضافة إلى المحكات السابقة معاناة الحالة من ضيق أو خلل وظيفي دال في مجالات الأداء الوظيفي المهمة مثل المجال الاجتماعي والمجال المهني، ولكن حذف هذا المحك في النسخة المعدلة من ذلك الدليل نتيجة التأثر بإفادات الكثير من الكلينيكين الذين أقروا بأنهم يرون مرضى تنطبق عليهم محكات تشخيص متلازمة توريت، لكنهم لا يعانون من ضيق أو كدر أو إعاقة [35].
ويؤكد على أن من دواعي التشخيص أن تظهر الأعراض المشار إليها على الحالة قبل سن الثامنة عشر من العمر، مع تعذر عزوها إلى التأثيرات الفسيولوجية لمواد كيميائية أو إلى حالة طبية مرضية أخرى[7]. لهذا السبب، يجب أن تدرس وتفحص بدقة الأسباب الفعلية للعرات أو اللزمات، وذلك لوجود حالات طبية أخرى تتضمن عرات أو لزمات أو حركات شبيهة باللزمات مثل اضطراب الأوتيزم أو غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى الحركات النمطية الشاذة.
 ولا يوجد اختبارات طبية أو أدوات فرز معينة يمكن أن تستخدم في تشخيص متلازمة توريت[6]. وبالتالي يؤسس التشخيص عادة على ملاحظة الأعراض لدى الحالات وعلى مراجعة التاريخ الأسري، بعد استبعاد الأسباب الثانوية لاضطرابات اللزمة أو العرة [13].

وقد يكون الفحص البدني والعصبي في المرضى الذين تبدو عليهم الأعراض في توقيت النشأة المعياري وذوي التاريخ الأسري السابقة للعرات أو اللزمات أو اضطراب عُصاب الوساوس والأفعال القهرية كافيًا في تشخيص وإثبات وجود هذه المتلازمة لهدى مثل هذه النوعية من المرضى [9].
وإذا اعتقد الطبيب بإمكانية وجود حالة أخرى تفسر العرات أو اللزمات، ربما يكون من المفيد إجراء اختبارات معينة لاستبعاد هذه الحالة. ومن أمثلة ذلك عندما يتم يصعب التمييز بين العرات أو اللزمات ونشاط نوبة الصرع مثلاً، هنا يمكن استخدام جهاز تخطيط كهربائية الدماغ، أو في حالة الحالات الأعراض التي تستدعي إجراء أشعة رنين مغناطيسي للكشف عن أي خلل أو شذوذ دماغي (36)، أو إجراء تحاليل طبية لقياس مستوى هرومون الثيروكسين الذي تفرزه الغدة الدرقية إذ أن الزيادة في نشاط هذه الغدة يمكن أن يسبب اللزمات أو العرات [36].

ويلزم إجراء أشعات تصوير الدماغ في حالة وجود مراهقين أو راشدين ظهرت لديهم بصورة مفاجئة العرات أو اللزمات أو الأعراض السلوكية الأخرى الخاصة بهذه المتلازمة، إضافة إلى تحليل عينات من البول للكشف عن وجود أو عدم وجود مؤشرات لعقاقير أو مخدرات مثل الكوكايين أو غير ذلك من العقاقير المنبهة.
وإذ كشفت دراسات تاريخ الأسرة عن وجود أمراض كبد، هنا يجب إخضاع الحالة لتحليلات طبية لقياس مستوى النحاس وغيره من العناصر ذات العلاقة بمرض ويلسون [9]. ومع ذلك يتم التشخيص في معظم الحالات من خلال مجرد ملاحظة العرات أو اللزمات الحركية ومراجعة التاريخ المرضى للحال [4-31].
ويوجد أسباب ثانوية للعرات أو اللزمات الحركية والصوتية (لا ترتبط متلازمة توريت ذات الأصل الوراثي) والتي تفضي إلى متلازمة توريت ذات الأصل غير الوراثي،وبناء عليه يجب القيام بما يعرف بالتشخيص الفارق لتمييز متلازمة توريت ذات الأصل الوراثي عن متلازمة توريت ذات الأصل غير الوراثي حيث أن الأخيرة هذه كثيرًا ما تتداخل مع حالات مرضية وراثية وأسبابًا ثانوية أخرى تفضي أيضًا إلى إظهار الحالة لعرات أو لزمات حركية وصوتية تتشابه مع العرات واللزمات الحركية المعيارية لمتلازمة توريت [9].
والحالات المرضية الأخرى التي قد يُظْهِرُ المصابون بها لزمات أو عرات أو حركات نمطية شاذة: الاضطرابات النمائية، اضطرابات طيف الأوتيزم[37]، واضطراب الحركة النمطي الشاذ [38-39]. كما توجد حالات مرضية جينية أخرى تقترن بحركات نمطية شاذة من هذه الحالات مرض هنتنجتون، متلازمة هاليرفوردين-شباتز، الوهن العضلي دوتشن، مرض ويسلون، وتدرن الأنسجة. ومن الاحتمالات الأخرى الاضطرابات الكروموزومية مثل متلازمة داون، متلازمة كلاينفينتر، متلازم الكروموزوم إكس واى واى، ومتلازمة الكروموزوم إكس الهش أو المنكسر. كما قد تنشأ بعض اللزمات أو العرات من أسباب مكتسبة مثل اللزمات الناتجة عن إصابات الدماغ، جلطات الدماغ، الإصابة بالميكروب السبحي أو إلتهاب السحايا، التسمم بأول أكسيد الكربون[9-28]. وربما يتم الخلط أيضًا بين أعراض متلازمة ليش ـ نيهان Lesch-Nyhan syndrome ومتلازمة توريت[23]. ومعظم هذه الحالات نادرة الشيوع مقارنة باضطرابات العرة أو اللزمة، ومن خلال دراسة تاريخ الأسرة والفحص يمكن استبعادها، بدون اختبارات طبية أو بدون أدوات فرز[4].

5. الفرز  Screening.
على الرغم من أن متلازمة توريت لا تقترن بحالات أخرى لدى الكثير من الأشخاص المصابين بها، عادة ما يتم إحالة مرضى متلازمة توريت إلى الرعاية الكلينيكية في مراكز أو عيادات متخصصة بسبب إظهارهم لأعراض ذات علاقة بحالات مرضية أخرى بالإضافة إلى اللزمات أو العرات الحركية والصوتية[25]. وتشمل الحالات المقترنة بمتلازمة توريت كما سبق الإشارة اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد، اضطراب الوساوس والأفعال القهرية، صعوبات العلم، واضطرابات النوم[40].
وربما تكون السلوكيات المختلة وإعاقة الأداء الوظيفي أو الإعاقة المعرفية لدى المرضى الذين يتلازم لديهم اضطراب قصور أو نقص الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد تعقد عمليات التشخيص الفارق في هذا المجال، وترتبط عملية التشخيص الفارق هذه بصورة كبيرة بتعرف وعلاج الحالات المتداخلة أو المقترنة بمثل هذه النوعية من المتلازمات[24-41].  
والاختلال السلوكي الناتج عن اللزمات أو العرات الحركية والصوتية غالبًا ما لا يتم تبينه بصورة واضحة في حالة اقتران متلازمة توريت بغيرها من الحالات الطبية الأخرى مما يرتد من التأثير السلبي بالغ الخطورة على المصابين بها[4]، ويبدو أن اضطرابات العرة أو اللزمة في غياب اضطراب قصور أو نقص الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد لا يرتبط بالسلوك المختل أو التعوق الوظيفي[2]. ، بينما التعوق الوظيفي في المدرسة، الأسرة، والعلاقات مع الأقران يزداد لدى مرضى العرات أو اللزمات المقترنة بحالات مرضية أخرى وغالبًا ما يحدد هذا الاقتران درجة الحاجة إلى الرعاية والعلاج الطبي والنفسي[12].
وبسبب أن الحالات المرضية المرافقة لمتلازمة توريت مثل عُصاب الوساوس والأفعال القهرية واضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد يمكن أن تكون أكثر تعويقًا للحالة من العرات أو اللزمات، غالبًا ما تتضمن عملية تقييم هذه الحالات لدى مرضى العرات أو اللزمات. ومن الجدير بالذكر أن الحالات المرافقة لمتلازمة توريت ربما تقرر إلى حد بعيد الحالة أو الوضع الوظيفي العام للمصابين بهذه المتلازمة أكثر من تحديد أو تقرير اضطراب اللزمة أو العرة لهذا الوضع أو تلك الحالة الوظيفية[4].
ويجب أن يتضمن التقييم الأولى للمريض الذي يحال إلى العيادة بسبب اضطراب العرة أو اللزمة تقييمًا بدنيًا شخصيًا شاملاً مع ضرورة مراجعة التاريخ الأسري للعرات أو اللزمات وتقييم أعراض اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد وأعراض عُصاب الوساوس والأفعال القهرية وغير ذلك من الحالات الطبية والنفسية والعصبية المزمنة.
ويجب أن يخضع الأطفال المراهقين ذوي متلازمة توريت الذين يعانون في نفس الوقت من صعوبات تعلم إلى تقييمًا نفسيًا وتربويًا، خاصة إذا كان لدى الطفل أيضًا اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد[36]. وتجدر الإشارة إلى أن عدم تشخيص الحالات المرضية التي قد تلازم أو ترافق متلازمة توريت يؤدي إلى درجة عالية من التعوق الوظيفي، ويتطلب الأمر عندئذٍ تعرف وتحديد وعلاج مثل هذه الحالات إذا ما أريد علاج هذا التعوق الوظيفي. وربما ينتج عن عدم تعرف وتشخيص وعلاج هذا التعوق الوظيفي اكتئاب، مشكلات النوم، عدم الارتياح الاجتماعي، والميل إلى إيذاء الذات[9].

6. إدارة (علاج) متلازمة توريت Management.  
تركز عملية علاج متلازمة توريت على تعرف أو اكتشاف ومساعدة الأفراد المصابين بها ومساعدتهم في إدارة معظم الأعراض المزعجة الموهنة المرتبطة بها[4]. ومعظم حالات متلازمة توريت بسيطة، وقد لا تتطلب بناء على علاجًا فارماكولوجيًا أو دوائيًا[11]، وبدلاً من ذلك قد يكتفى بالعلاج النفسي السلوكي والتعليم وأساليب مساندة وطمأنة ذوي هذه الحالات[42].
 



شكل رقم (3) كلونيدين (أو لزقة الكلونيدين) واحد من الأدوية الطبية التي يتم استخدامها عند الحاجة إلى علاج متلازمة توريت.

ويقسم العلاج، إذا تم تقرير الحاجة إليه إلى علاجات تستهدف العرات أو اللزمات وأخرى تستهدف الحالات المرضية الأخرى المترافقة معها، التي قد تزيد من نطاق التأثيرات الموهنة أو المزعجة للعرات أو لللزمات في ذاتها[36]. وكما قلنا سابقًا لا تقترن اللزمات أو العرات في كل الأحوال بحالات مرضية أخرى[25]، ولكن عندما توجد مثل هذه الحالات المرضية، غالبًا ما توضع في أولويات خطة العلاج.
وفي الواقع، لا يوجد علاجًا معينًا يبرأ أو يشفي من متلازمة توريت ولا يوجد عقارًا دوائيًا واحدًا يفيد هكذا بالضرورة كل الحالات المصابة بهذه المتلازمة، ناهيك عن أنه لا يوجد عقارًا دوائيًا بدون تأثيرات جانبية سلبية.
وما يجب التأكيد عليه أن المعلومات والتعليم والفهم من بين أهم محددات خطة العلاج الفعالة لاضطرابات العرة أو اللزمة[4].  وربما تتضمن عمليات إدارة وعلاج أعراض متلازمة توريت العلاجات الفارماكولوجية والنفسية والسلوكية. وإذا كان من المفضل استخدام التدخل الفارماكولوجي للتعامل مع الأعراض الشديدة، ربما تفيد علاجات أخرى مثل العلاج النفسي المساند أو العلاج المعرفي السلوكي في تجنب أو على الأقل تخفيف الاكتئاب والعزلة الاجتماعية وتحسين المساندة الأسرية.
كما أن تعليم المريض والأسرة والمجتمع المحيط مثل الأصدقاء والمعلمين مكونًا أساسيًا في استراتيجية علاج ذوي متلازمة توريت[4]. 
 



شكل رقم (4) ملء الفجوات المجسدة لجزيء الهالوبيريدول. والهالوبيريدول عقارًا مضادًا للذهان ويستخدم في بعض الأحيان لعلاج ذوي الحالات الشديدة من متلازمة توريت.

ويوجد بعض الأدوية التي تساعد ذوي متلازمة توريت عندما تؤثر أعراض هذه المتلازمة بصورة شديدة على أدائهم الوظيفي[13].
وفئات الأدوية الطبية التي ثبت فعاليتها في علاج العرات أو اللزمات  الأدوية النفسية من فصيلة الكوابح أو الموانع مثل الريسبيردون (الاسم التجاري ريسبيردل)، زيبراسدون (الاسم التجاري جيودون)، هالوبيردول (الاسم التجاري هالدول) بيموزيد (الاسم التجاري أوراب)،  والفلوبفينازين (الاسم التجاري برولكسين)، إلا أن لهذه الأدوية على المدى القصير وعلى المدى البعيد تأثيرات جانبية سلبية[36].
 كما توجد أدوية أخرى من فصيلة مضادات عوامل فرط ضغط الدم الشرياني مثل الكلونيدين (الاسم التجاري كاتابريس) وجوانفاسين (الاسم التجاري تينيكس) تستخدم أيضًا في علاج العرات أو اللزمات؛ وتظهر نتائج الدراسات التي أجريت على هذه الأدوية وجود فعالية أقل مقارنة بفصيلة الأدوية الأولى ولكن مع تأثيرات جانبية سلبية أقل[1].
وربما تكون الأدوية المنبهة وغيرها من الأدوية مفيدة في علاج اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد عندما يحدث مصاحبًا لاضطرابات العرة أو اللزمة.  ويمكن أن تستخدم أدوية أخرى في حالة فشل الأدوية المنبهة، وتشمل هذه الأدوية الجوانفاسين (الاسم التجاري تينيكس) آتوموكستين (الاسم التجاري ستراتيرا)، والأدوية ثلاثية الحلقة.

وربما توصف أدوية معينة مثل الكلوميبرامين (الاسم التجاري أنافرانيل)، وهو من فصيلة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وغيره من مضادات الاكتئاب الأخرى مثل الفلوكستين (الاسم التجاري البروزاك)، وسيرترالين (الاسم التجاري زولوفت)، والفلوفوكسامين (الاسم التجاري لوفوكس)، عندما يُظهر مرضى متلازمة توريت أعراض اضطراب الوساوس والأفعال القهرية[36]. 
وبسبب أن الأطفال ذوي اللزمات أو العرات غالبًا ما يحولون إلى الطبيب عندما تكون هذه اللزمات أو العرات شديد، وبسبب طبيعة اللزمات أو العرات ذات والتي تتمثل في نوبات التزايد والتضاؤل، يوصى بأن تبدأ عملية العلاج بصورة فورية وأن تراقب الحالة عن كثب وتعدل خطة العلاج حسب معطيات هذه المراقبة[4]، على أن يقترن ذلك العلاج بوصف الحالة بصورة دقيقة واتخاذ كافة أساليب تهدئة الحالة وتطمينها في إطار توفير بيئة متفهمة ومساندة[4].
وعند استخدام الأدوية، يكون الهدف التخلص من الأعراض، ولابد أن يكون هذه الاستخدام بأقل جرعة ممكنة في إطار هذا الهدف لتقليل قدر الإمكان من التأثيرات الجانبية المحتملة، والتي قد تكون في بعض الأحيان أكثر إزعاجًا من الأعراض ذاتها[4].
ويمكن اللجوء إلى العلاج المعرفي السلوكي في الكثير من الحالات لكونه علاجًا فعالاً في علاج اضطراب عُصاب الوساوس والأفعال القهرية [44] وما يتضمنه من أعراض قد تترافق مع متلازمة توريت ، ويوجد شواهد متزايدة في واقع الأمر تثبت فعالية استخدام ما يعرف بفنية قلب أو عكس العادة habit reversal في علاج العرات أو اللزمات[45].
وربما تفيد فنيات الاسترخاء، مثل التدريبات الرياضية واليوجا في تخفيف التوتر والضيق والضغوط التي تنشأ بسبب اللزمات أو العرات، ولكن غالبية فنيات التدخل السلوكي مثل (التدريب على الاسترخاء والتغذية المرتدة الحيوية، باستثناء فنية قلب العادة) لم يتم تقييم فعاليتها بصورة علمية وبالتالي لا يوجد شواهد أو أدلة إمبيريقية تثبت فعاليتها في علاج ذوي متلازمة توريت[46].

7. المآل Prognosis .



شكل رقم (5) صاموئيل جونسون Samuel Johnson (1709-1784) كتب جونسون قاموس اللغة الإنجليزية سنة 1747، وهو كاتب وشاعر وناقد مبدع، ويمثل حالة نموذجية لذوي متلازمة توريت.


متلازمة توريت اضطراب يمثل طيفًًا أو متصلاً يستوعب ذوي أعراض متلازمة توريت متباينة الشدة، أي ذوي المستويات الشديدة وذوي المستويات البسيطة من هذه الأعراض. وغالبية الحالات المصابة حالات بسيطة وقد لا تحتاج إلى علاج[10]. وتكون تأثيرات الأعراض في الحالات البسيطة خفيفة لدرجة قد يتعذر معها ملاحظة ذوي هذه الحالات.
كما أن المآل العام لمتلازمة توريت حسنًا أي يتضمن تناقصًا وتحسنًا في الأعراض مع مرور الزمن، ولكن يوجد لدى بعض الأطفال المصابين بمتلازمة توريت أعراضًا شديدة ربما تظل مصاحبة لهم خلال مرحلة الرشد[26].
فقد كشفت نتائج دراسة أجريت على 46 مفحوصًا عندما وصلوا إلى سن التاسعة عشر من العمر أن الأعراض لدى 80% منهم كان لها تأثيرات طفيفة أو بسيطة على أدائهم السلوكي الوظيفي العام، وأن نسبة ال 20% المتبقية كانوا يخبرون تأثيرات متوسطة لهذه الأعراض على أدائهم السلوكي الوظيفي[6].
ومع ذلك يمكن أن تعيق أعراض متلازمة توريت الأداء السلوكي الوظيفي لنسبة قليلة من المصابين بها لدرجة قد تحول دون التحاقهم بالعمل أو إنجاز حياة اجتماعية عادية أو سوية. فقد أظهرت نتائج تتبعية لواحد وثلاثون راشدًا من ذوي متلازمة توريت، كلهم حصلوا على شهادة المدرسة العليا، أن 52% منهم أكملوا على الأقل سنتين جامعتين ثم توقفوا عن متابعة الدراسة، واستطاع 71% منهم العمل في أعمال أو مهن طوال الوقت أو واصلوا دراساتهم العليا[47].
وبغض النظر عن شدة الأعراض، يتوقع أن يعيش الأفراد ذوي متلازمة توريت دورة حياة عادية. وعلى الرغم من أن الأعراض ربما تكون ملازمة لهم طوال الحياة وقد تكون مزمنة بالنسبة للبعض، إلا أن هذه الحالة ليست تفاقمية أو مهددة للحياة.
ويلاحظ أن معامل ذكاء ذوي متلازمة توريت يقع في المدى العادي، على الرغم من احتمالات معاناتهم من صعوبات التعلم[13]. ولا يوجد وسائل ثابتة يمكن بمقتضاها التنبؤ بالنواتج المرتبطة بمتلازمة توريت لدى هذا الفرد أو ذاك. وطالما لم يتم إلى الآن تحديد الجين أو الجينات المرتبطة بمتلازمة توريت، لا يوجد بطبيعة الحال شفاءً أو علاجًا يبرئ من هذه المتلازمة[13]. 

وتظهر نتائج دراسات عديدة أن الحالة المرضية لدى معظم الأطفال المصابين بمتلازمة توريت تتحسن مع النضج. وربما تكون اللزمات أو العرات في أقصى مستوى شدتها وقت التشخيص، وغالبًا ما تتناقص مع تزايد فهم الأفراد والأسر والأصدقاء لطبيعة وخصائص هذه المتلازمة.
والعمر الإحصائي الذي تكون فيه العرات أو اللزمات الحركية والصوتية في أقصى مستوى شدتها ما بين السنة الثامنة إلى السنة الثانية عشر من العمر، بعدها يخبر غالبية المصابين بمتلازمة توريت تضاؤل واضحًا في شدة هذه العرات أو اللزمات مع اجتيازهم لمرحلة المراهقة.
وكشفت نتائج إحدى الدراسات عن عدم وجود ارتباطات بين شدة العرة أو اللزمة وتوقيت النشأة أو الظهور في مرحلة البلوغ، على عكس الاعتقاد الشائع القائل بأن اللزمات أو العرات الحركية والصوتية تزداد خلال مرحلة البلوغ.
وربما يحدث للكثير من الحالات تناقصًا كاملاً للعرات أو اللزمات الحركية والصوتية بعد مرحلة المراهقة[22-48]، ومع ذلك تكشف نتائج دراسة استخدمت أسلوب التصوير الصوتي البصري لتسجيل العرات أو اللزمات الصوتية والحركية لدى الراشدين عن أنه على الرغم من وجود تناقص واضح في نوبات اللزمات أو العرات مقارنة بمرحلة الطفولة ووجود تحسنًا واضحًا في شدة الأعراض، إلا أن 90% من هؤلاء الراشدين ظلت نوبات اللزمات أو العرات مصاحبة لهم خلال مرحلة الرشد. كما وجد لدى حوالي نصف الراشدين الذين أفادوا بأنهم تحرروا من اللزمات أو العرات شواهد تثبت إتيانهم بهذه اللزمات أو العرات بين الحين والآخر[47].
ومن الشائع أن لا يدرك آباء الأطفال المصابين بمتلازمة توريت أنهم أنفسهم كانت تنتابهم بعض اللزمات أو العرات الحركية والصوتية وهم أطفال، بسبب أن متلازمة توريت تميل إلى الاختفاء مع النضج، وبسبب أن الحالات البسيطة من متلازمة توريت ازدادت احتمالات رصدها وتعرفها في الوقت الحالي، فإن إدراك أن آباء الأطفال ذوي متلازمة توريت لنوبات اللزمات لديهم هم أنفسهم لا يحدث إلا بعد تشخيص متلازمة توريت لدى نسلهم.
وربما يعاني الأطفال ذوي متلازمة توريت من مشاكل اجتماعية إذا اعتبرت العرات أو اللزمات التي تصدر عنهم غريبة وشاذة. فإذا كان لدى الطفل لزمات أو عرات معوقة أو ذات تأثيرات سلبية على الأداء الدراسي والأداء الاجتماعي، يصبح من المحتم تعريضه للعلاج النفسي القائم على المساندة النفسية والاجتماعية مع تعديل بيئة التفاعل المدرسي الخاصة به[13].

وقد يترتب على الحالات المرضية التي ربما تترافق مع متلازمة توريت مثل اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشاط الحركي الزائد تأثيرات سلبية خطيرة على الأداء الاجتماعي والدراسي للحالة قد تكون أكبر من تأثيرات العرات أو اللزمات ذاتها، هنا يصبح من المحتم إجراء تقييمات شاملة للحالات المرضية المقترنة بمتلازمة توريت عندما يوجد مؤشرات أو إعاقات تستدعي مثل هذه التقييمات[9].
وتقدم البيئة المساندة والأسرة المتفهمة لذوي متلازمة توريت مهارات تمكنه من إدارة هذا الاضطراب[49-50] وربما يتعلم ذوو متلازمة توريت التمويه الاجتماعي غير المناسب للعرات أو اللزمات أو تغيير طاقة لزماتهم أو عراتهم هذه إلى مجهود وظيفي.
والجدير بالملاحظة أن مؤلفو الموسيقى والرياضيين والخطباء النجباء وغيرهم من الخبراء في كل المجالات يوجدون بين ذوي متلازمة توريت، بمعنى أن متلازمة توريت لا تحول دون الإنجاز والتميز.
وترتبط نواتج متلازمة توريت في مرحلة الرشد بمدى إدراك المصابين بها لشدة اللزمات الحركية والصوتية التي كانت تنتابهم وهم أطفال أكثر من الشدة الفعلية لهذه اللزمات أو العرات. والشخص المصاب بمتلازمة توريت وتعرض لسوء الفهم، العقاب، أو المضايقة والإزعاج وسوء المعاملة في البيت أو في المدرسة تسوء حالته بصورة واضحة مقارنة بالطفل الذي يتواجد في بيئة متفهمة ومتقبلة ومساندة له[6]. 
وكشفت نتائج دراسة أجريت على مجموعة من الأفراد ذوي متلازمة توريت عن أن صغار الناس المصابين بهذه المتلازمة لديهم قدرة معرفية على ضبط أو السيطرة على حركاتهم مقارنة بأقرانهم الأكبر سنًا بسبب أن الحاجة إلى قمع لزماتهم أو عراتهم تمارس دورًا مسيطرًا على كف هذه الحركات.
ويؤدي الأطفال ذو متلازمة توريت (في غياب ترافقها مع اضطراب نقص أو قصور الانتباه ـ النشط الحركي الزائد) بصورة أكثر دقة على مهام حركة العين الموجه نحو الهدف، خاصة المهام التي تتطلب كفًا لحركات العين الآلية، كما تقل أخطاؤهم على هذه المهام مقارنة بأقرانهم غير المصابين بمتلازمة توريت، مما يفيد حدوث نوع من التغيرات التعويضية في الدماغ ينتج عنها المزيد من السيطرة أو الضبط المعرفي[51].

8. معدلات الشيوع أو الوبائيات Epidemiology.
وصفت متلازمة توريت تاريخيًا بأنها اضطرابًا نادر الحدوث، إذ تتراوح معدلاته ما بين 5 إلى 10 أشخاص من بين كل 10.000 شخص[4-9].
ومع ذلك تظهر نتائج الدراسات التي نشرت منذ سنة 2000 أن معدلات انتشار متلازمة توريت أكثر بكثير مما كان يعتقد من قبل، وأن متلازمة توريت لا يمكن أن ينظر إليها بوصفها اضطرابًا نادر الحدوث.إذ تشير بعض التقديرات الإحصائية المعاصرة أن معدلات انتشار متلازمة توريت تتراوح بين 1 إلى 3 أشخاص من بين كل 1.000 شخص[52]، بل من 1 إلى 3 إلى 10 أشخاص من بين كل 1.000 شخص[53] وإذا أخذ بالتقدير الأخير لأصبح عدد أطفال مرحلة المدرسة المصابين بمتلازمة توريت في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 530.000 طفلاً، بناء على الإحصاء السكاني الخاص بسنة 2000[2].
وتفيد نتائج دراسة مسحية واسعة عن أن 19% من أطفال مرحلة المدرسة لديهم لزمات أو عرات حركية وصوتية، مع تقريبًا حوالي 4% من الأطفال في التعليم النظامي تنطبق عليهم محكات تشخيص متلازمة توريت. وتجدر الإشارة إلى أن الأطفال ذوي اضطرابات العرة أو اللزمة في هذه الدراسة عادة لم يتم تشخيصهم[54]. وقد يعاني أكثر من شخص من بين كل 100 شخص من بعض صيغ اضطراب اللزمة أو العرة، الذي يتضمن لزمات أو عرات عابرة، لزمات أو عرات مزمنة، أو حتى متلازمة توريت[40].ووجدت متلازمة توريت بين كل الجماعات الإثنية والعرقية والاجتماعية[40-55]، كما أن متلازمة توريت تصيب الذكور أكثر من الإناث بمعدل يزيد ما من 3 إلى 4 مرات[4].
وغالبًا ما يساء تشخيص أو يقل تشخيص متلازمة توريت، ويعزى ذلك في جزء منه على الأقل على اتساع نطاق شدة الأعراض والتي تتراوح ما بين مستويات بسيطة (وتشمل غالبية ذوي متلازمة)، أو متوسطة، إلى الشديدة (النادرة، ولكن تمثل الحالات التي غالبًا ما يتم رصدها والتعامل معها).
وبسبب أن عرات أو لزمات متلازمة توريت تميل إلي الاختفاء أو التناقص مع النضج، فإن مثل هذا التشخيص قد لا يعد ينطبق على الكثير من الراشدين الذين كانوا وهم أطفال تنتابهم نوبات لزمات أو عرات، وربما يكون ذلك السبب وراء ارتفاع معدلات الانتشار بين الأطفال مقارنة بمعدلات الانتشار بين الراشدين[22]. 
 
9. التاريخ واتجاهات البحوث في المجال.

 

جين مارتين شاركو (1825-1893) عالم الأعصاب الفرنسي والبروفيسور الذي أطلق اسم متلازمة توريت على الحالات التي وصفها جورج ألبرت إيدوارد بروتس جيلس دو لا تورتيت. ويظهر في الشكل جين شاركو وهو يلقى درسًا تعليميًا على مريضة مصابة بالهستيريا في مستشفى سالبيترير.

كتب كوشنير أول مراجعة تاريخية لمتلازمة توريت ونشرها في كتاب حمل عنوان: دماغ ملعون: تاريخ متلازمة توريت[59].
وأورد الطبيب الفرنسي، جان مارك جاسبارد إيتارد تقريرًا بأول حالة لمتلازمة توريت سنة 1825[60]، واصفًا حالة سيدة تدعي ماركويس دو دامبيير وكانت سيدة ذات شهرة واسعة في هذه الفترة[10]. وأعطى جين مارتين شاركوت الطبيب الفرنسي ذائع الصيت فرصة لتلميذه جورجيس ألبرت إدوارد روتس دو لا توريت الطبيب وعالم الأعصاب الفرنسي لدراسة المرضى المتواجدين في مستشفى سالبيتريير، بهدف تحديد تعريفًا للمرض الذي يميز الهستيريا عن داء الرقاص أو الكوريا Chorea وهو عبارة عن اضطراب عصبي يتصف بارتعاشات تشنجية لعضلات الوجه والأطراف[21].
ونشر دو لا توريت في سنة 1885 تقريرًا وصفيًا لتسع مرضى وضع له عنوان دراسة للابتلاءات العصبية Study of a Nervous Affliction  مؤكدًا على ضرورة صياغة فئة كلينيكية يمكن أن تدرج تحتها مثل هذه الحالات[61]، فوضع اسم متلازمة توريت لهذه الفئة من قبل شاركو تكريمًا لجيليس دو لا توريت الطبيب الذي اكتشفها[21-62].

وحدث تقدم ضئيل خلال القرن التالي فيما يتعلق بوصف وعلاج اللزمات أو العرات الحركية والصوتية، وسادت خلال القرن العشرين وجهة النظر الجينية[21]. 
ويبدو أن لاحتمالات الإصابة باضطرابات الحركة، بما فيها متلازمة توريت أسس عضوية وقد زاد هذا الاعتقاد خلال فترة الانتشار الوبائي للالتهاب السحائي فيما بين سنة 1918 إلى 1926 وما ارتبط بذلك من تزايد واضح في اضطرابات العرة أو اللزمة[63].
وفيما بين العقد السادس والعقد السابع من القرن العشرين، ومع تزايد الشواهد التي تثبت التأثيرات الإيجابية للهالوبيردول (هالدول) في علاج اللزمات أو العرات، أثيرات شكوكًا كثيرة حول فعالية مدخل التحليل النفسي في علاج متلازمة توريت[64].
ثم جاءت اللحظة الفارقة في تاريخ دراسات اضطراب العرة أو اللزمة وذلك في سنة 1965، عندما وصف آرثر كي شابيرو [رائد البحوث الحديثة لاضطراب العرة أو اللزمة] كيف تمكن من علاج حالة مصابة بمتلازمة توريت باستخدام عقار الهالوبيردول، ونشر بعد ذلك ورقة وجه فيها انتقادات حادة لمدخل التحليل النفسي[63].
وظهرت خلال التسعينات من القرن العشرين، وجهات أو مداخل وصفية تفسيرية توفيقية محايدة لمتلازمة توريت، ينظر بمقتضاها إلى هذه المتلازمة بوصفها دالة للتفاعل بين الاستعدادات البيولوجية والأحداث البيئية السلبية[4-21]. وفي سنة 2000 نشرت الرابطة الأمريكية للطب النفسي الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع المعدل للاضطرابات النفسية، مستبعدة تأكيد النسخة غير المعدل من هذا الدليل والتي صدرت سنة 1994 على أن أعراض اضطرابات العرة أو اللزمة تسبب ضيقًا وكدرًا نفسيًا أو إعاقة للأداء السلوكي الوظيفي[66].

وعلى الرغم من التقدم المذهل في علوم الجينات وفنيات التصوير العصبي وعلم الأمراض العصبية، مازالت قضايا تصنيف متلازمة توريت ومدى ارتباط هذه المتلازمة باضطرابات الحركة الأخرى أو الاضطرابات النفسية الأخرى محل جدل وخلاف كبيرين.
إضافة إلى النقص الواضح في دراسات تحديد معدلات انتشار هذه المتلازمة، ناهيك عن أن العلاجات المتاحة لهذه المتلازمة لا تخلو من الخطر وغالبًا ما يترتب عليها تأثيرات جانبية غير محتملة[67]. إضافة إلى ملاحظة أخرى جديرة بالاعتبار هي أن المعالجات والتحقيقات الإعلامية غالبًا من تركز على علاجات لم يثبت بعد أمانها وسلامتها وفعاليتها، مثل التنشيط الدماغي العميق، والعلاجات البديلة التي تتضمن فعالية غير مثبتة بالشواهد العلمية[30].

10. الاعتبارات الثقافية.
تكشف المناقشة مع الراشدين ذوي متلازمة توريت عن عدم احتياج كل فرد للعلاج أو الشفاء، خاصة إذا كان ذلك يعني فقدهم لشيء ما في هذه العملية[68-69]. ويعتقد بعض الناس أنه ربما يوجد مزايا كامنة مرتبطة بالقابلية أو الاستعداد الجيني لهذه المتلازمة[69].
وربما يفضي الضبط المعرفي الذي يعزز دائمًا لدى صغار الناس المصابين بمتلازمة توريت بسبب الحاجة إلى قمع اللزمات أو العرات إلى زيادة فعالية مختلف صيغ الكف الأخرى[70]. وتوجد بعض الأدلة التي تدعم الاعتقاد الكلينيكي القائل بأن الأطفال المصابين بمتلازمة توريت النقية أي غير المصحوبة بحالات مرضية أخرى هم أشخاص موهوبون بصورة غير عادية، وقد أكدت نتائج بعض الدراسات العصبية النفسية وجود بعض المميزات الخاصة بالأطفال ذوي متلازمة توريت النقية[27-71]. إذ كشفت نتائج إحدى الدراسات أن الأطفال ذوي متلازمة توريت النقية فقط أسرع من أقرانهم في التعامل مع مهام التآزر الحركي الموقوتة[72].  
 



فولفجانج آماديوس موتسارت في سنة 1777، وعمره 21 سنة. أشيع عنه أنه كان يعاني من متلازمة توريت، إلا أن هذا الادعاء مؤسس على شواهد غير مؤكدة أو غير ثابتة.


ومن غير المستغرب أن نجد الكثير من الأشخاص المصابين بمتلازمة توريت مشهورون فمنهم الموسيقيون، الرياضيون، والمؤلفون. ومن أكثر الأمثلة الدالة على ذلك دكتور صاموئيل جونسون الكاتب الإنجليزي الذي عاش في القرن الثامن عشر والذي عاني بالإضافة إلى أعراض متلازمة توريت من سمات عُصاب الوساوس والأفعال القهرية، ومع ذلك كتب جونسون في سنة 1749 قاموس اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى الكثير من الكتابات والدواوين الشعرية والكتابات النقدية[73].
ويرى بعض المؤلفون أن موتسارت كان مصابًا بمتلازمة توريت. فقد أورد بنيامين سيمكين وهو طبيب أن موتسارت ظل طيلة حياته يعاني من متلازمة توريت[74-75]، وكان سيمكين هذه عالم غدد[74] وليس طبيبًا نفسيًا أو عالم أعصاب. وقد التقطت وسائل الإعلام مزاعم سيمكين وأذاعتها مما أدى إلى انتشارها بشكل سريع جدًا[76].
وعلى أية حال، لم تقدم أي منظمة متخصصة في دراسات متلازمة توريت ولا أي خبير في مجال بحوث وعلاج ذوي هذه المتلازمة أية أدلة تؤيد مزاعم دكتور سيمكين[76] إلا أن عالم الأعصاب والمؤلف المشهور أليفر ساكس نشر افتتاحية في إحدى الصحف دحض فيها هذه المزاعم[77].
وغالبًا ما تظهر صناعات الترفيه مثل دور السينما ذوي متلازمة توريت كأشخاص غير متوافقين اجتماعيًا ولا يعانون فقط إلا من لزمة واحدة محددة تتمثل بصفة أساسية في الفحش من القول أو ظاهرة البذائة أي التلفظ بكلمات وعبارات فاحشة بذيئة غير مقبولة اجتماعيًا، مما أدي إلى نشر صورة نمطية غير صحيحة عن ذوي هذه المتلازمة[78].
والأكثر من ذلك، أصبحت ظاهرة ترديد الكلمات والجمل البذيئة أو الداعرة والفاحشة غير المقبولة اجتماعيًا من الموضوعات الرائجة في العروض والبرامج الإذاعية والتليفزيونة مثل دكتور فيل، وكارسيون كيلور وغيرها[79].   
وقد ركزت وسائل الإعلام البريطانية على شخصين من ذوي الميل إلى ترديد الكلمات والعبارات الفاحشة البذيئة الداعرة غير المقبولة اجتماعية هما بيتي بينيت وجون ديفيدسون وذلك من خلال عرض أفلام وثائقية عنهما الأول باسم جون ليس مجنونًا (1989)، والولد لا يمكن أن يساعد (200)، وتوريت دو فرانس (2007)[80].

11. هوامش وملاحظات:


1. Schapiro NA. "Dude, you don't have Tourette's": Tourette's syndrome, beyond the tics. Pediatr Nurs. 2002 May-Jun;28(3):243-6, 249-53. 
2. Scahill L, Williams S, Schwab-Stone M, Applegate J, Leckman JF. Disruptive behavior problems in a community sample of children with tic disorders. Adv Neurol. 2006;99:184-90.
3. Tourette Syndrome Association. Portraits of adults with TS. Accessed 4 January 2007.
4. Zinner (2000).
5. Peterson BS, Cohen DJ. The Treatment of Tourette's Syndrome: Multimodal, Developmental Intervention. J Clin Psychiatry. 1998;59 Suppl 1:62-72; discussion 73-4.
6. Leckman JF, Bloch MH, King RA, Scahill L. Phenomenology of tics and natural history of tic disorders. Adv Neurol. 2006;99:1-16. PMID 16536348
7. Behavenet. Tourette's disorder. Accessed May 14, 2007.
8. World Health Organization. ICD Version 2006. Accessed 25 October 2006.
9. Bagheri, Kerbeshian & Burd (1999).
10. Tourette Syndrome Association. What is Tourette syndrome?, archived May 24, 2006.
11. The Tourette Syndrome Classification Study Group. Definitions and classification of tic disorders. Arch Neurol. 1993 Oct;50(10):1013-16.
12. Dure LS 4th, DeWolfe J. Treatment of tics. Adv Neurol. 2006;99:191-96. PMID 16536366
13. Tourette Syndrome Association. Tourette Syndrome: Frequently Asked Questions, archived January 6, 2006.
14. Malone DA Jr, Pandya MM. Behavioral neurosurgery. Adv Neurol. 2006;99:241-47.
15. Jankovic J. Differential diagnosis and etiology of tics. Adv Neurol. 2001;85:15-29.
16. Cohen AJ, Leckman JF. Sensory phenomena associated with Gilles de la Tourette's syndrome. J Clin Psychiatry. 1992 Sep;53(9):319-23.
17. Bliss J. Sensory experiences of Gilles de la Tourette syndrome. Arch Gen Psychiatry. 1980 Dec;37(12):1343-47.
18. Kwak C, Dat Vuong K, Jankovic J. Premonitory sensory phenomenon in Tourette's syndrome. Mov Disord. 2003 Dec;18(12):1530-33.
19. Scahill LD, Leckman JF, Marek KL. Sensory phenomena in Tourette's syndrome. Adv Neurol. 1995;65:273-80.
20. Miguel EC, do Rosario-Campos MC, Prado HS, et al. Sensory phenomena in obsessive-compulsive disorder and Tourette's disorder. J Clin Psychiatry. 2000 Feb;61(2):150-56.
21. Black, KJ. Tourette Syndrome and Other Tic Disorders. eMedicine (March 22, 2006). Accessed 27 June 2006.
22. Leckman JF, Zhang H, Vitale A, et al. Course of tic severity in Tourette syndrome: the first two decades. Pediatrics. 1998;102 (1 Pt 1):14-19. PMID 9651407 p. 14.
23. Rapin I. Autism spectrum disorders: relevance to Tourette syndrome. Adv Neurol. 2001;85:89-101.
24. Spencer T, Biederman J, Harding M, et al. Disentangling the overlap between Tourette's disorder and ADHD. J Child Psychol Psychiatry. 1998 Oct;39(7):1037-44.
25. Denckla MB. Attention deficit hyperactivity disorder: the childhood co-morbidity that most influences the disability burden in Tourette syndrome. Adv Neurol. 2006;99:17-21.
26. Walkup JT, Mink JW, Hollenback PJ, (eds). Advances in Neurology, Vol. 99, Tourette Syndrome. Lippincott, Williams & Wilkins, Philadelphia, PA, 2006, p. xv.
27. Robertson MM (2000), p. 425.
28. Mejia NI, Jankovic J. Secondary tics and tourettism. Rev Bras Psiquiatr. 2005;27(1):11-17..
29. van de Wetering BJ, Heutink P. The genetics of the Gilles de la Tourette syndrome: a review. J Lab Clin Med. 1993 May;121(5):638-45.
30. Swerdlow, NR. Tourette Syndrome: Current Controversies and the Battlefield Landscape. Curr Neurol Neurosci Rep. 2005, 5:329-31.
31. Kurlan R, Kaplan EL. The pediatric autoimmune neuropsychiatric disorders associated with streptococcal infection (PANDAS) etiology for tics and obsessive-compulsive symptoms: hypothesis or entity? Practical considerations for the clinician. Pediatrics. 2004 Apr;113(4):883-86..
32. Haber SN, Wolfer D. Basal ganglia peptidergic staining in Tourette syndrome. A follow-up study. Adv Neurol. 1992;58:145-50.
* Peterson B, Riddle MA, et al. Reduced basal ganglia volumes in Tourette's syndrome using three-dimensional reconstruction techniques from magnetic resonance images. Neurology. 1993;43:941-49.
* Moriarty J, Varma AR, et al. A volumetric MRI study of Gilles de la Tourette's syndrome. Neurology. 1997;49:410-5.
33. Pauls DL, Towbin KE, Leckman JF, et al. Gilles de la Tourette's syndrome and obsessive-compulsive disorder. Evidence supporting a genetic relationship. Arch Gen Psychiatry. 1986 Dec;43(12):1180-82.
34. Miguel EC, do Rosario-Campos MC, Shavitt RG, et al. The tic-related obsessive-compulsive disorder phenotype and treatment implications. Adv Neurol. 2001;85:43-55.
35. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders. Summary of Practice: Relevant changes to DSM-IV-TR. Accessed 25 January 2007.
36. Scahill L, Erenberg G, Berlin CM Jr, Budman C, Coffey BJ, Jankovic J, Kiessling L, King RA, Kurlan R, Lang A, Mink J, Murphy T, Zinner S, Walkup J; Tourette Syndrome Association Medical Advisory Board: Practice Committee. Contemporary assessment and pharmacotherapy of Tourette syndrome. NeuroRx. 2006 Apr;3(2):192-206.
37. Ringman JM, Jankovic J. "Occurrence of tics in Asperger's syndrome and autistic disorder." J Child Neurol. 2000 Jun;15(6):394-400.
38. Jankovic J, Mejia NI. Tics associated with other disorders. Adv Neurol. 2006;99:61-8.
39. Freeman, RD. Tourette's Syndrome: minimizing confusion. Accessed 8 February 2006.
40. National Institutes of Health (NIH). Tourette Syndrome Fact Sheet Accessed May 14, 2007.
41. Sukhodolsky DG, Scahill L, Zhang H, et al. Disruptive behavior in children with Tourette's syndrome: association with ADHD comorbidity, tic severity, and functional impairment. J Am Acad Child Adolesc Psychiatry. 2003 Jan;42(1):98-105.
* Hoekstra PJ, Steenhuis MP, Troost PW, et al. Relative contribution of attention-deficit hyperactivity disorder, obsessive-compulsive disorder, and tic severity to social and behavioral problems in tic disorders. J Dev Behav Pediatr. 2004 Aug;25(4):272-79.
* Carter AS, O'Donnell DA, Schultz RT, et al. Social and emotional adjustment in children affected with Gilles de la Tourette's syndrome: associations with ADHD and family functioning. Attention Deficit Hyperactivity Disorder. J Child Psychol Psychiatry. 2000 Feb;41(2):215-23.
42. Robertson MM, (2000), p. 435.
43. Medication trade names may differ between countries. In general, this article uses North American trade names.
44. Coffey BJ, Shechter RL. Treatment of co-morbid obsessive compulsive disorder, mood, and anxiety disorders. Adv Neurol. 2006;99:208-21.
45. Himle MB, Woods DW, Piacentini JC, Walkup JT. Brief review of habit reversal training for tourette syndrome. J Child Neurol. 2006 Aug;21(8):719-25.
46. Woods DW, Himle MB, Conelea CA. Behavior therapy: other interventions for tic disorders. Adv Neurol. 2006;99:234-40.
47. Pappert EJ, Goetz CG, Louis ED, et al. "Objective assessments of longitudinal outcome in Gilles de la Tourette's syndrome." Neurology. 2003 Oct 14;61(7):936-40.
48. Burd L, Kerbeshian PJ, Barth A, et al. Long-term follow-up of an epidemiologically defined cohort of patients with Tourette syndrome. J Child Neurol. 2001;16(6):431-37.
49. Leckman & Cohen (1999), p. 37. "For example, individuals who were misunderstood and punished at home and at school for their tics or who were teased mercilessly by peers and stigmatized by their communities will fare worse than a child whose interpersonal environment was more understanding and supportive."
50. Cohen DJ, Leckman JF, Pauls D. Neuropsychiatric disorders of childhood: Tourette's syndrome as a model. Acta Paediatr Suppl 422; 106-11, Scandinavian University Press, 1997. "The individuals with TS who do the best, we believe, are: those who have been able to feel relatively good about themselves and remain close to their families; those who have the capacity for humor and for friendship; those who are less burdened by troubles with attention and behavior, particularly aggression; and those who have not had development derailed by medication."
51. Mueller SC, Jackson, GM, et al. Enhanced Cognitive Control in Young People with Tourette's Syndrome. Current Biology. 2006 Mar 21;16(6):570-73. PMID 16546080
52. Scahill L, Tanner C, Dure L. The epidemiology of tics and Tourette syndrome in children and adolescents. Adv Neurol. 2001;85:261-71. PMID 11530433
53. Kadesjo B, Gillberg C. Tourette's disorder: epidemiology and comorbidity in primary school children. J Am Acad Child Adolesc Psychiatry. 2000 May;39(5):548-55. PMID 10802971
54. Kurlan R, McDermott MP, Deeley C, et al. Prevalence of tics in schoolchildren and association with placement in special education. Neurology. 2001 Oct 23;57(8):1383-8. PMID 11673576
55. Robertson MM, (2000), p. 427.
56. Zohar AH, Apter A, King RA et al. Epidemiological studies. In J.F. Leckman, & D.J. Cohen (Eds.), Tourette's syndrome - tics, obsessions, compulsions: Developmental psychopathology and clinical care (pp. 177-92). Wiley & Sons, 1999. ISBN 0-471-16037-7
57. Coffey BJ, Park KS. Behavioral and emotional aspects of Tourette syndrome. Neurol Clin. 1997 May;15(2):277-89. PMID 9115461
58. Soliman, E. Tourette Syndrome. eMedicine (August 5, 2005). Accessed 28 June 2006.
59. Kushner, HI. A cursing brain?: The histories of Tourette syndrome. Harvard University Press, 2000. ISBN 0-674-00386-1
60. Itard JMG. Mémoire sur quelques functions involontaires des appareils de la locomotion, de la préhension et de la voix. Arch Gen Med. 1825;8:385-407. From Newman, Sara. Study of several involuntary functions of the apparatus of movement, gripping, and voice by Jean-Marc Gaspard Itard (1825) History of Psychiatry. 2006 17: 333-39. DOI 10.1177/0957154X06067668 Abstract online, Accessed 28 October 2006.
61. Gilles de la Tourette G, Goetz CG, Llawans HL, trans. ?tude sur une affection nerveuse caractérisée par de l'incoordination motrice accompagnée d'echolalie et de coprolalie. In: Friedhoff AJ, Chase TN, eds. Advances in Neurology: Volume 35. Gilles de la Tourette syndrome. New York: Raven Press; 1982;1-16. Discussed at Black, KJ. Tourette Syndrome and Other Tic Disorders. eMedicine (March 22, 2006). Accessed 27 June 2006. Original text (in French). Accessed 25 January 2007.
62. Enersen, Ole Daniel. Georges Albert ?douard Brutus Gilles de la Tourette. WhoNamedIt.com Accessed May 14, 2007.
63. Blue, Tina. Tourette syndrome. Essortment 2002. Pagewise Inc. Accessed May 14, 2007.
64. Rickards H, Hartley N, Robertson MM. Seignot's paper on the treatment of Tourette's syndrome with haloperidol. Classic Text No. 31. Hist Psychiatry. 1997 Sep;8 (31 Pt 3):433-36. PMID 11619589
65. Gadow KD, Sverd J. Attention deficit hyperactivity disorder, chronic tic disorder, and methylphenidate. Adv Neurol. 2006;99:197-207. PMID 16536367
66. What is DSM-IV-TR? Accessed May 14, 2007.
67. Walkup JT, Mink JW, Hollenback PJ, (eds). (2006) pp. xvi - xviii
68. Sacks, O. The man who mistook his wife for a hat: and other clinical tales (pp. 92-100). Harper and Row, New York, 1985. ISBN 0-684-85394-9
69. Leckman & Cohen (1999), p. 408. ISBN 0-471-16037-7
70. Mueller SC, Jackson, GM, et al. Enhanced cognitive control in young people with Tourette's syndrome. Current Biology. 2006 Mar 21;16(6):570-73. PMID 16546080
71. Schuerholz LJ, Baumgardner TL, Singer HS, et al. Neuropsychological status of children with Tourette's syndrome with and without attention deficit hyperactivity disorder. Neurology. 1996 Apr;46(4):958-65. PMID 8780072
72. Schuerholz LJ, Cutting L, Mazzocco MM, et al. Neuromotor functioning in children with Tourette syndrome with and without attention deficit hyperactivity disorder. J Child Neurol. 1997 Oct;12(7):438-42. PMID 9373800
73. Tourette Syndrome Association. Samuel Johnson. Archived April 7, 2005.
74. Simkin, Benjamin. Medical and Musical Byways of Mozartiana. Fithian Press, 2001. ISBN 1-56474-349-7 Review, Accessed May 14, 2007.
75. Simkin B. Mozart's scatological disorder. BMJ. 1992 Dec 19-26;305(6868):1563-67. PMID 1286388
76. Tourette Syndrome Association: Did Mozart really have TS? Archived April 7, 2005.
77. Sacks O. Tourette's syndrome and creativity. BMJ. 1992 Dec 19-26;305(6868):1515-6. PMID 1286364
78. Holtgren, Bruce. "Truth about Tourette's not what you think." Cincinnati Enquirer, January 11, 2006. Accessed 16 January 2006.
79. Tourette Syndrome Association. Oprah and Dr. Laura - Conflicting Messages on Tourette Syndrome. Oprah Educates; Dr. Laura Fosters Myth of TS as "Cursing Disorder". (May 31, 2001). Archived 6 October 2001.
* Tourette Syndrome Association. Letter of response to Dr. Phil. Accessed May 8, 2006.
* Tourette Syndrome Association. Letter of response to Garrison Keillor radio show. Accessed 8 May 2006.
* Born, Matt. Tourette's man 'exploited by Big Brother' Accessed 22 May 2006.
80. Guldberg, Helene. Stop celebrating Tourette's. Spiked (26 May 2006). Accessed January 12, 2007.
12. المراجع:
=========
" Bagheri MM, Kerbeshian J, Burd L. Recognition and management of Tourette's syndrome and tic disorders. American Family Physician. 1999; 59:2263-74..
" Leckman JF, Cohen DJ. Tourette's Syndrome - Tics, Obsessions, Compulsions: Developmental Psychopathology and Clinical Care. John Wiley & Sons, Inc., New York, 1999.
" Robertson MM. Tourette syndrome, associated conditions and the complexities of treatment. Brain. 2000;123 Pt 3:425-62.
" Tourette Syndrome Association. Tourette Syndrome: Frequently Asked Questions Accessed January 6, 2006.
" Tourette Syndrome Association. What is Tourette syndrome? Archived May 24, 2006.
" The Tourette Syndrome Classification Study Group. Definitions and classification of tic disorders. Arch Neurol. 1993 Oct;50(10):1013-16.
" Walkup, JT, Mink, JW, Hollenback, PJ, (eds). Advances in neurology, Vol. 99, Tourette syndrome. Lippincott, Williams & Wilkins, Philadelphia, PA, 2006.
" Zinner SH. Tourette disorder. Pediatr Rev. 2000;21(11):372.
13. قراءات إضافية:
==============
- Olson, S. Making Sense of Tourette's (PDF). Science. 2004 Sep 3;305(5689):1390-92. PMID 15353772 Also available at FindArticles and Science Magazine.
14. مواقع على شبكة المعلومات العالمية:
=========================
" Tourette syndrome at the Open Directory Project - Organizations
" Tourette syndrome at the Open Directory Project
" Tourette's Syndrome: minimizing confusion - a blog written by RD Freeman, MD, Clinic Head of Neuropsychiatry Clinic at British Columbia Children's Hospital, Vancouver, professional advisory board member of Tourette Syndrome Foundation of Canada, and former member of the TSA Medical Advisory Board. Dr. Freeman has over 180 journal-published articles on PubMed.
" Tourette syndrome: Newly diagnosed - a 3-hour video/slide presentation from John Walkup, M.D., of the Tourette Syndrome Association


 أطبع الموضوع أرسل الموضوع لصديق

فهرس الموضوعات

الحثل العضلي الدوشيني

التصلب العصبي المتعدد

متلازمة انجلمان Angelmans Syndrome

متلازمة روبينشتاين - تايبي

متلازمة كورنيلا دي لانج Cornelia de Lange syndrome (CdLS)

متلازمة ويليامز William`s Syndrome

متلازمة كلاينفلتر Klinefelter syndrome

متلازمة مارافان Marfan’s Syndrome

متلازمة برادر- ويلي Prader-Willi syndrome

متلازمة تيرنرTurner Syndrom

متلازمة وولف – هيرشيرون Wolf-Hirschorn syndrome

متلازمة إدوارد Edward syndrome

متلازمة اهلرز – دانلوس EHLERS DANLOS

متلازمة ايس سميث Aase-Smith syndrome

متلازمة باتو Patau Syndrome

الأســباب الجينية لبعض الإضطرابات النمائية

متلازمة دي جورج DiGeorge Syndrome

متلازمة توريت Tourette syndrome

متلازمة كوهين Cohen syndrome

متلازمة غيلان باريه Guillain- Barre syndrome

المتلازمة المرضية الكلوية - التناذر النفروزي Nephrotic Syndrome

متلازمة داندي ووكر

متلازمة ألاجيل Alagille's syndrome

متلازمة أبرت Apert Syndrome

البهاق (Vitiligo)

المَهَق- البرص Albinism

متلازمة كروزون Crouzon Syndrome

متلازمة أليس في بلاد العجائب

متلازمة المكياج الياباني – كابوكي

متلازمة بيير روبن Pierre Robin Sequence

متلازمة سوتو Soto's Syndrome

متلازمة لارون Laron’s syndrome

متلازمة بكويث ويدمانBeckwith-Wiedemann syndrome

متلازمة مواء القطط Cri-du-chat Syndrome

متلازمة بهجت Behcet’s syndrome

متلازمة إدمان المستشفيات - متلازمة مانشهاوزن

متلازمةُ أوشر Usher Syndrome


[   من نحن ? |  سياسة الخصوصية | منتدى أطفال الخليج (جديد) | الصفحة الرئيسية ]

خدمة الخلاصات تاريخ آخر تحديث: 11/9/2018

أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

جميع الحقوق محفوظة