السمع والتخاطب الصرع والتشنج الشلل الدماغي العوق الفكري التوحد وطيف التوحد متلازمة داون الصلب المشقوق وعيوب العامود الفقري
الاستشارات
الإعاقة دوت نت دليل الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة مقالات مجلات ندوات وؤتمرات المكتبة العلمية

صحة الوليد - الأطفال حديثي
الولادة

صحة الطفل

أمراض الأطفال

المشاكل السلوكية

مشاكل النوم

الـربـو

الحساسية

أمراض الدم

التدخل المبـكـــر

الشفة الارنبية وشق الحنك

السكري لدى الأطفال

فرط الحركة وقلة النشاط

التبول الليلي اللاإرادي

صعوبات التعلم

العوق الحركي- الاعاقة الحركية

العوق البصري - الإعاقة البصرية

الدمج التربوي

المتلازمات

الإرشاد الأسري ونقل الخبر

امراض الروماتيزم

أمراض الغدد



اشتراك انسحاب


58146953 زائر
من 1 محرم 1425 هـ

البحث في الموقع
 

المكتبة العلمية
الاستشارات
اتصل بنا

سجل الزوار
>>  مقالات نفسية وسلوكية  <<

مفهوم الذكاء وعـــلاقتـــــه بالشخـصيـــة

الكاتب : عبد الناصر محسن حامد

القراء : 7210

مفهوم الذكاء وعـــلاقتـــــه بالشخـصيـــة

عبد الناصر محسن حامد - الأردن
 
الذكاء بمعناه العام يتضمن غريزة الحياة ويتضمن الوظائف جميعها التي تسهم في التكيف على مستوى الكائن الحي عامة، فتضمن بقاءه واستمراره في طريق التحقيق الذاتي، فللذكاء دور بيولوجي حاسم، وذلك بمقدار ما يساعد على التكيف لحفظ الحياة، ويأخذ التكيف وجهين:
الأول: وجهاً خارجياً موضوعياً يعمل على تعديل البيئة وتكييفها لمتطلبات الكيان العضوي.
والثاني: وجهاً داخلياً ذاتياً يعمل على تعديل ما في الكيان العضوي وحمله على التكيف مع البيئة.
فالتكييف خارجي (Alloplastic) والتكيف ذاتي (Autoplastic)، بهذا المعنى. والغرائز هي من الذكاء والمنعكسات المطوعة بالاقتران هي من الذكاء وحِيَل الدفاع الانفعالي وما يلحق بالرغائب والطاقة الحيوية (Libido) من تحولات هي أيضاً من الذكاء.
 
مفهوم الذكاء وبعض المفاهيم الخاطئة:
واختلف الباحثون في تحديد معنى واحد للذكاء، ربما كان ذلك لأن الذكاء أمر معنوي وليس مادياً "ملموساً" وربما كان ذلك أيضاً للفروق الفردية الواسعة بين الأشخاص الذي يحول دون تحديد معنى واحد للذكاء ينطبق عليهم جميعاً.
لا يمكن لنا فهم معنى الذكاء إلا بملاحظة الأفراد المحيطين بنا في تصرفاتهم وأعمالهم؛ وذلك لأن الذكاء أمر معنوي لا يمكننا أن نحسّه أو نلمسه أو نراه، وقد فشل العلماء السيكولوجيون في وضع صيغة محددة توضح معنى الذكاء وتحدد مفهومه، فقد فسره بعضهم بأنه القدرة على إيجاد العلاقات بين الأشياء، وقال بعضهم إنه القدرة على تطبيق ما اكتسبه الإنسان من معلومات وخبرات في حالات أخرى جديدة، كما قال آخرون إنه القدرة العقلية العامة عند الفرد، ويتصف الأشخاص الأذكياء عادة بالتعلم بسهولة وبسرعة، وكذلك بالفهم والقدرة على التذكر والتفكير السريع، وإيجاد الحل المناسب للمسائل والمشكلات، وإذا كانت القدرة بمعناها الواسع تعني التكيف في الحياة فإنه من الممكن القول بأن الذكاء هو القدرة على الإفادة من مواقف الحياة الماضية في مواجهة مواقف جديدة.

ومن المفاهيم الخاطئة أن بعض الناس يحملون في أذهانهم دوماً أفكاراً معينة يعتمدون عليها في تفسير كثير من جوانب الحياة، وقد يكون بعضها صحيحاً وبعضها الآخر خاطئاً، ولا تعمم على كل الأشخاص، حيث إن هناك فكرة قديمة لم يعد أحد يعتنقها ولكنها ما زالت تطفو هنا وهناك، وهذه الفكرة أن الأطفال الأذكياء غريبو الأطوار بعض الشيء، فمعروف أنهم ديدان كتب نهمة، وإذا ما رفعوا أنوفهم عن الكتب فإنهم يتجولون في الطرقات بأبصار شاخصة إلى السماء، وعقول مستغرقة في أحلام اليقظة.
ولو نظرنا قليلاً إلى ما يجري أمامنا الآن فسنرى أن كثيراً من الأفراد ذوي الذكاء العالي (الموهوبين) هم أشخاص عاديون في جوانب الحياة المختلفة على الرغم من أنهم يعيشون حياتهم بطرق أفضل ومتطورة أكثر.

من هنا، فإن "الذكي يعتبر شخصاً شاذاً من الناحية الاجتماعية، فإذا كان صبياً فمن المفروض أن يكون شاحب الوجه منحني الكتفين، يتكور في أحد الأركان ليقرأ كتب آينشتين، في الوقت الذي يلعب زملاؤه كرة القدم، أما في حالة الفتاة فإنها تكون أشبه بزهرة من المنثور الأصفر تظل تترقب في قلق، على حين تستمتع زميلاتها بأوقاتهن، ويبدو أن هذه الفكرة تفترض أن الذكاء يفوّت على صاحبه كل فرص المتعة.
وهذه الفكرة القديمة وصلت حتى الصغار من خلال أفلام الكرتون، حيث نشاهد الطفل العبقري في صورة شخص واهن الجسم هزيل الوجه تزيد من قماءته نظارات ضخمة، ولا شك في أن جانباً من تفسير ذلك يرتبط بأن الشخص المتوسط ينظر إلى الموهوب أحياناً بمزيج من الغيرة والريبة، وثمة سبب آخر لهذه الفكرة الغريبة، وهو أن بعض الصغار من الموهوبين ينطبق عليهم الوصف السالف بكل أسف.

إن من الممكن أن تصبح شاذاً إذا ما كنت على جانب كبير من  الذكاء، ولكن هذا بطبيعة الحال ليس مرجحاً وهو بالتأكيد أمر محتوم. وبعض الأفراد شديدي الذكاء -شأنهم في ذلك شأن سواء الناس- غير صالحين من الناحية الاجتماعية، وغريبو الأطوار، ولهذا تجد منهم النموذج الذي تحتذيه الرسوم المتحركة في تصويرها العباقرة، فالأمر إذاً ليس معمماً على الموهوبين جميعهم، فبعضهم نراهم كالأسوياء و يختلفون عنهم كثيراً (غير شاذين) وبعضهم الآخر للأسف تنطبق عليهم معالم هذه الفكرة القديمة، لذا علينا أن نتروى قليلاً في حكمنا على الموهوبين ولا نتسرع.
 
علاقة الذكاء بالشخصية:
ينقسم الباحثون في هذا الموضوع إلى فريقين، حيث يرى الفريق الأول أن الذكاء منفصل عن الشخصية، فيعتقدون أن هناك نوعين من التنظيمات السلوكية المستقلة في السلوك الفردي أولهما المعرفي (Cognitive) أو عملية تداول المعلومات (Information Processing) التي ترتبط بالعمليات العقلية، وثانيهما التنظيم الوجداني (Affective) أو الشخصية والجوانب الانفعالية المتعلقة بالمواقف الاجتماعية والتكيف لها.
ولكن هذا الفصل ليس له ما يسوغه، فإن التنظيمين متداخلان والجوانب المعرفية وحسن التصرف يمكن أن يتداخلا مع الخواص الانفعالية أو الشخصية ويؤثرا فيها، ومن جانب آخر فإن الخصائص الانفعالية يمكن أن تؤثر في العمليات المعرفية وفي نتائج اختبارات الذكاء والقدرات، فقد أجريت مثلا على العلاقة بين القلق والأداء العقلي تجارب عديدة، كما أن عددا من اضطرابات الشخصية يؤثر حتى على المدى الطويل في نسبة ذكاء الفرد ووظائفه العقلية وعملياته المعرفية.
أما الفريق الثاني فيرى أن الذكاء أحد مكونات الشخصية، ومنهم "كاتل" الذي يضع الذكاء واحداً من عوامل استخباره للشخصية ذي الستة عشر عاملاً، وكذلك مؤلف آخر مثل "ماكنون" إذ يذكر أنه من الشائق أن نبحث أسباب الذكاء في معالجتنا للشخصية، ولكنه إهمال ليس له ما يسوغه، لأن الذكاء بالتأكيد جزء متكامل -كالطباع والمزاج- في الشخصية، وأن هذه الوظائف الثلاث واعتمادها الوظيفي بعضها على بعض هو ما يكوّن الشخصية.
ومن أنصار هذا الفريق كذلك "أيزنك" الذي كان يرى أن الذكاء مستقل نسبياً عن أبعاد الشخصية الأخرى، ولكنه يتفاعل معها جميعاً بطرق معقدة ومتعددة، وقد بحث هذه العلاقة بالنسبة لبعد مهمّ في الشخصية هو الانبساط والانطواء، فيذكر أن الذكاء اللفظي لدى المنطوي، بينما السرعة عند المنبسط أعلى إذ يحفل بالسرعة (speed) على حساب الدقة (Accuracy).
 
الذكاء والعاطفة:
ومع ما لخبرتنا وتجربتنا من أثر في اتخاذنا لأي قرار ما، يتناول أعمالنا وتصرفاتنا، فإن إحساسنا كذلك له أهمية في كل نقطة من نقاط حياتنا شأنه في ذلك شأن العقل، إن لم يكن شأنه أكبر وأفعل. ولقد غالينا كثيراً، وذهبنا بعيداً في تقدير قيمة الذكاء، وأهمية ارتفاع معامل هذا الذكاء في الحكم على الأمور وعلى الأشخاص، وأهمية دوره في الحياة البشرية وفيما يقيسه معامل الذكاء.
إن الذكاء قد لا يكون له قيمة أو فائدة، وقد لا يؤدي إلى نتيجة تذكر إذا ما تجردنا من عواطفنا، فالذكاء سيفقد دوره وقيمته إذا لم تكن لنا عاطفة وميول، فنحن عندها لا نستطيع أن نميز الخير من الشر أو الحسن من القبيح، أو العدل من الظلم... وهكذا.
 
الذكاء عند الموهوبين:
تتبع (لويس م.ترمان) الأستاذ بجامعة ستانفرد ما يقرب من 1500 طفل ذكي من مرحلة الطفولة وحتى الرشد، وكان هؤلاء الأطفال من ولاية كاليفورنيا وكانت النتائج كالآتي:
1- من ناحية تطور النمو الجسمي:
وجد (ترمان) أن الأطفال الموهوبين كانوا من الناحية الجسمية أثقل وزناً وأشد قوى من زملائهم في اللعب، وكانوا يفوقونهم من حيث اتساع الكتفين ومتانة العضلات وسعة الرئتين، ويبدو أن قوة الذهن وقوة البدن تسيران جنباً إلى جنب.
كذلك كانت عاداتهم في الحياة اليومية أفضل، وهذه الحقيقة قد تفسر سبب تفوقهم الجسمي، إذ كانوا يتناولون وجبات صحية، وينامون مدة تزيد يومياً على مدة نوم زملائهم بمقدار خمسين دقيقة في المتوسط، وكان عدد مرات الصداع التي تنتابهم نصف عدد مرات الصداع التي تنتاب الآخرين، كما كانت عيوب السمع والبصر لديهم أقل من مثيلاتها عند هؤلاء، ولكنهم كانوا يتساوون معهم من حيث التعرض للإصابة بالأمراض المعدية، وقد ظلت هذه الميزات البدنية ملازمة لهم في دور نموهم، كما ظلوا يستمتعون بصحة أفضل من صحة معظم الناس، وكانوا أطول عمراً.
 
الخلق والشخصية:
ومن حيث الخلق والشخصية كان الصغار والموهوبين الذين أجرى عليهم (ترامان) دراسته يمتازون عن سواهم، إذ تفوقوا على زملائهم العاديين من حيث السمات الحميدة مثل الصدق، والضمير الحي، والكرم، والجَلَد والمروءة والتعاطف، وعلى الرغم من أن الغرور من المزالق التي تتعرض لها الشخصية الموهوبة، فإن قليلين منهم فيما يبدو قد ركبهم الغرور فعلاً، وعندما بلغ متوسط سن المجموعة ثلاثين عاماً كان ما ظهر بينهما من حالات الاضطراب الانفعالي أقل من المألوف في حالة الجماعات العادية. كما أن الذين أصابهم الاضطراب الانفعالي منهم كانوا أسرع إلى الشفاء. لكن ترمان وجد أن نسبة التفوق في نواحي الخلق والشخصية والتكيف الاجتماعي لا يبلغ مقدار تفوق الذكي في الناحية العقلية.

المصدر - المجلة الثقافية - الجامعة الأردنية

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  سياسة الخصوصية |  المكتبة العلمية | منتدى أطفال الخليج (جديد) | الصفحة الرئيسية ]

خدمة الخلاصات تاريخ آخر تحديث: 2/9/2014

أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

جميع الحقوق محفوظة