السمع والتخاطب الصرع والتشنج الشلل الدماغي العوق الفكري التوحد وطيف التوحد متلازمة داون الصلب المشقوق وعيوب العامود الفقري
الاستشارات
الإعاقة دوت نت دليل الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة مقالات مجلات ندوات وؤتمرات المكتبة العلمية

صحة الوليد - الأطفال حديثي
الولادة

صحة الطفل

أمراض الأطفال

المشاكل السلوكية

مشاكل النوم

الـربـو

الحساسية

أمراض الدم

التدخل المبـكـــر

الشفة الارنبية وشق الحنك

السكري لدى الأطفال

فرط الحركة وقلة النشاط

التبول الليلي اللاإرادي

صعوبات التعلم

العوق الحركي- الاعاقة الحركية

العوق البصري - الإعاقة البصرية

الدمج التربوي

المتلازمات

الإرشاد الأسري ونقل الخبر

امراض الروماتيزم

أمراض الغدد



اشتراك انسحاب


57280537 زائر
من 1 محرم 1425 هـ

البحث في الموقع
 

المكتبة العلمية
الاستشارات
اتصل بنا

سجل الزوار
>>  مقالات تربوية  <<

تدنِّي التحصيل لدى بعض الطلبة الموهوبين: أهو لغزٌ تربوي أم تناقضٌ لفظي؟

الكاتب : عدنان القاضي

القراء : 2203

تدنِّي التحصيل لدى بعض الطلبة الموهوبين: أهو لغزٌ تربوي أم تناقضٌ لفظي؟

 
عدنان القاضي 
 
تمهيد:
يبدو منَ الوهلة الأولى أنَّ التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين هو تناقض في الألفاظ؛ إذ كيف يُمكن للطالب الموهوب أنْ يكون منْ ذوي التحصيل المتدني استناداً إلى التعريف الواضح والبيِّن القائل بأنَّ الطالب الموهوب هو الطالب الذي تطوَّرت لديه مستويات عالية منَ الذكاء مع ثبات دائم في مستوى الأداء العالي (ورد في: كلارك، 2002).
ومنْ ناحية أخرى، هناكَ ارتباط بين التحصيل المتدني وبين الفشل في الأداء الأكاديمي، وهذا التناقض الظاهري في الألفاظ والكلمات يسبب الحيرة والارتباك، فالموهبة والتحصيل المتدني لا ينسجمان في الحالات الطبيعية، إضافةً إلى أنَّ الموهبة والتحصيل المتدني يقعان على طرفي نقيض في السلسلة التعليمية، واليوم لا نستغرب ولا نندهش منْ أنَّ التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين يمثّل لُغزاً وسِرّاً ينبغي الوقوف أمامه؛ معرِّفين به؛ ومحددين لأسبابه؛ ومبيِّنين مظاهره وسلوكاته؛ ومقترحين علاجاته.
ومنَ المُدهش أنَّ تقديرات الطلبة ذوي القدرات العالية وذوي التحصيل الضعيف تصل إلى 50% كما وردت لدى ريم (1987)؛ وهوفمان وآخرون (1985). وتمثّل هذه الفئة من الطلبة نسبة كبيرة أو قطاع كبيرٌ منَ الطلبة الموهوبين الذين لم تهتمُّ بهم برامج الموهوبين، أو لم يُشاركوا أصلاً في هذه البرامج، ولو كانت تلك البرامج تُهمل وتتجاهل هذا العدد الكبير منَ الطلبة الموهوبين، فإنّه لابدّ منْ دراسة وبحث هذه المسألة.
ومع ذلك، فقد أظهرت دراسة مسحية للبحوث والدراسات الحالية أنَّ هناك اختلاف بين المعلِّمين وأهل التربية حول مسألة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين؛ باعتبار هذه المسألة أحد تصنيفات السلوك الأكاديمي.
فعلى سبيل المثال، كشفت دراسات ماكسي؛ كيير؛ وكولانجلو (2004) بأنَّ بعض الباحثين يعتقدون بأنَّ معظم حالات التحصيل المتدني قد يعود ببساطة إلى خطأ الاختبارات. ومع ذلك، فقد أمضى علماء النفس منْ أمثال سلفياريم جلّ حياتهم في معرفة الأسباب الحقيقة ومعالجة تدنِّي التحصيل.
وقد ظهر عدد كبيرٌ منَ المقالات والدراسات والكتب عن موضوع التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين. وفضلاً عنْ توضيح هذا الوضع المحيّر والمربك، فإنَّ هذا الكم الكبير منَ المعلومات والتناقضات في التعريف يُعكِّر ماء الموهبة.
وفي محاولة لفهم وإدراك التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين' فإنَّ هذه الدراسة تبحث في التعريفات والخصائص والأسباب والتداخلات الموجودة، وهذا الاهتمام الخاص بالتحصيل المتدني عند الفئات الخاصّة منَ الطلبة سيكون موضوع اهتمام هذه الدراسة؛ بغية تحسين فهم هذه الحالة المحيِّرة.

-   تعريف التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين:
تُشير رايس ومكلواج (2000) أنَّ أيّة مناقشة أو بحثٍ لمسألة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين يجبُ أنْ تبدأ بالتعريف، ومع كلّ التقويمات الموجودة للمعلِّمين وأهل التربية اليوم والأعداد الكبيرة منَ البحوث والدراسات الموجودة، فإنَّ هذه المهمّة ستكون سهلةً وبسيطة مع وجود تعريف واحد مُباشر ودقيق، فإنَّ هناك تعريفات كثيرة موجودة في كلّ الدراسات والبحوث السابقة. ومنذُ أكثر منْ عقديْن من الزمان افترض دودال وكولانجلو (1982) أنَّ مفهوم الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني أصبح مفهوماً بلا معنى بسبب هذه التصنيفات والأنواع الكثيرة للتعريفات.
إذ يُعرِّف القريطي (2005) الطلبة الموهوبون ذوو المتدني بأنّهم الذين يتناقضُ مستوى أدائهم التحصيلي المدرسي (كما يُقاس بالاختبارات التحصيلية) بشكلٍ ملحوظ مع مستوى قدراتهم العقلية (كما تُقاس باختبارات الذكاء أو الإبداع المقننة)، حيثُ تكون معدلاتهم التحصيلية أقلّ منَ المتوسط أو منخفضة، وفي الوقت ذاته يحصلون على درجات ذكاء أو إبداع مرتفعة تضعهم ضمن مستوى الموهوبين أكاديمياً أو أدائياً.
منَ الوهلة الأولى، يبدو أنَّ الطالب الموهوب ذوي التحصيل المتدني يشترك في أشياء مع الطلبة العاديين ذوي التحصيل المتدني أكثر منَ الطلبة ذوي التحصيل المرتفع، وبالتحديد ضعف الأداء في حجرة الدراسة.
وهذا الفرق العجيب الذي يميِّز بين الطالب الموهوب ذوي التحصيل المتدني وبين الأقران ذوو التحصيل المتدني يتمثّل في القدرة على الحصول على درجات عالية في اختبارات التحصيل القياسية التي تقيِّم وتقيس المعرفة اللازمة والضرورية للأداء الجيِّد في حجرة الدراسة. وهذا التناقض بين القدرة والتحصيل هو العنصر الأساسي الذي يُستخدم ويَعتمد عليه معظم المعلِّمين وأهل التربية في تعريف التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين.

ويُمكنُ هنا أنْ نوضِّح ثلاثة موضوعات أساسية في تعريف التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين على النحو التالي:
1.   التحصيل المتدني باعتباره التناقض بين التحصيل المحتمل والتحصيل الحقيقي والفعلي.
2.   التحصيل المتدني باعتباره التناقض بين التحصيل المتوقَّع والتحصيل الحقيقي والفعلي.
3.   التحصيل المتدني باعتباره الفشل في تطوير أو استخدام القدرات والإمكانيات.

وأشهر تعريفات التحصيل المتدني عند الموهوبين تندرج ضمنَ النقطة رقم (1)، ومع ذلك أشارت رايس ومكلواج بسرعة إلى ثلاث مسائل، وهي:
1. تختلف المعايير المستخدمة والمتَّبعة في الكشف عنِ الموهبة منْ مجال إلى آخر، ومنْ منطقة إلى أخرى.
2.   ربّما لا تكشِف الاختبارات القياسية مُباشرة عنِ الخِبرة المدرسية الحقيقية والفعلية.
3. التقديرات أو العلامات أو المستويات الصفية ربّما تكون غير موثوق بها، ولا يُعتمدُ عليها؛ إذ هي في غالبها تعتمد على الذاتيّة.

وتظهر مشكلات مشابهة عند محاولة تعريف التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين لدى استخدامنا النقطة رقم (2)، إذ لا يوجد اختبار يتميَّز بالثبات يُعتمدُ عليه، ومصدرة ثقة بنسبة 100%، خاصّة عند محاولة التنبُّؤ بالتحصيل المتدني؛ فالحالة النفسية والمزاجية السيئة أو الصحّة السيئة يوم الاختبار قد تسبب تأثُّر وانحراف درجات التحصيل، مما يؤدِّي إلى أخطاء القياس في التنبُّؤ.
أمّا النقطة رقم (3) التحصيل المتدني باعتباره الفشل في استخدام القدرات والإمكانيات، هي في الحقيقة فكرة هادفة وتبحثُ عنِ المنفعة، حيثُ يُمكنُ تطبيق هذا على كلِّ مستويات الطلبة، وتعريف ريم (1997) للتحصيل المتدني عند الموهوبين يتطابق مع هذه الفكرة: "التحصيل المتدني هو التناقض بين أداء الطفل في المدرسة وبعض المؤشرات عن قدرة الطفل، وإذا كان الأطفال لا يعملون وفق قدراتهم في المدرسة، فإنَّ تحصيل هؤلاء الأطفال يكون دون المستوى".
وعندما يوجد تعريف عملي وفعّال للتحصيل المتدني يكون منَ السهل دراسة وبحث تأثيراته (أو أسبابه)، وكذلك وصف الخصائص المشتركة التي تحدد مرحلة هذا التحصيل، وكما هو الحال في البحث عن تعريف للتحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، فإنّه لا يوجد حدث واحد أو عامل واحد يُسهم في التحصيل المتدني وأسبابه معقده، وهي منَ الأنماط والوسائل التي تتطوّر في المرحلة الابتدائية، وفي الغالب تستمر في المراحل والصفوف المتقدّمة.

   سمات وخصائص الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني:
تُشير هونتر - برادين (1998) إلى أنَّ هناك مجموعة منَ السمات التي تميِّز هؤلاء الطلبة عنْ غيرهم من الموهوبين أولاً، ومنْ غير الموهوبين، ويُمكنُ توضيحها على النحو التالي:
1.   انخفاض درجات الطالب على الاختبارات وخاصّة اختبارات التحصيل.
2. يُعدُّ مستوى تحصيله إمّا في مستوى صفّه الدراسي أو أقلّ منه، وذلك في واحد أو كلّ المجالات الأساسية للمهارات.
3. لا يقوم عادة بإكمال الأعمال اليومية المطلوبة منه، وإذا أكملها فإنّه يؤديها بشكلٍ غير جيّد على الإطلاق.
4. قدرة فائقة على الفهم والاستيعاب والاحتفاظ بالمفاهيم، وذلك عندما تكون في نطاق اهتمامه أو تثير انتباهه.
5.   وجود فجوة شاسعة منَ الناحية الكيفية بين مستوى أدائه الشفوي والكتابي.
6. وجود كمّ كبير منَ الاهتمامات والخبرات الخاصّة في مجال معيّن منَ المجالات الدراسية وإبداء الاهتمام الشديد به.
7.   انخفاض تقديره لذاته مما يجعله يتحوّل إمّا إلى الانسحاب أو إلى العدوانية.

ومنَ المُدهش أنَّ لويس تيرمان وصف منذ عشرات السنين عدداً منْ خصائص الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني في دراسته الطولية المعروفة عنْ 1500 طالبٍ موهوب، وهذه هي بعض خصائص الطلبة الموهوبين متدنيِّ التحصيل:
1.   مستويات ضعيفة منَ الثقة بالنفس.
2.   عدم القدرة على المثابرة والمواظبة.
3.   عدم وجود أهداف.
4.   الشعور بالدونية واحتقار الذات.
?   أسباب تدنِّي التحصيل عند بعض الطلبة الموهوبين:

اقترحت جالجر (1991)؛ ريم (1997) وآخرون معهما أنّه يُمكنُ تقسيم أسباب تدني التحصيل إلى:
1.   عوامل بيئية (المدرسة).
2.   عوامل أسرية وشخصيّة.
ويبدو أنَّ العوامل البيئية (المدرسة) تنبع من المدرسة وجماعة الأقران والمناخ المدرسي المُعادي والمناهض للعقل والفِكر الذي يُركِّز على الألعاب الرياضية والوضع الاجتماعي، والمناخ المناهض والمعادي للموهبة.
هذان المناخان قد يُسهمان في التحصيل المتدني، والمنطلقات والشروط غير المرنة للتخرُّج التي تُشترط على الطلبة متابعة وتتبع أسلوب أو طريقة معيّنة منذُ الالتحاق بالمدرسة وحتى التخرُّج ربما يُسهم أيضاً في ضعف وتدني مستوى التحصيل عند الطلبة الموهوبين الكِبار، وفي الغالب يؤكِّد الطلبة ذوي التحصيل المتدني أنَّ تأثير الأقران هو أهم عامل يعيق ويحول دون التحصيل المرتفع.
وفي دراسة باربارا (2005) أنَّ الطلبة يتشابهون مع الأصدقاء في نهاية العام الدراسي أكثر منْ تشابههم في بداية العام الدراسي، إذ تميل درجاتهم وتقديراتهم نحو الانخفاض إذا كانت تقديرات ودرجات أصدقائهم ضعيفة ومتدنية. أليس منَ العجيب والمُدهش أنَّ مجموعات الأقران المناهضة والمعادية للتعليم والدراسة لها ضغوط كبيرة وكافية على الطلبة الموهوبين لإخفاء مواهبهم وقدراتهم؟!
ويفسّر أيضاً تدني التحصيل عند الطلبة الموهوبين بعوامل عديدة شخصية وأسرية ومدرسية، ولعلّ أهمها كما ورد عند القريطي (2005): فقدان الاستثارة والتحدي، انخفاض مستوى الدافعية للتحصيل والتعلُّم المدرسي، ضغوط الأقران، الصراعات مع المعلِّمين، ضُعف مهارات الاستذكار الجيِّد، تدني تقدير الذات أو مفهوم الذات السلبي لديهم، الخوف الشديد منَ الفشل في تحقيق التوقّعات المرتفعة منهم، ومنْ ثمَّ فإنّهم يؤثرون السلامة بالتعلل بالأعذار وبتجنُّب التعلُّم والمجازفة. كما أنَّ هؤلاء الطلبة يفتقدون الفهم والمُساندة اللازميْن والفرص التي تُلبِّي احتياجاتهم العاطفية والعقلية سواءٌ في المنزل أو في المدرسة. 
وفي الغالب، فإنَّ التحصيل المتدني والمرتبط بالمسائل والموضوعات الشخصيّة يبدأ بمهارات مسايرة غير محببة أو أساليب تعلُّم غير مفضَّلة.
ولقد أرجعت البحوث والدراسات بعض الصعوبات التي توجد في هذين المجاليْن إلى أحد أشكال الاختلال الوظيفي للجهاز العصبي أو عدم التوازن العصبي (ورد في: جالجر، 1991)، ومع ذلك يبدو أنَّ هذا العامل الساحق أو الغامر موجودٌ في مجال التحصيل دون المستوى السيكولوجي/ الشخصي؛ بسبب الديناميكية داخل الأسرة.
وهذه التفاعلات المتتالية في المدرسة تضيف طبقة منَ التعقيد إلى الموقف المُحيِّر والمُربك الموجود أصلاً، وقد أكّد بعضُ الباحثين المعاصرين ريم (1995)؛ وايتمور (1987) نتائج لويس تيرمان بأنَّ الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني يختلفون عن الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل العادي في العلاقات الشخصية والأسرية، وكذلك في تصوُّر الذات والدافعية، وتعريف الأسرة في الغالب هو المكان غير الصحي لكثير منَ الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني، وذكرت ريم ولووي (1988) العلاقات الأسرية الضعيفة والهزيلة والمقاييس المتناقضة على أنّها خاصيّة منْ خصائص ديناميكية الأسرة التي يعيش فيها الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني: "الالتزام بالمهنة واحترام المدرسة منَ الأشياء الغائبة بشكلٍ ملحوظ".
ومع ذلك، فالمسألة هي أنَّ آباء وأمّهات الطلبة متدنيّ التحصيل لا يمتلكون مهارات دعم قدرات وملكات أطفالهم الأكاديمية غير العقلية.
وغالباً ما ينتمي هؤلاء الطلبة إلى أُسر متدنية الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ إذ لا تعني كثيراً بالتعليم ومنْ ثمَّ لا تهتم بالشئون التعليمية لأبنائها، ولا تقدِّر أهمية التحصيل والإنجاز المدرسي لهم.
كما ينتمون إلى أُسر يسودها الصراع بين الوالدين، والحماية الزائدة للأبناء، والتنافُس بين الأشقّاء، والاهتمام الزائد أو المحدود.

   التحصيل المتدني والتنوُّع الثقافي:
التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين يعبُر كلّ الحدود الثقافية، والعجيب أنّه يختلف بين الثقافات والمجتمعات.
إنَّ هؤلاء الطلبة يواجهون عوائق فريدة ومميَّزة تحول دون التحصيل المتوقّع، فعلى سبيل المثال يكون تمثيل الطلبة الأقليّات دون المستوى في برامج الموهوبين، وأنَّ تعريفات التحصيل في مختلف الثقافات ربّما تختلف عن تعريف التحصيل في الثقافة السائدة.
وللغة تأثير عكسي على تحصيل الطلبة الموهوبين في بعض اللغات، والكفاءة والمهارة في اللغة الإنجليزية عادة يعني زيادة في النجاح في المدرسة بالنسبة للطلبة الذين يتحدَّثون لغة أخرى. ومع ذلك، فليس هذا هو الشرط الوحيد اللازم للنجاح. ونظام القِيم المختلف الموجود داخل جماعة ما منْ أصول وأعراق وأجناس مختلفة ربما يكون له تأثير كبير ومهم، خاصة بالنسبة للطالبات.
وقد يكون لممارسات الكشف تأثير عكسي على الطلبة الموهوبين منْ أصل مختلف عنْ أهل البلد، واقترح بالدوين (1987) أنَّ الممارسات التي تعوّدت دائماً على تحديد مدى صلاحيّة وأهلية الطلبة للمشاركة في برامج الموهوبين ربما تكون ممارسات تتميَّز بالصدق والثبات بالنسبة للطلبة منْ مجتمعات ثقافية متباينة، وبالتحديد الممارسات التي تستخدم درجات الذكاء كمعيار وحيد قد تسبب التحيُّز والانحراف تجاه الطلبة الأمريكان منْ أصل أفريقي على سبيل المثال.
 وقد أعلن ميكلسون (1990) عنْ هذا التناقض بين التحصيل والموقف: موقف إيجابي نحو التعليم الذي يرافقه تحصيل دراسي متدني يجعل منَ الصعب علاج التحصيل المتدني عند الطلبة الأمريكان منْ أصل أفريقي على سبيل المثال.
وللفروق بين النوع أيضاً تأثير على التحصيل المتدني، وطبقاً لدراسة أجراها ويس (1972) فإنَّ حوالي 25% من الطالبات فوق المتوسط يُمكنُ اعتبارهن من ذوات التحصيل المتدني. ورُغم أنّه يبدو لنا أنَّ عدد الطلاب الموهوبين ذوي التحصيل المتدني أكبر منْ عدد الطالبات الموهوبات ذوات التحصيل المتدني في المدرسة.
فإنَّ هناك اهتمام متزايد بالطالبات ذوات التحصيل المتدني، ويبدو أنَّ التحصيل المتدني المعتمد منتشر وسائد بين الطالبات المراهقات الفائقات استجابة للتوقعات منَ الدور حسب الجنس (ورد في: فوكس، 1981).
وبدأت مسألة التنوّع الثقافي بين الطلبة الموهوبين تلقى اهتماماً أكبر، خاصّة في مجال الطلبة ذوي التحصيل المتدنّي غير المُعلن عنهم؛ لأنَّ النظام التعليمي بأدواته واختباراته المقننة على البيئة المحلية غير مُعدّ لاكتشاف مواهبهم وقدراتهم، ونظراً لاختلاف وتنوُّع الثقافات في كلّ ما يقيِّم، فهل يجبُ علينا أنْ نفرض أفكار التحصيل في ثقافتنا على الآخرين؟ وهل هذا الفرض يُساعد الأطفال أم ربّما يضرُّهم ويؤذيهم؟ يجبُ الإجابة على هذه الأسئلة قبل دراسة التحصيل المتدني عند طلاب الأقليّات الموهوبين.

  التدخلات العلاجية:
هناك العديد من المؤلفات والكتب واسترسلت في ذكر الأسباب والخصائص المعقَّدة للطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني، ولقد تناولتُ فيما سبق النقاط والأفكار الرئيسة منها. ومع ذلك، فالخطوة الأولى هي تحديد المفهوم، ومنْ ثمَّ تعيين الأسباب والكشف عن الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني. وفي الوقت الذي تمثّل فيه التدخلات العلاجية المناسبة ضرورة مهمّة إذا أراد المعلِّمون وأهل التربية حلّ هذه المشكلة، فمن المفهوم والمعروف أنَّ التدخلات المقترحة أخذت عدّة اتجاهات ونواحي مختلفة.
وكما هو الحال في إيجاد تعريف ودراسة أسباب التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، فلا يوجد حتى الآن تدخُّل واحد يمثِّل الحل الأمثل. وفي الحقيقة فإنَّ التدخلات الفعّالة التي وضعت وصممت لمعالجة وتصحيح التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين هي تدخّلات متناقضة وغير حاسمة.
يحتاج مثل هؤلاء الطلبة إلى جوٍّ اجتماعي مناسب، ومحتوى منهج ملائم لاحتياجاتهم الشخصية، وتدريس فعّال يُشبع أنماط تعلّمهم (ورد في: القريوتي، 1995)، وإلى استخدام استراتجيّات التعلّم اللاتنافسية منْ مثل: تعلّم التمكُّن، التعلّم التعاوني، والعقود التعليمية، كما يحتاجون إلى برامج العمل والدراسات المستقلّة، ودمج الاهتمامات الشخصية في العمل المدرسي (ورد في: جوزيف ووكر وآخرين، 2003)، وتوفير الخدمات الإرشادية اللازمة لمساعدتهم على مواجهة وتجاوز المشكلات الانفعالية والاجتماعية، والأوضاع الأسرية والمدرسية التي تعوق تحقيق المستوى المتوقّع منْ حيثُ الإنجاز الأكاديمي، وعلى اكتساب مهارات جديدة وعادات مناسبة وفعّالة في الاستذكار، وتحسين مستوى دافعيّتهم للتعلُّم.  
وقد وصفت كذلك نوعين منَ التدخّلات العلاجية يهدفان إلى معالجة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، ويُمكن توضيحهما فيما يلي: التدخلات الإرشادية، والتدخلات التعليمية.

أولاً: تحاول التدخلات الإرشادية تغيير أي ديناميكية شخصية أو عائلية تؤثِّر على التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين. وفضلاً عنْ محاولة إجبار الطلبة الموهوبين على تحقيق مزيدٍ منَ النجاح، فإنَّ التدخلات الإرشادية تُساعد الطلبة الموهوبين على تحديد الأهداف وتصحيح ومعالجة العادات التي تقف حجر عثرة في طريق النجاح. وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض الباحثين أنَّ الخلاف لازال موجوداً حول مدى النجاح الحقيقي للتدخلات الإرشادية، تصف ريم (1995) نموذجاً ثلاثياً تستخدمه وتطبِّقه المدارس ويُحقق بعض النجاح في معالجة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين.
وهذا النموذج الثلاثي الذي يتكوَّن منْ ست خطوات يبدأ بالتقييم والتركيز على الاتصال، والتوقعات المتغيّرة، والكشف وتصحيح العجز والنقص، والتعديلات في المنزل والمدرسة.

ثانياً: أما التدخلات التعليمية فتركِّز على حجرات دراسية خاصّة معدّة ومصممة لإيجاد بيئة مفضّلة وإيجابية أكثر للطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني، وتُستخدم في هذه الصفوف أساليب إبداعية غير تقليدية، ويتمتَّع الطلبة بمزيدٍ منَ الحرية والتنظيم والضبط والرّقابة لتعلّمهم الذاتي، وللأسف الشديد لم تحقِّق هذه الإستراتيجية نجاحاً كبيراً في تعديل وتصحيح التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين؛ وأسباب عدم النجاح تتراوح منَ السياسات التعليمية إلى الصعوبة في قيام المناطق التعليمية بمدارسها بتنفيذ وتطبيق هذه الإستراتيجية التعليمية؛ وذلك بسبب قلّة الوقت والأماكن الطبيعية والموارد.

إنَّ أسباب فاعلية وتأثير بعض البرامج وعدم فاعلية أو تأثير بعضها الآخر لازال أمراً مجهولاً، ويُثير حيرة وتساؤلاً تماماً مثل مفهوم التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، ومع ذلك قدّم فين وبيتس (1980) بعض الإرشادات والتوجيهات العامّة لخطط وتنفيذ برامج التدخُّل الناجحة، ومنها:
1.   تطوير نظام وبناء يدعم ويؤيِّد الطالب.
2.   وضع ملخّص حقيقي للقضايا والمسائل والتوقّعات وخطط التدخُّل.
3.   تكليف شخص واحدٍ يتولّى مسئولية خطّة التدخُّل.
4.   مشاركة الأسرة في علاقة عمل وطيدة مع المدرسة.
5.   تعاون الأسرة والمعلِّمون في تبنِّي موقف عقلاني ونفساني قوي نحو التعلُّم.
6.   التوازن بين اللقاءات الجماعية والتفاعلات الأسرية.
7.   الاستفادة منَ اللقاءات والمؤتمرات المتابعة مع نفس الأفراد؛ لتحقيق واستمرارية المسئولية.
8.   توقُّع ومواجهة الأعمال التخريبية.
إنَّ برامج التدخُّل الناجحة لا تُحمِّل الطالب أيّة مسئولية، وأهمّ منْ هذا كلّه، فقد أظهر الطلبة ذوي التحصيل المتدني عجزهم عنِ العمل لتحقيق مصلحتهم وفائدتهم. ومع هذا، منْ خلال برامج التدخُّل الناجحة مع مرور الوقت يُمكنُ دعوة وتشجيع الطلبة على المشاركة الفعّالة والنشيطة عند حلّ المشكلات والقضايا السلوكية.
 
   الخلاصة:
أشار بعض الباحثين أمثال جالجر (1991)؛ بيتس (1980)؛ وغيرهما بأنَّ الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني همْ أكثر منْ مُجرّد طلبة أذكياء ومتفوّقين يشعرون بالملل منَ المدرسة.
وهناك تضمينات سياسية وشخصية بعيدة المنال عندما لا يعمل الطلبة الموهوبون وفق قدراتهم وإمكانيّاتهم، ويتحمّل المجتمع عندئذٍ خسارة فادحة.
ومنْ خلال مراجعة وفحص البحوث والدراسات يتبيَّن لنا الخصائص والسمات العامّة للموهوبين ذوي التحصيل المتدني وبعض أسباب هذه الظاهرة  الغريبة، وهذا الموقف أو الوضع المتميّز والفريد للطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني، والتنوّع الثقافي يتطلّب الاهتمام أيضاً، ولا يوجد علاج عام وشامل لحلّ مسألة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، وللأسف الشديد يبدو لنا أنَّ الأسئلة تظهر وتوجد أكثر إجابة.
ما الذي يُمكنُ أنْ نفعله في حالة التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين؟ البداية الجيِّدة هي التركيز على ما نعرف، أو على الأقل على ما نعتقد أنّنا نعرفه، وكذلك التركيز على ما لا نعرفه.
فنحن نعرف بأنَّ هناك طلبة موهوبون لا يتناسب أداؤهم مع قدراتهم وإمكانيّاتهم، ونعرف بأنَّ هناك عدد منَ الأسباب والتأثيرات والنتائج. ورُغم هذا، لا تتوافر لدى المعلِّمين وأهل التربية معلومات موثوقة يعتمدُ عليها عنْ عدد الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني.
هناك استراتيجيّات تدخُّل لها مقاييس مختلفة للنجاح، ويعتقد البعض أنّها فعّالة تحلّ مشكلة التحصيل المتدني، وللأسف الشديد هذه الاستراتيجيّات التي تشمل البرامج الخاصّة والأهلية تميل إلى المغالاة وزيادة التكلفة والعمل المكثَّف.
 
هل هناك طريقة أكثر فاعلية تؤثِّر على التغيُّر الإيجابي؟
يعتقد بعض الباحثين بأنَّ هناك صلات وعلاقات بين صعوبات تعلُّم معيّنة وبين التحصيل المتدني عند الطلبة الموهوبين، وأنَّ هذه العلاقات والرّوابط قد تقترح وجود مشكلات عصيبة ثانوية. هل هناك شيء ما يحدث في بيئتنا يسبب هذه الحالة؟ وهل هذه الحالة وراثية؟
  ربما تظهر الإجابات منْ هذه الأسئلة، وإلى أنْ نصل إلى إجابات تبقى عملية تعريف التحصيل المتدني والكشف عن الطلبة الموهوبين ذوي التحصيل المتدني وتفسير وشرح تفصيلاته واقتراح برامج التدخُّل العلاجية ستبقى هذه العملية لُغزٌ تربوي!
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  سياسة الخصوصية |  المكتبة العلمية | منتدى أطفال الخليج (جديد) | الصفحة الرئيسية ]

خدمة الخلاصات تاريخ آخر تحديث: 27/7/2014

أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

جميع الحقوق محفوظة