السمع والتخاطب الصرع والتشنج الشلل الدماغي العوق الفكري التوحد وطيف التوحد متلازمة داون الصلب المشقوق وعيوب العامود الفقري
الاستشارات
الإعاقة دوت نت دليل الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة مقالات مجلات ندوات وؤتمرات المكتبة العلمية

صحة الوليد - الأطفال حديثي
الولادة

صحة الطفل

أمراض الأطفال

المشاكل السلوكية

مشاكل النوم

الـربـو

الحساسية

أمراض الدم

التدخل المبـكـــر

الشفة الارنبية وشق الحنك

السكري لدى الأطفال

فرط الحركة وقلة النشاط

التبول الليلي اللاإرادي

صعوبات التعلم

العوق الحركي- الاعاقة الحركية

العوق البصري - الإعاقة البصرية

الدمج التربوي

المتلازمات

الإرشاد الأسري ونقل الخبر

امراض الروماتيزم

أمراض الغدد



اشتراك انسحاب


57832450 زائر
من 1 محرم 1425 هـ

البحث في الموقع
 

المكتبة العلمية
الاستشارات
اتصل بنا

سجل الزوار
>>  مقالات نفسية وسلوكية  <<

النظريـات المفسرة للسلوك العدواني

الكاتب : الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي

القراء : 7115

النظريـات المفسرة للسلوك العدواني

 
الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي
 
يُعتبر السلوك العدواني من القضايا الهامة في مجال البحث العلمي، وسيظل أحد الموضوعات الجديرة بالبحث والدراسة، نظراً لأن السلوك العدواني شأنه شأن أي سلوك إنساني متعدد الأبعاد متشابك المتغيرات متباين الأسباب؛ بحيث لا يمكننا رده إلى تفسير واحد، ومع تعدد صور وأشكال العدوان ودوافعه تعددت النظريات التي فسرت السلوك العدواني.
فاتجهت كل فئة إلى اتجاه معين حسب المنطلقات النظرية لها ولقد تمثلت الاتجاهات فيما يأتي:
 أولاً: الاتجاه البيولوجي.
 ثانياً: الاتجاه النفسي.
 ثالثاً: الاتجاه الاجتماعي.
 
أولاً: الاتجاه البيولوجي :
ذهب أصحاب هذا التوجه إلى أن العدوان والعنف جزء أساسي في طبيعة الإنسان، وأنه التعبير الطبيعي لعدة غرائز عدوانية مكبوتة. وأن أي محاولات لكبت عنف الإنسان ستنتهي بالفشل؛ بل إنها تشكل خطر النكوص الاجتماعي فلا يمكن للمجتمع الإنساني أن يستمر دون التعبير عن العدوان؛ لأن كل العلاقات الإنسانية ونظم المجتمع وروح الجماعة يحركها من الداخل هذا الشعور بالعدوان. (عكاشة، 2000: 231)
ويرى مؤيدوا هذه النظرية أن الإنسان لديه مجموعة من الغرائز تدفعه لأن يسلك مسلكاً معيناً من أجل إشباعها، ولذلك يعتبرون السلوك العدواني سلوكاً غريزياً هدفه تصريف الطاقات العدوانية الداخلية وإطلاقها حتى يشعر الإنسان بالراحة، ويعتبر "مكدوجلMacDougal"  من مؤسسي هذه النظرية.
إذ تهتم هذه النظرية بالعوامل البيولوجية في الكائن الحي؛ كالصبغيات والجينات الجنسية والهرمونات والجهاز العصبي المركزي واللامركزي والغدد الصماء والتأثيرات البيوكيميائية والأنشطة الكهربائية في المخ. وحيث يوجد لدى الإنسان ميكانيزم فسيولوجي، ينمو هذا الميكانيزم عندما يثار لديه الشعور بالغضب، وهذا يؤدي إلى حدوث بعض التغيرات الفسيولوجية التي تؤثر بدورها على سرعة القلب وزيادة ضغط الدم وزيادة نسبة الجلوكوز فيه، وإلى ازدياد معدل تنفس الفرد وانكماش عضلات أطرافه، مما يؤدي إلى توترها لتقاوم التعب والإرهاق. كما تزداد سرعة الدورة الدموية وخاصة في الأطراف، ويعض الفرد على أنيابه وتصدر عنه أصوات لا إرادية ويقل إدراكه الحسي، حتى أنه قد لا يشعر بالألم في معركته مع غريمه.(عمارة :2008، 36)
ويؤخذ على هذا الاتجاه أن تفسير السلوك العدواني في ضوء العوامل البيولوجية وحده لا يكفي، وتتفق الباحثة مع ذلك، في أن تفسير السلوك العدواني لا يشمل جانباً واحداً فقط؛ بل هو مجموعة من الشروط الفردية والبيئية التي تؤدي إلى العدوان.
 
ثانياً:الاتجاه النفسي:
قُسِم الاتجاه النفسي في تفسيره للسلوك العدواني إلى ثلاثة أقسام تدعم كل قسم منها إحدى النظريات السائدة في مجال علم النفس:
1-  نظرية التحليل النفسي.
2-  نظرية الإحباط - العدوان.
3-  نظرية التعلم الاجتماعي.
 
1- نظرية التحليل النفسي:
         أدرك "فرويد Freud "في بداية الأمر أن العدوان يكون موجهاً إلى حد كبير للخارج، ثم أدرك بعد ذلك أن العدوان يكون موجهاً على نحو متزايد للداخل منتهياً عند أقصى مدى وهو الموت.(Feshbach,1997:215:215) 

وقد نظر "فرويد" إلى العدوان باعتباره ذا منشأ داخلي، وضغط مستمر يتطلب التفريغ (التنفيس) حتى إن لم توجد إحباطات. وهنا نجد أن الحاجة إلى تنفيس العدوان قد تتغلب على الضوابط الدفاعية التي تكبحه عادة، ويبزغ العدوان تلقائياً.
ولقد أوضح "فرويد" أن كل الأفراد لديهم دافع عدواني، ولكن الشخص السوي لا يُعبَّر عن دافعه العدواني تجاه الآخرين أو حتى تجاه نفسه. وهنا تساؤل يطرح نفسه ما الذي سيحدث إذا تم كبت الدافع العدواني ؟ أوضح "فرويد" أنه يجب إطلاق العدوان في شكل ما. وقد يكون ذلك في شكل مباشر من خلال نشاطات اجتماعية مقبولة، مثل الرياضة والفن وغيرها. كما يبين "فرويد" أيضاً أن العدوان لا يحتاج إلى أن يتم توجيهه بشكل مباشر تجاه مصدر العدوان.    
فالعدوان قد يُوجَّه من خلال الإزاحة نحو هدف بديل بسبب صور الكف التي تعوق توجيه العدوان نحو المصدر الحقيقي له. فالأولاد الذين يتعرضون لضرب الوالدين قد يتصرفون بشكل عدواني تجاه أقرانهم. ويؤكد" فرويد "على أن طاقة الشخص العدوانية يجب إطلاقها في شكل ما خوفاً من كبتها مما يؤدي إلى أشكال من العدوانية تصل إلى حد القتل أو الانتحار.(Richabaugh, 1998: 32 )

إن كَفَّ السلوك العدواني في المواقف التي يتعرض فيها الفرد للإحباط، يشعره بإحباط جديد، لكن منع العدوان يُعتبر إحباطاً جديداً يزيد من الإثارة والتوتر، ويُثير الرغبة في العدوان، فيشتد إلحاحها، مما يجعل الشخص مهيئاً للعدوان الصريح أو غير الصريح لأي إثارة بسيطة من البيئة.
يتضح من عرض آراء "فرويد" في تفسير العدوان إلى أنه دافع غريزي يتراكم ويتجمع داخل الفرد، وإذا لم تفرغ الطاقة العدوانية المكبوتة فإن العدوان سوف يزداد لذا فالأسلوب الأفضل للتخلص من العدوان هو تفريغ هذه الشحنة Catharsis dactrive لتطهير الذات بواسطة التعبير عن العدوان في سلوك مقبول اجتماعياً يعرف بالإعلاء Sublimations أو عن طريق النقل Displacement كالعدوان ضد هدف بديل ومقبول اجتماعياً. ومن هنا جعلنا "فرويد" ندرك أنه من العبث مقاومة العدوانية بطريقة مباشرة؛ إلا أننا نستطيع أن نبدل أهدافها وأشكالها بحيث تسخر للحياة أكثر منها للموت.

ويُشير مختلف نقاد التحليل النفسي مرة تلو الأخرى إلى أن "فرويد" أعطى الغريزة الفطرية وزناً أكثر مما يجب؛ لذا يرى هؤلاء العلماء الإقلال من دور الغرائز، وإبراز المتغيرات السيكولوجية والاجتماعية التي يعتقد أنها تشكل الشخصية.
وتتفق الباحثة مع هذا الرأي؛ إذ أن مفهوم الغريزة في تفسير سلوك الإنسان مرفوض؛ لأن السلوك العدواني ليس سلوكاً عاماً، مما يدل على أنه ليس غريزياً، كما أنه لا توجد أدلة تثبت أن العدوان حاجة فسيولوجية كالجوع والعطش، وقد أوضحت العديد من الدراسات أن جميع الأفراد يشتركون في الحاجات الفسيولوجية للماء والأكسجين والطعام، ولكنهم في السلوك العدواني يختلفون.

2- نظرية الإحباط - العدوان:
من العلماء النفسيين الأوائل الذي قدموا نظرية الإحباط - العدوان " دولارد Dollarde " دوب Doob " ،" ميللر Miller "، " مورر Mawrer "،" سيرز Sears" .هؤلاء أسسوا هذه النظرية وقدموا ملخصاً عن مفهوم العلاقة بين الإحباط والعدوان، وهي أنه عندما يحدث إحباط يظهر العدوان، فالسلوك العدواني يسبقه دائماً إحباط، وهذا الإحباط من شأنه أن يؤدي إلى سلوك عدواني، فالسلوك العدواني عند الفرد في صوره المتعددة وأنواعه المختلفة يمكن إرجاعه إلى أنواع من الإحباط. فعندما يُحبط الفرد تتولد عنده الرغبة العدوانية على مصدر الإحباط، أو مصادر أخرى أو يعتدي على نفسه  إذا اعتبرها مسئولة عما حدث له من إحباط، فيلومها بدلاً من أن يلوم الآخرين.(عمارة،1998: 16)
وينصب اهتمام هذه النظرية على الجوانب الاجتماعية للسلوك الإنساني، وقد عرضت أول صورة لهذه النظرية على فرض مؤداه وجود ارتباط بين الإحباط والعدوان، إذ يوجد ارتباط بين الإحباط كمثير والعدوان كاستجابة. كما يتمثل جوهر النظرية في أن كل الإحباط يزيد من احتمالات رد الفعل العدواني، وكل عدوان يَفترض مسبقاً وجود إحباط سابق. فالعدوان من أشهر الاستجابات التي تُثار في الموقف الإحباطي ويشمل العدوان البدني، اللفظي، حيث يتجه العدوان غالباً نحو مصدر الإحباط، فإذا ما انسد الطريق أمام العدوانية فمن الممكن أن تتجه هذه العدوانية ضد بديل أو تتجه إلى الداخل لتصبح عدوانية ضد الذات.(كفافي، 1997: 325 )

ويُعرَّف "دولارد وزملاؤه" Dollard et. Al . (1939) الإحباط بأنه تلك الحالة التي تحدث عندما يكون هناك تدخل يحول دون تحقيق الهدف، وهو يرى أن الإحباط دالة لثلاثة عوامل هي:
1- أهمية الهدف بالنسبة للفرد أو شدة الرغبة في الاستجابة المحبطة.
2- كون الطريق المؤدي إلى تحقيق الهدف مغلق تماماً.
3- عدد المرات التي تعاق فيها الجهود المبذولة من أجل تحقيق الهدف. (عمارة،2008 :47)

ولقد توصل رواد هذه النظرية إلى بعض الاستنتاجات من دراستهم عن العلاقة بين الإحباط والعدوان والتي يمكن اعتبارها بمثابة الأسس النفسية المحددة لهذه العلاقة:
أ- تختلف شدة الرغبة في السلوك العدواني باختلاف كمية الإحباط الذي يواجهه الفرد.
ب- عندما يتعرض الفرد للإحباط ويستجيب عدوانياً ضد مصدر إحباطه يحدث تفريغاً للطاقة النفسية التي يمتلكها، ويذهب عنه التوتر الذي يسببه الإحباط، فيعود التوازن الداخلي للفرد.
جـ- إن كف السلوك العدواني في المواقف التي يتعرض فيها الفرد للإحباط، يشعره بإحباط جديد؛ لإن منع العدوان يُعتبر إحباطاً جديداً يزيد من التوتر وينمي الرغبة في العدوان، مما يجعل الشخص مُهيَئاً للعدوان لأي إثارة بسيطة من البيئة.
د- قد يقع الشخص في صراع بسبب الإحباط إذا تساوت رغبته في العدوان على مصدر الإحباط مع رغبته في كبت العدوان، ويحل هذا الصراع بتغليب إحدى الرغبتين على الأخرى فإذا لم يستطع شعر بإحباط جديد.(الطواب،1994: 199)

ولكن "ميللر (1941) "Miller أعاد تصحيح هذه النظرية؛ إذ أدرك أن هناك استجابات أخرى للإحباط، فبالإضافة إلى حدوث العدوان نتيجة للإحباط إلا أنه قد يحدث أيضاً استجابات أخرى للإحباط؛ كالانطواء والانسحاب والاكتئاب، إلا أن " ميللر " استمر في اعتقاده بأن الاستجابة العدوانية تحدث بدافع وتحريض من الإحباط.( Mussen, 1983: 52)
ويُوضح هنا " طه وآخرين" (1993: 227) أن ما توصل إليه "دولارد" ومعاونيه من أن العدوان يُستخرج من النتائج المباشرة للإحباط. فالفرد وهو يسعى إلى تحقيق أهدافه ينزع إلى العدوان إذا ما واجهه عائق يعطله، وأن هناك فروقاً فردية بين الأفراد في تفسير وتحديد سبب الإحباط وتوجيه عدوانهم المباشر تبعاً لمصدر الإحباط، وبالتالي يختلف الأفراد في الاتجاه الذي تتجه إليه دوافعهم العدوانية، فقد يدرك الفرد أن أسباب إحباط إشباع حاجاته أو أهدافه هو فرد أو جماعة أو أشياء في الواقع المادي الاجتماعي، عندئذ يتجه عدوانه نحو السبب. وقد يفسر الفرد فشله في تحقيق أهدافه إلى عجزه وفقدانه القدرة على تحقيق أهدافه، فيتجه بعدوانه نحو الذات في صوره لوم الذات أو حتى تدميرها. وقد لا يستطيع الفرد التعرف على سبب الإحباط أو عدم قدرته على مواجهة مصادره فيكبته فيكون العدوان غير مباشر، ويظهر في شكل بعض الاضطرابات الوظيفية النفسية والعقلية.

يختلف الأفراد فيما بينهم في مدى تحملهم لما يلاقونه من إحباط، وتعتمد الاستجابة للإحباط إلى حد كبير على تنمية تحمل الإحباط Frustration Tolerance . ويعرض "لينر  "Lehner (1964) تعريفاً لهذا المفهوم حيث عرفه بأنه القدرة على احتمال المنع وتأخير الإشباع دون اللجوء أو التحول إلى أساليب سلوكية غير متوافقة.إن جزءاً كبيراً من نمو الشخصية يكمن في الأسلوب الذي يعالج به الفرد الإحباط والضيق. وأنه لهذا السبب ينصح علماء النفس الآباء بأن يعطوا الأطفال جرعة من الأمان، ولكن مع تعريضهم لجرعات قليلة من الإحباط تتزايد مع مرور الوقت، فإنها سوف تقوّي عندهم تحمل الإحباط، فالطفل إذا لم يتعلم ذلك في المواقف البسيطة فإنه سوف ينزعج بشدة عندما يحدث له إحباط شديد وتكون النتائج مدمرة. (Leiterman, 2000:110)

ويُؤخذ على هذه النظرية الآتي:
-  تبين أن ردود الأفعال العدوانية يمكن أن تحدث بدون إحباط مسبق.
- أن نظرية الإحباط تتجاهل فئة من الأفراد يتم تدريبهم وتنشئتهم من جانب الآباء، فالسلوك العدواني يعتمد على نوع من التدريب والتنشئة التي تلقاها الفرد من قبل، فالعدوان لا يتم ما لم تتوافر له منبهات ترتبط بعوامل انتقال الغضب إما في الماضي أو الحاضر، وأياً كان مصدر هذه المؤثرات أو المنبهات فإن قوة الاستجابة العدوانية تعتمد على كل من قيمة الدلالة العدوانية للمنبه، وشدة الاستعداد للعدوان مثل حدة الغضب أو قوة عادات العدوان.
- الإحباط ليس السبب الوحيد للغضب والعدوان. ففي مقابلات أُجريت عن خبرات الأفراد الحياتية الفعلية فيما يتعلق بالغضب، قرروا أنهم يصبحون غاضبين لمجموعة متنوعة من الأسباب، منها جرح كرامتهم، وانخفاض تقدير الذات لديهم، وانتهاك الآخرين للمعايير الاجتماعية المقبولة.(Wortman & Loftus, 1992: 611)
- أن النظرية بتسليمها أن أي إحباط يؤدي إلى عدوان أهملت بذلك الجوانب المعرفية والذاتية للمواقف الإحباطية، تلك الجوانب التي تتضمن شخصية الفرد المعرض للإحباط وخلفيته الثقافية ونوعية الموقف الإحباطي ، ومدى تكرار الإحباط في حياة الفرد وأنها عوامل ذاتية " وفردية" ذات تأثير على إنتاج العنف من المواقف الإحباطية. وسواء أكانت مجموعة ما من الظروف البيئية محبطة أو غير محبطة فإن ذلك قد يعتمد على كيفية إدراك الفرد لها.(الشرفي، 1998: 71)
 
3- نظرية التعلم الاجتماعي:
ينظر أصحاب نظرية التعلم الاجتماعي إلى سلوك العدوان على أنه سلوك اجتماعي متعلم مثل غيره من أنواع السلوكيات الأخرى. ويصف " باندورا Bandura"  العدوان باعتباره مدى واسع من السلوك يتم بناؤه لدى الإنسان نتيجة الخبرة السابقة التي يكتسب فيها الشخص الاستجابات العدوانية، وتوقعه أشكالاً متنوعة من التدعيم وتلقي المكافآت غير المادية كالمركز الاجتماعي، والاستحسان، والتخلص من الأسى أو العدالة العقابية.(Toch,1993:4)
وتقوم هذه النظرية على ثلاثة أبعاد رئيسية:
1- نشأة جذور العدوان بأسلوب التعلم من خلال الملاحظة ثم التقليد.
2- الدافع الخارجي المحرض على العدوان.
3- تعزيز العدوان.

ويؤكد " باندورا " على أن معظم السلوك العدواني مُتَعلم من خلال الملاحظة ثم التقليد، وهناك ثلاثة مصادر يتعلم منها الفرد بالملاحظة هذا السلوك وهي: " التأثير الأُسْرى، وتأثير الأقران، وتأثير النماذج الرمزية كالتليفزيون".
بمعنى أن الفرد يقلد النماذج Models التي يلاحظها والمحيطة به، فالأولاد يتعلمون السلوك العدواني من والديهم ومدرسيهم وأصدقائهم، ومن خلال مشاهدتهم لأفلام العنف بالتليفزيون، ومن خلال قراءة القصص، أو من الحكايات التي يسمعونها، ولكن أيضاً بوجود التعزيز Reinforcement.
كما أن لمشاهدة سلوك المدرسين العدواني أثناء معاقبتهم لتلاميذهم أثرٌ على التلاميذ في تقليد هذا السلوك، ويصبح المدرسين دون أن يشعروا نماذج حية لنماذج عديدة من السلوك العدواني البدني واللفظي.(Liebert & Nelson, 1981: 462-463)
واتجهت بعض  الدراسات إلى تأثير الجماعة على اكتساب السلوك العدواني، والتي تتمثل في السلوكيات العدوانية للأقران، وسلوك بعض أعضاء الجماعات التي ينتمي لها من خلال تقديم النماذج العدوانية، أو عن طريق تعزيز السلوك العدواني بمجرد حدوثه، مثل دراسة السيد(1996) ،Saner & Ellickson (1996) .

وتعتبر النماذج العدوانية التي يتلقاها الشاب منذ الصغر متمثلة في الوالدين، الأخوة، المدرسين، الأقران، الشخصيات التليفزيونية مدعمات للسلوك العدواني في حياته الخاصة. ومن هنا يتضح أن من أهم المبادئ الرئيسية التي يحدث بواسطتها التعلم التأكيد على أهمية التعلم عن طريق التقليد بالأنموذج Imitation by Modeling والتدعيمReinforcement.
فالأعمال العدوانية هي إلى حد كبير استجابات مُتَعلَمة، والتدعيم هو بمثابة مسهل وميسر أساسي للعدوان. فالناس تتعلم أداء سلوك معين، لأن هذا السلوك أعقبه شيء سار أو إرضاء لحاجة أو يتعلمون أيضاً أن يتجنبوا سلوكاً ما تعقبه نتائج غير سارة أو مؤلمة، فالفرد يتعلم الانتقام والثأر مقابل الإهانات في المدرسة بالشجار مع الذي أهانه أو عذبه، لأن والده امتدحه على دفاعه عن حقوقه حينما فعل ذلك. أو الطالب ربما يتعلم ألا يعارض معلمه في حجرة الدراسة لأن المعارضة تغضب المعلم.(Sears, 1985: 12)
كما أثبتت مجموعة كبيرة من الدراسات أن مشاهدة أفلام العنف بالتليفزيون تؤدي إلى زيادة السلوك العدواني عند الأولاد، ففد بينت نتائج  دراسة "جولد ستين Goldstein" (1999) أن العدوان لا يتم تعلمه في البيت والمدرسة فقط، بل يتم تعلمه من خلال وسائل الإعلام بما فيها الجرائد والمجلات والكتب والقصص الكوميدية، ومن خلال الراديو والأفلام وألعاب الفيديو والإنترنت والتلفيزيون، وخاصة أفلام ومسلسلات والتي تعد معزز ومدعم أساسي في اكتساب السلوك العدواني .
فعملية الاحتفاظ بالسلوك المكتسب تعتمد على عامل التدعيم بشكل مباشر، فالسلوك العدواني سواء أستمر أو اختفى أو عاد للظهور مرة أخرى، يرتبط ذلك بمكافأة صاحب السلوك أو عقابه فإذا كُوفئ استمر وإذا عُوقب توقف حتماً.

ولقد قدَّم "باندورا "العوامل التي تساعد على استمرار السلوك العدواني في ضوء نظرية التعلم الاجتماعي وهي :
- التدعيم المباشر الخارجي: المتمثل بامتداح الوالدين أو المجتمع لسلوك الفرد العدواني.
- تعزيزات الذات: إذ يرى المعتدي أن سلوكه يجلب له نفعاً يحقق له مصلحة، أو لأفراد أسرته.
- التدعيم البديلي: المتمثل برؤية الفرد المكاسب المادية التي يحصل عليها المعتدي، وتخلصه من الإضرار المحتملة، فيحاول هذا الفرد تقليد المعتدي في عدوانه.
- التحرر من عقاب الذات: بأن يجرد المعتدى عليه من الصفات الإنسانية، ويقنع ذاته بأن المعتدى عليه يستحق الاعتداء عليه وإلحاق الأذى به.(Bandura, 1978:21)
ولقد أوضح " باندورا " أهمية العوامل المعرفية (أفكار الناس ومعتقداتهم ) في تنظيم السلوك العدواني. فقد يميل بعض الأفراد أو القائمين بالعدوان إلى تبرير استخدامهم للسلوك العدواني،كأن يقول أن الضحية ظالمة أساساً، أو أنها هي التي دفعت بي لاتخاذ السلوك العدواني (لوم الضحية). ومن ثم قد لا يشعر القائم بالعدوان بأي مشاعر ذنب نتيجة سلوكه، كما يجعله لا يحد من عدوانيته.(عبد القوى ، 1995 : 290)

وبعد عرض نظرية التعلم الاجتماعي ترى الباحثة تلخيص وجهة نظر "باندورا" في تفسيره للعدوان في النقاط الآتية:
أ) معظم السلوك العدواني متعلم من خلال الملاحظة ثم التقليد، إذ يتعلم الأولاد السلوك العدواني بملاحظة نماذج وأمثلة من السلوك العدواني يقدمها أفراد الأسرة والأصدقاء والأفراد الراشدين في بيئة الفرد، وهناك عدة مصادر يتعلم من خلالها بالملاحظة السلوك العدواني منها: التأثير الأُسْري، الأقران، والنماذج الرمزية كالتليفزيون والفيديو والإنترنت.
ب) اكتساب السلوك العدواني من الخبرات السابقة.
جـ) تأكيد هذا السلوك من خلال التعزيز والمكافآت.
د)  إثارة الفرد إما بالهجوم الجسمي أو الإهانات أو إعاقة سلوك نحو تحقيق هدف أو تقليل التعزيز أو إنهائه قد يؤدي إلى العدوان.
هـ) العقاب قد يؤدي إلى زيادة العدوان.  
 
ثالثاً: الاتجاه الاجتماعي:
يُؤكد أنصار الاتجاه الاجتماعي على أن السلوك العدواني يرتبط بطبيعة ونوع الثقافة، ويؤكد (حافظ وقاسم ، 1993: 9) على ذلك في قولهم " يرى أنصار هذا الاتجاه أن السلوك العدواني يرتبط بنوع وطبيعة الثقافة العامة التي تسود المجتمع والثقافة الفرعية الخاصة بالأسرة والطبقة والمجتمع الذي يعيش فيه الفرد".
فقد أثبتت الدراسات أن بعض العوامل الاجتماعية تساعد على شيوع العدوان، ومن هذه العوامل التي تساعد على العدوان : " الصراع العلني، أو المستتر، والتغيير الاجتماعي السريع، والهجرة الداخلية وما يترتب عليها من مشاكل والتغير الاقتصادي بين الجماعات.
كما توصل "الفنجري" ( 1987) إلى أن الأطفال في الريف أكثر عدوانية من أقرانهم في الحضر، أما فيما يتعلق بالأسرة الصغيرة التي تتم فيها عملية التنشئة الاجتماعية وبلورة سلوكيات الأبناء من بينها السلوك العدواني، فقد أثبتت الدراسات أن حجم الأسرة الكبير يزيد من نسبة العدوانية بين الأبناء فقد توصلت دراسة (سلامة ، 1990) و دراسة(جبريل، 1989) إلى هذه النتيجة، وأرجعوا ذلك إلى زيادة المنافسة بين الأبناء وافتقارهم إلى التفاعل الحميم وعدم وجود وسائل ضبط فعالة فيما بينهم.  (خصفيان:1999، 72-73)

وبعد أن عرضت الباحثة النظريات المختلفة التي حاولت تفسير السلوك العدواني. وجدت أن كل نظرية من النظريات قد فسرت جانباً من السلوك ولم تفسر السلوك كله. وإذا جمعناها وجدناها متكاملة وليست متعارضة. لأن العدوان ،كأي سلوك، محصلة مجموعة من العوامل المتفاعلة بعضها ذاتي وبعضها يكمن في ظروف التنشئة الاجتماعية ومواقف الحياة التي نعيشها، بما فيها من إحباط وصراع وثواب وعقاب جسمي ونفسي. أما بالنسبة للنظريات المعرفية التي حظيت باهتمام بالغ في السنوات الأخيرة نجد أنها إضافة كبيرة لها ثقلها السيكولوجي في تفسير من الاضطرابات النفسية منها السلوك العدواني والمتمثلة في (الأفكار - المعتقدات - التصورات - التخيلات ..) وعلاقة هذه العمليات المعرفية بكثير من الاضطرابات النفسية كالعدوان.

وفي ضوء ما سبق ذكره، من اتجاهات متنوعة وآراء مختلفة في تفسير السلوك العدواني، ترى الباحثة أن السلوك العدواني سلوك متعدد الأبعاد متباين العوامل والأسباب متشابك لا يمكن تفسيره في اتجاه واحد؛ بل ينبغي أن نشمل كافة الجوانب ذات العلاقة بالسلوك العدواني حتى نستطيع الوقوف على تفسير صحيح له.
 
الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي
كلية التربية - قسم علم النفس 
 جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن- الرياض

 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  سياسة الخصوصية |  المكتبة العلمية | منتدى أطفال الخليج (جديد) | الصفحة الرئيسية ]

خدمة الخلاصات تاريخ آخر تحديث: 30/7/2014

أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

جميع الحقوق محفوظة