السمع والتخاطب الصرع والتشنج الشلل الدماغي العوق الفكري التوحد وطيف التوحد متلازمة داون الصلب المشقوق وعيوب العامود الفقري
الاستشارات
الإعاقة دوت نت دليل الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة مقالات مجلات ندوات وؤتمرات المكتبة العلمية

صحة الوليد - الأطفال حديثي
الولادة

صحة الطفل

أمراض الأطفال

المشاكل السلوكية

مشاكل النوم

الـربـو

الحساسية

أمراض الدم

التدخل المبـكـــر

الشفة الارنبية وشق الحنك

السكري لدى الأطفال

فرط الحركة وقلة النشاط

التبول الليلي اللاإرادي

صعوبات التعلم

العوق الحركي- الاعاقة الحركية

العوق البصري - الإعاقة البصرية

الدمج التربوي

المتلازمات

الإرشاد الأسري ونقل الخبر

امراض الروماتيزم

أمراض الغدد



اشتراك انسحاب


61582843 زائر
من 1 محرم 1425 هـ

البحث في الموقع
 

المكتبة العلمية
الاستشارات
اتصل بنا

سجل الزوار
>>  صعوبات التعلم  <<

صعوبات التعلم - بحث

الكاتب : .

القراء : 21013


بحث في صعوبات التعلم

وخلقنا بعضكم فوق بعض درجات
صدق الله العظيم

هذه الآية الكريمة التي تسجل خاصية تميز المجتمعات البشرية وهي تأكيد لوجود الفردية بين البشر وإدراكها وسجلها الباحثون في العلوم الإنسانية من قديم الزمن
و الآية الكريمة عندما تتحدث عن البشر قد خلقوا فوق بعض درجات بمعنى أن تلك الفروق تنصب على خصائص وسمات مختلفة فهي لا تقتصر على فروق القدرات المادية بل تتعداها إلى القدرات العقلية والاجتماعية والذاتية والتربوية والجسمية إلى غير ذلك من السمات والأوضاع والخصائص التي تميز البشر .
تلك حقيقة أثبتها العلماء بالدراسات الميدانية بل أثبتوا أكثر من هذا إعجاز الخالق سبحانه وتعالى حينما تبينوا أن توزيع القدرات والخصائص العقلية والجسمية لا يتم اعتباطا بل تحكمه قوانين فأن هناك فئة من البشر تكون لديهم قدرات فائقة على التعلم بسهولة ويسر وهناك منهم من توجد لديه صعوبة في التعلم وتعرف بصعوبة التعلم.
ويعتبر موضوع صعوبات التعلم من الموضوعات الجديدة نسبيا في ميدان التربية الخاصة ففي العقد الأخير من هذا القرن بدأ الاهتمام بشكل واضح بنسبة 3% على الأقل من طلبة المدارس الابتدائية التي تعاني من هذه الظاهرة أما فيما مضى فقد كان الاهتمام منصبا على أشكال الإعاقات الأخرى من عقلية وحسية وحركية وبسبب ظهور مجموعة من الأطفال السوية في نموها العقلي والحسي والحركي التي تعاني من مشكلات تعليمية بدأ المختصون في التركيز على مظاهر صعوبات التعلم بخاصة في ميادين القراءة والكتابة والحساب.
وقد أستخدم كيرك 1971 مصطلح صعوبات التعلم لوصف مجموعة من الأطفال ليس لهم مكان في التصنيف المعتاد لفئات الإعاقة يظهرون تأخر في الكلام . أو لديهم صعوبة في تعلم القراءة أو الكتابة أو الحساب بعض هؤلاء الأطفال لديهم قصور لغوي على الرغم من أنهم غير صم أو يعانون من قصور في فهم مع أنهم ليسوا مكفوفين وبعضهم لا يستطيع التعلم بالطرق المعتادة مع أنهم ليسوا متخلفين عقليا وبذلك يتضح أن ظاهرة صعوبات التعلم تعد ظاهرة محيرة يشوبها الكثير من الغموض ولكشف هذا الغموض سوف نتعرض في هذا البحث للمدخل التاريخي لمفهوم صعوبات التعلم و التعريفات المختلف له وموقع فئة صعوبات التعلم من الفئات الخاصة الأخرى وأنواع صعوبات التعلم وخصائص الأطفال ذوي صعوبات التعلم بالإضافة إلى النظريات المفسرة لصعوبات التعلم وإلقاء الضوء على تشخيص وعلاج صعوبات تعلم الحساب .
 
صعوبات التعلم
التطور التاريخي لمفهوم صعوبات التعلم
هناك مؤشرات تؤكد استخدام المصريين القدماء لأساسيات هذا المفهوم حيث يقول سيجمون أنه إذا كانت الطبيعة الحقيقية لصعوبة التعلم تتمثل في كونها مشكلة من مشكلات الاتصال أو فهم الرموز اللغوية المصاحبة لبعض المظاهر العصبية فأن بداية هذه الفكرة تعد مبكرة جدا ذلك عندما لاحظ القدماء المصريين منذ حوالي 3000 قرن اقتران فقدان القدرة على الكلام بإصابات الدماغ والأضرار التي يتعرض لها المخ .
كما أكد الباحثان الإنجليزيان " كيرر و مورجان " 1896 فكرة عالم البصريات الإسكتلندي " هينشلوود " في تأكيده لمفهوم الصعوبات الجادة في القراءة لدى بعض الأطفال ذوي الذكاء المتوسط وذلك من خلال تقديرين إحداهما عن مشكلات الإدراك البصري والأخر عن الاضطرابات الحادة في الذاكرة البصرية عندما أشار إلى وجود أفراد لديهم صعوبات حادة في القراءة على الرغم من مستوى ذكائهم في المدى المتوسط وهذه المشكلة سميت فيما بعد بصعوبات التعلم .
وفي عام 1937 أستخدم " أورتون " مصطلح التشوه الرمزي لوصف حالات الأطفال الذين يدركون الرموز سواء أكانت أعداد أم حروفا بطريقة مشوهه وذلك عندما أفترض أورتون أن صعوبات القراءة تنتج عن نقص في السيطرة المخية .
ومن منطلق مسئولياتهم نحو الأطفال الذين يعانون من إعاقات أو اضطرابات في تعلمهم . بدأ التربويين في صياغة عدد من المصطلحات المناسبة من الناحية التربوية لتحديد هذه الحالات والتعرف عليها مثل مصطلح " المعوقين أدراكيا " ومصطلح المعوقين تعليميا ومصطلح المضطربين لغويا وصعوبة التعلم وقد ظهر هذا الاتجاه تدريجا سابقا لمصطلح الاضطراب الوظيفي في المخ ومتلازمة معه .
 
ولقد تم حسم الخلاف بين المصطلحات الموجهة سببا والمصطلحات الموجهة تربويا لأسباب كثيرة منها :ـ
1ـ وصف سلوك الطفل ومحاولة تعديله في الاتجاه المرغوب أفضل بكثير من البحث عن الأسباب العضوية والنيرولوجية التي تفيد التربويين كثيرا عند معرفتها
2ـ لا تساعد المصطلحات الموجهة سببا على تطوير فنيات أو مداخل علاجية تعليمية جيدة للأطفال ذوي مشكلات التعلم
3ـ المصطلحات الموجهة سببا لا تتعامل مع سلوكيات أو أعراض خفيفة
4ـ يمكن تعميم المصطلحات الموجهة سببا على حالات الإعاقة الأخرى مثل الصرع
 
وفي عام 1962 أعد " صموائيل كيرك " عالم النفس الأمريكي كتاب جامعي يتحدث عن التربية الخاصة ظهر فيه أول التعريفات الخاصة بصعوبات التعلم ، وفي نفس العام أيضا كانت البداية العلمية عندما أستخدم كل من كيرك و بيثمان هذا المصطلح لوصف مجموعة من الأطفال في الفصول الدراسية يعانون من صعوبات تعلم القراءة والتهجي أو أجراء العمليات الحسابية ، وفي عام 1963 عقد مؤتمر حضره التربويين وعلماء النفس والمهتمون بموضوع صعوبات التعلم وذلك لمناقشة واكتشاف مشكلات الأطفال المعوقين أدرا كيا وفي هذا المؤتمر وفي هذا المؤتمر استجاب كيرك بطريقة مباشرة للمشاركين ودعا كما ذكر في كتابه 1962 إلى تركيز الانتباه على نوعين من التعريفات:
o الأول يتضمن التعريفات التي تتناول الأسباب
o والثاني يتضمن التعريفات التي تهتم بالمظاهر السلوكية

وبناء على ذلك أشار كيرك إلى اتجاهين رئيسيين يفتحان المجال للبحث:
o أما في الأسباب" المشكلات النفسية و الفسيولوجية والعصبية "
o  أو في النتائج  الطرق الفعالة في تشخيص هؤلاء الأطفال وتوجيههم وتدريبهم "
ثم قدم كيرك في هذا المؤتمر مصطلح صعوبة التعلم كمصطلح علمي وتعبير وصفي .
وفي عام 1975 تم قبول مصطلح " صعوبة التعلم " في القانون الفيدرالي التعليم لكل الأطفال المعوقين وكانت هذه هي الخطوة الأخيرة لاستقرار المصطلح على المستوى القومي وبعد جهود كبيرة لتطوير تعريف أكثر تحديدا له تم نشر التعريف والمعايير المتعلقة به في السجل الفيدرالي عام 1977 .
 
تعريف صعوبات التعلم
يعتبر مجال صعوبات التعلم من أكثر مجالات التربية الخاصة التي نمت بصورة سريعة ولاقت اهتماما واسع المجال حيث أن أعداد التلاميذ الذين يصنفون في نطاق هذه الفئة في زيادة مستمرة مما جعلهم يمثلون أكثر الفئات في مجال التربية الخاصة ووجود تعريف مقبول ومحدد لمصطلح صعوبات التعلم يعد أمرا جوهريا للدراسة في هذا المجال دون هذا التعريف لا يستطيع المتخصصون والمربون التعرف على من يعانون ومن لا يعانون من صعوبات التعلم ولذلك بذل المتخصصون محاولات عديدة للتوصل إلى تعريف محدد ومقبول لصعوبات التعلم يمكن أن ينطوي تحته كل تلميذ يتعرض لإحدى الصعوبات
 
قدم التعريف الفيدرالي تحت عنوان " التعليم لجميع الأطفال المعوقين وصيغ هذا التعريف على المستوى الفيدرالي كما يلي " الأطفال ذوي الصعوبات الخاصة في التعليم " يعني أولئك الأطفال الذين يعانون من قصور في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تدخل في فهم أو استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة ويظهر هذا القصور في نقص القدرة على الاستماع أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو أداء العمليات الحسابية وقد يرجع هذا القصور إلى أعاقة في الإدراك أو إلى أصابة في المخ أو إلى الخلل الوظيفي المخي البسيط أو إلى عسر القراءة أو إلى حبسة الكلام ولا يشمل الأطفال ذوي صعوبات التعلم الناتجة عن إعاقة بصرية أو سمعية أو حركية أو تخلف عقلي أو اضطراب انفعالي أو حرمان بيئي وثقافي أو اقتصادي "
 
ويوضح " هانت ومرشال1994 عناصر هذا التعريف فيما يلي :ـ
1: ـ المصطلح لا يشمل مشكلات التعلم التي تكون نتيجة لأعاقات سمعية أو بصرية و حركية أو نتيجة للتخلف العقلي أو نتيجة الاضطراب العاطفي أو نتيجة لعائق بيئي أو اقتصادي أو ثقافي
2: ـ معرفة أن الطفل عنده صعوبة تعلم تخبرك بأن الطفل يعاني من بعض الصعوبات في مجال معالجة المعلومات .
3: ـ أن الطفل الذي عنده صعوبة تعلم ربما يكون عنده صعوبة في كل المهارات الأكاديمية التي ذكر في التعريف أو في مهارة أكاديمية واحدة فعلى سبيل المثال قد يجد الطفل صعوبة شديدة في أن يتعلم المهارات الحسابية ومع ذلك يؤدي بصورة جيدة في القراءة أو التهجئة .
4:ـ هؤلاء الأطفال يظهرون تناقضا حادا بين التحصيل المدرسي وقدراتهم العقلية الكامنة فمثلا طفل عنده عشر سنوات لديه نسبة ذكاء عادية ولكنه يجري عمليات حسابية لا تزيد عن مستوى الصف الأول بدلا من الصف الرابع
 
وفي محاولة للتغلب على نواحي القصور الواردة في التعريف الفيدرالي قدم أنصار رابطة اللجنة القومية لصعوبات التعلم التعريف بعد تعديله عام 1988 وينص على  -- أن صعوبات التعلم مصطلح شامل يشير إلى مجموعة غير متجانسة من الاضطرابات التي تظهر في شكل صعوبات خطيرة في اكتساب واستخدام القدرة على الاستماع أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو الاستدلالات أو أجراء العمليات الحسابية وهذه الاضطرابات كامنة في الفرد ويفترض أنها ناتجة عن خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي وعلى الرغم من أن صعوبات التعلم قد تحدث مصحوبة بظروف أعاقة أخرى مثل قصور الحواس أو التخلف العقلي أو الاضطراب الانفعالي أو الاجتماعي ومؤثرات بيئية مثل الفروق الثقافية أو طرق التدريس غير المناسبة أو العوامل السيكولوجية فأنها ليست نتيجة مباشرة لهذه الظروف أو المؤثرات .
 
يتضح من هذا التعريف أن العناصر الواردة به توجه انتباهنا ألي أن صعوبة التعلم تكون محددة نتيجة للنمو المعرفي وبسبب الاختلاف في الوظيفة المعرفية التي تكون داخل الفرد .
 
موقع فئة صعوبات التعلم من الفئات الخاصة الأخرى :
لا يزال مفهوم صعوبات التعلم يشوبه بعض الغموض وعدم التحديد الدقيق في الوقت الذي لابد أن يكون فيه مفهوم صعوبات التعلم من المفاهيم التي يجب أن تكون واضحة ومحددة وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي أجريت في هذا المجال يهدف تحديد هذا المفهوم وعزله عن المفاهيم المتصلة بالتعليم كالتخلف الدراسي وفيها يكون مستوى التعليم الأكاديمي للطفل أقل من مستوى تحصيل أقرانه في نفس العمر ومستوى القدرة كذلك التأخر الدراسي عندما يكون مستوي التحصيل الأكاديمي للطفل أقل من المستوى المتوقع له وبناء على مستوى قدراته وإمكاناته العقلية فهي ظاهرة تتضمن الفروق بين الأفراد كما تتضمن الفروق داخل الفرد
 
أ:ـ صعوبة التعليم ومشكلات التعلم .
يقول هاميل وميرز 1969 موضحين الفرق بين مفهوم صعوبات التعلم ومفهوم مشكلات التعلم أنه من الخطأ الشائع أن نعتقد أن صعوبات التعلم هي نفسها مشكلات التعلم التي تواجهها يوميا في المدرسة وأن المصطلحين غير مترادفين فصعوبة التعلم تستخدم لوصف فئة معينة من الأطفال وليس مصطلح لكل الأطفال الذين لديهم مشكلات تعلم فالأطفال أصحاب صعوبات التعلم يعانون من صعوبات في فهم المعلومات التي تقدم لهم في استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة في صعوبات تعلم القراءة أو الكتابة أو التهجي أو الحساب وليس لديهم مشكلات ناتجة عن الإعاقة السمعية أو البصرية أو التخلف العقلي ويختلف مفهوم صعوبات التعلم عن مفهوم مشكلات التعلم حيث يذكر هورن 1985 أن الأطفال الذين لديهم مشكلات تعلم من المحتمل أن تنمو لديهم الاضطرابات السلوكية والعاطفية وذلك بسبب الإحباط والفشل المتكرر كما أنهم من المحتمل أن يتركوا المدرسة ويحكم عليهم بأنهم جانحون أكثر من أنهم متعلمون عاديون أما صعوبة التعلم فهو مصطلح يصف التلميذ الذي يتمتع بذكاء عادي متوسط على الأقل في نفس الوقت تحصيله أدنى من المستوى المتوقع منه وهذا الانخفاض في التحصيل لا يرجع لإعاقات حسية أو انخفاض الذكاء أو معوقات حركية وتخلف عقلي .
 
ب :ـ صعوبات التعلم والتأخر الدراسي
يذكر زيدان السرطاوي وكمال سليم 1987 أنه نظرا لأن السمة الغالبة على الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم هي المشكلات الدراسية وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي لذلك ارتبطت صعوبات التعلم في ذهن الكثير من التربويين في عالمنا العربي بموضوع التأخر الدراسي لأن المظهر الخارجي لكل من صعوبات التعلم والتأخر الدراسي واحد وهي المشاكل الدراسية وانخفاض مستوى التحصيل الدراسي و إذا كان الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلم يعاني من انخفاض في التحصيل مثل الطفل المتأخر دراسيا فأن الطفل ذا صعوبة لديه متوسط من الذكاء أما الطفل المتأخر دراسيا فأن نسبة ذكائه عن زملائه العاديين و إذا كان التأخر دراسيا يرجع أما إلى عوامل خاصة للضعف العقلي أو عوامل اجتماعية ومشكلات سلوكية تعوق التلميذ عن تنمية قدراته وإمكاناته العقلية فأن الصعوبة في التعلم ترجع إلى عوامل نفسية أو عصبية وليست نتيجة لمعوقات حسية أو عقلية أو حركية كما يختلف مصطلح صعوبات التعلم عن مصطلح التأخر الدراسي الذي يتميز بالعمومية والشمول حيث يشير المصطلح الأخير إلى أن التلميذ المتأخر دراسيا يعجز عن مسايرة زملائه في الدراسة لسبب من أسباب العجز وهذه الأسباب ترجع في جملتها إلى أنها أما عقلية أو جسمانية أو نفسية أو اجتماعية
 
ج:ـ صعوبات التعلم والتخلف العقلي
لقد أشار بعض المتخصصين إلى أن العديد من الأطفال ذوي الضعف العقلي الخفيف يتشابهون مع الأطفال ذوى صعوبات التعلم في كثير من الخصائص السلوكية كما أن المشكلات المرتبطة بتعريف صعوبات التعلم لم تمنع من وجود اتفاق عام على استبعاد حالات التأخر العقلي من فئة صعوبات التعلم .
فالأطفال ذو صعوبات التعلم يظهرون تباعدا واضحا في الأداء عن الأطفال العاديين في واحد أو أكثر من المجالات الأكاديمية قد يكون مستوى الأداء الوظيفى لهؤلاء الأطفال في المجالات الأخرى مساويا تقريبا لأداء الأطفال العاديين في نفس السن هذا على عكس الأطفال المتأخرين عقليا الذين يكون أدائهم الوظيفي منخفضا في معظم المجالات الأكاديمية و الاجتماعية والنفسية أن لم يكن فيها جميعا . ففي الوقت الذي يعاني منه التلميذ ذو صعوبات التعلم من مشكلات نوعية يعاني التلاميذ المتأخرين عقليا من مشكلات تتصف بالعمومية والشمول
 
د:ـ صعوبات التعلم وبطئ التعليم
تميز " براون وايلورد بين الأطفال ذوي صعوبات التعلم والأطفال بطئ التعلم بان المتعلم البطيء مصطلح يستخدم لوصف الطفل الذي تعد قدرته على التعلم في كل المجالات متأخرة بالمقارنة بالأطفال في نفس العمر الزمني كما يتصف الأطفال بطيئو التعلم بأن لديهم مستويات ذكاء تتراوح بين الحد الفاصل واقل من المستوى المتوسط للذكاء مع بطئ في التقدم الأكاديمي ومن ثم لا يمكن اعتبار الأطفال بطيء التعلم كحالات صعوبات تعلم بسبب عدم وجود تباعدا واضح بين قدرتهم المعرفية وتحصيلهم الأكاديمي
 
هـ :ـ صعوبات التعلم وعدم القدرة على التعلم
يرى جوهنت 1980 أن عدم القدرة على التعلم يصف الأطفال متوسطي الذكاء كما قيست بمقياس و كسلر لذكاء الأطفال ولكن التحصيل الأكاديمي منخفض مما يرجع إلى نواحي نمائية فقد يظهرون عجزا أو نقصا في مدى الانتباه ضعف في التناسق البصري الحركي أدراك الشكل - الأرضية - النشاط الزائد - ضعف الاستدلال.
في حين يرى هوك وآخرون أن عدم القدرة على التعلم يرجع إلى عوامل عصبية أو عوامل عاطفية أو بيئية وقد يكون نتيجة لخلل وظيفي عصبي فقد يكون لدى غير القادر على التعلم ضعف في التخزين للمعلومات في الذاكرة والمقدرة على الاسترجاع والقدرة على أدراك الأشكال ويظهر الطفل قصور في واحدة منها أو اكثر.
بينما مصطلح صعوبات التعلم يصف مجموعة من التلاميذ يتمتعون بمستوى ذكاء متوسط او أعلى من المتوسط ولكن تحصيلهم الأكاديمي منخفض دون أن توجد لديهم إعاقات حسية أو عقلية ويلزمهم اتباع نظام في التدريس يختلف عن المتبع مع التلاميذ العاديين أي أن مفهوم صعوبات التعلم اعم واشمل حيث تصنف صعوبات التعلم إلى صعوبات تعلم أكاديمية وصعوبات تعلم نمائية ويعتبر عدم القدرة على التعلم هو صعوبات تعلم نمائية.

أنواع صعوبات التعلم :-
ان ميدان الصعوبات الخاصة في تعليم الأطفال يتألف من حالات متنوعة واسعة فمن المهم توضيح أنواع المشكلات التي يظهرها ذوى الصعوبات الخاصة بالتعلم ولقد أكد بعض المهنيين بان مشكلات القراءة واللغة تعتبر جوهر صعوبات التعلم في حين ذهب بعض المهنيين إلى أن الصعوبة في الانتباه تعتبر الأساس الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار وقد أشار قسم آخر إلي ان الاضطرابات النفسية الأخرى مثل مشكلات الذاكرة و أدراك الشكل والخلفية او مشكلات الإدراك البصرية او السمعية هي الأساس أيضا .
ويشير كيرك وجيلفر 1983 إلى أن صعوبات التعلم النمائية الذاتية تعد أحد العوامل التي تفسر انخفاض التحصيل الدراسي حيث يتضمن اضطرابات فى فاعلية الذاكرة والإدراك والانتباه والتفكير واللغة تلك الاضطرابات تؤدى إلى صعوبات تعوق التقدم الأكاديمي نتيجة لعملية نفسية او عصبية داخلية او مجموعة من الاضطرابات التي تظهر فى شكل صعوبات واضحة فى اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب والتهجي.
 
ومن ثم يظهر نوعان أساسيان لصعوبة التعلم:
o الأول : يتضمن صعوبة الذاكرة والانتباه والتفكير والإدراك واللغة ويطلق عليه صعوبة التعلم النمائية
o الثاني : صعوبات القراءة والكتابة والحساب والتهجي ويطلق عليها صعوبات التعلم الأكاديمي .
 
أ- صعوبات التعلم النمائية
تشمل صعوبات التعلم النمائية على مهارة الانتباه والذاكرة والإدراك تلك المهارات التي يحتاجها الطفل بهدف التحصيل في الموضوعات الأكاديمية فحتى يتعلم الطفل كتابة اسمه لابد ان يطور كثيرا من المهارات الضرورية في الإدراك و التناسق الحركي وتناسق حركة العين واليد والتسلسل والذاكرة وغيرها وحتى يتعلم الطفل الكتابة أيضا فلابد ان يطور تميزا بصريا وسمعيا مناسبا وذاكرة سمعية وبصرية ولغة مناسبة وغيرها من العمليات ولحسن الحظ فأن هذه الوظائف تتطور لدرجة كافية لدى معظم الأطفال لتمكينهم من تعلم الموضوعات الأكاديمية فحين تضطرب هذه الوظائف بدرجة كبيرة وواضحة ويعجز الطفل عن تعويضها من خلال وظائف أخرى عندئذ تكون لديه صعوبة في تعلم الكتابة او التهجئة او أجراء العمليات الحسابية .
 
ب- صعوبات التعلم الأكاديمية
ان صعوبات التعلم الأكاديمية هي المشكلات التي تظهر أصلا من قبل أطفال المدارس ويشتمل مصطلح صعوبات التعلم الأكاديمية على:-
1-الصعوبات الخاصة بالقراءة
 2- الصعوبات الخاصة بالكتابة
3-الصعوبات الخاصة بالتهجئة والتعبير الكتابي
 4-الصعوبات الخاصة بالحساب.
فحين يظهر الطفل قدرة كامنة على التعلم ويفشل في ذلك بعد تقديم التعليم المدرسي الملائم له عندئذ يؤخذ في الاعتبار أن لدى الطفل صعوبة خاصة في تعلم القراءة والكتابة والتهجئة والتعبير الكتابي او أجراء العمليات الحسابية.
 
* خصائص الأطفال ذوى صعوبات التعلم
تتعدد الخصائص التي تميز ذوى صعوبات التعلم بالمقارنة بالعاديين ويمكن تصنيف هذه الخصائص فيما يلي :-
1 ـ خصائص التحصيل الأكاديمي
 2ـ خصائص الإدراك البصري و السمعي
3 ـ خصائص الأداء الوظيفي الحركي
 4ـ خصائص التفكير والذاكرة .
ونعرض فيما يلي الخصائص المميزة للأطفال ذوي صعوبات التعلم في كل فئة من الفئات
 
أـ خصائص التحصيل الدراسي الأكاديمي :ـ
· يلاحظ أن الطفل ذو الصعوبة في التعليم يعاني تأخرا دراسيا في المادة التي يعاني من صعوبة في فهمها فلهذا يكون التأخر الدراسي سمة للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم وقد يكون القصور في مادة أو جزء من المادة أو في جميع المواد الدراسية ومن اكثر المواد الدراسية شيوعا وانتشارا بين الأطفال ذو الصعوبات فى القراءة والحساب وتبدو صعوبة التحصيل واضحة فى انخفاض معدل التحصيل الدراسي للطفل بعام او اكثر عن معدل عمرة العقلي .
· يذكر فتحي السيد 1992 ان العجز يبدو واضحا في عسر القراءة و التي تأخذ أشكالا مختلفة منها عجز في قراءة الكلمات وهجائها أخر عجز في الإدراك الكلى للكلمات ونوع يجمع بين العجز فى القراءة للكلمات وإدراكها الكلى .
· ويصنف بوند و آخرون 1984 إلى ما سبق العجز في تزوق وفهم ما يقرأ وعكس الحروف والكلمات والأرقام عند قراءتها او كتابتها .
· كذلك تنتشر مشاكل الحساب بين الأطفال ذو صعوبات التعلم حيث ينخفض تحصيلهم فيه عن عمرهم العقلي كما ان مهاراتهم فى تعلم الحساب تعتبر محدودة  وتتمثل صعوبات التعلم في الحساب في النقاط الآتية:-
أ‌- صعوبة أجراء العمليات الحسابية
ب‌- صعوبة التفرقة بين الأرقام والأشكال المتشابهة
ج- صعوبة نطق وكتابة الأعداد وتحليل العدد الى عوامله الأولية
د- صعوبة فى حل المسائل اللفظية وذلك لضعف القدرة على القراءة.
 
ب- خصائص الإدراك السمعي والبصري :
تعتبر صعوبات الإدراك السمعي والبصري واحدة من الخصائص الهامة التى يختص بها الأطفال ذو صعوبات التعلم ولقد تعددت مظاهر الاضطراب فى الإدراك وتنوعت فهي كل الآتي :-
 
( أولا ) مظاهر الإدراك البصري :-
تمشيا مع الافتراض القائل بان المهارات الادراكية تكون الأساس لاكتساب وتنمية المهارات الأكاديمية الملائمة لذلك فأننا نتعرض هنا لبعض مظاهر الإدراك البصري التي قد تفيد أغراض الموضوع الذي نحن بصدده أي ما ينعكس من هذه المظاهر الأدراكية البصرية على الصعوبات الخاصة في التعلم
1ـ الإدراك البصري للأشكال :ـ
يرتبط أدراك الشكل من خلال الأبصار بالقدرة على أدراك شكل الشيء وحجمه والأبعاد المكانية المميزة له وعلى سبيل المثال عندما يجد الطفل صعوبة في التعرف على ان المثير ( 1+ 1 = ؟ ) يتطلب نفس الإجابة التي يتطلبها المثير ــ ـ ـ ـ فأن هذا يعتبر دلالة على ان هذا الطفل يواجه صعوبات أدراك الأشكال
2ـ التميز البصري
يتضمن هذا المظهر قدرة الفرد على ملاحظة اوجه الشبه واوجه الاختلاف بين الأشكال او بين الحروف او بين الأرقام او بين الكلمات التي تتضمنها عملية القراءة
3ـ التكامل البصري الحركي
يشير هذا المظهر الى قدرة الفرد على تحقيق التكامل بين الأبصار وحركة أجزاء الجسم الطفل الذي يعاني من مشكلات في التكامل البصري ـ الحركي يجد صعوبة في الكتابة وفي نقل الرسوم وما شابه ذلك وفي مثل هذه الحالات تكون رسوم الطفل وطريقته في الكتابة غير مفهومة على الإطلاق .
4ـ التكامل المكاني :ـ
يتعلق هذا الجانب من جوانب الإدراك البصري بالقدرة على إدراك المظاهر المكانية للأشياء في الفراغ فالطفل الذي يعاني من صعوبات في التكامل المكاني يرى كلمة " ل م ع " بدلا من كلمة " ع م ل " ويرى رقم " 2 " بدلا من رقم " 6 " كذلك تكشف هذه الطريقة عن مشكلات في إدراك التتابع الصحيح للحروف أو الكلمات أو الأرقام في جملة ما .
5ـ الإغلاق البصري :ـ
يرتبط هذا المظهر بقدرة الفرد على إدراك الشكل الكلي عندما تظهر أجزاء من الشكل فقط ولعل من أكثر الأعراض شيوعا فيما يتعلق بمشكلات الإغلاق البصري عند الأطفال الذين يعانون من صعوبات خاصة في التعلم مشكلات إغلاق الرموز الذي يكون مطلوبا في القيام بالعمليات الحسابية والخلط بين الحروف الهجائية والأرقام
6ـ الذاكرة البصرية
وهي تتضمن القدرة على تذكر الصور البصرية وفيها يكون التذكر مطلوبا دون توفر دلالات مميزة للمثير والأطفال الذين يظهرون قصورا في القدرة على تذكر الحروف على مستو بصري أو تذكر الكلمات او الأرقام هم أطفال يعانون من مشكلات في الذاكرة البصرية يترتب على ذلك أن كتابة سلسلة أرقام من الذاكرة وبعض الواجبات الأخرى في مهارة الكتابة تمثل مجالا من مجالات الصعوبات الخاصة في التعلم
 
( ثانيا ) مظاهر الإدراك السمعي :ـ
كما هو الحال في الإدراك البصري لا يقتصر الإدراك السمعي على مظهر واحد بل يتضمن عددا من المكونات وتتضمن المهارات الأدراكية السمعية ذات الصلة بعملية التعلم المظاهر الآتية
1ـ التمييز السمعي
يرجع هذا المظهر إلى قدرة الفرد على تمييز الأصوات المختلفة التي يتضمنها الكلام والتمييز بين الحروف المتشابهة في النطق مثل حرف ( ق ) و حرف - ك ) ويعتبر قصور قدرة الطفل في مجال الصوتيات يمكن أن يؤدي إلى تعقيد فهم الكلمات المسموعة عند الطفل
2ـ الذاكرة السمعية
أن الذاكرة السمعية " أي الاحتفاظ الثابت بالمعلومات التي تقدم لفظيا "تلعب دورها أيضا كأساس أخر للأداء الوظيفي الفعال واستيعاب المعرفة ويعتبر الطفل ذوي صعوبة في التعلم معانيا من وجود مشكلات في الذاكرة السمعية إذا ما لوحظ أن الطفل يعاني من صعوبة في تتبع سلسلة من التعليمات التي تعطى له بطريقة لفظية
3ـ الإغلاق السمعي
وهي تعني تلك العمليات التي تؤدى إلى الفهم من خلال تحقيق التكامل بين أجزاء منفصلة لتصبح كليات ذات معنى ولاستنتاج معان من المدخلات السمعية بوجه عام وتظهر مشكلات الإغلاق السمعي عند الشخص الذي يتميز كلامه بالسرعة الفائقة
 
ج :ـ خصائص الأداء الوظيفي الحركي
يظهر الأطفال ذو صعوبات التعلم انخفاضا او تأخرا في بعض المهارات الحركية ذات الأصل النفسي بالمقارنة بالعاديين  حيث يرى " ميرز وهاميل 1982 " أن الأطفال ذو صعوبات التعلم يعانون من صعوبات حركية في خمس مجالات هي :ـ
أ ـ النشاط الزائد
 ب ـ ضعف التناسق الحركي
ج ـ الضعف العام في اللياقة البدنية
 د ـ تأخر نمو العضلات
هـ ـ الخمول
ويذكر زيدان السرطاوي وكمال سسيالم 1987 أن كثير من الباحثين في مجال صعوبات التعلم لاحظوا أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعليم لديهم قصور في الأنشطة الجسمية التي تحتاج إلى مهارات حركية سواء المهارات الحركية الخفيفة التي تعتمد على العضلات الصغيرة أما المهارات الحركية الكبيرة التي تعتمد على العضلات الكبيرة وكذلك في تناسق حركة الجسم بوجه عام وبالتناسق بين البصر والحركة بشكل خاص ومن الملاحظ إكلينيكيا أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم يجدون صعوبة في الأنشطة البدنية التي تستلزم استخدام المهارات الحركية الدقيقة أو الكبيرة على حد سواء ولكنها تظهر بصورة أوضح عند استخدام المهارات الحركية الدقيقة لما تتطلبه في الغالب من تأذر بين النظام العصبي والبصري والحركي للطفل
 
د :ـ خصائص التفكير والذاكرة
يشير كمال سسيالم 1988 إلى أن الأطفال أصحاب صعوبات التعلم قد يظهرون اضطرابات واضحة في العمليات التي تتطلب الاعتماد على الذاكرة والتفكير فمن هؤلاء الأطفال من يعاني من اضطراب واضح في تذكر المعلومات التي تعتمد على الذاكرة السمعية والتي تتعلق باسترجاع المعاني و المفاهيم والخبرات المسموعة وفهم من يعاني من اضطراب واضح في تذكر المعلومات التي تعتمد علي الذاكرة البصرية والتي تتعلق باسترجاع المعاني والمفاهيم والخبرات المرئية .
ومنهم من يعاني من اضطراب في تذكر واستيعاب المعلومات التي تعتمد على الذاكرتين السمعية والبصرية معا كذلك نجد مجموعة من الأطفال يعانون من اضطرابات في التفكير والقدرة على حل المشكلات وفهمها وتنسيق المعلومات وتنظيم النتائج وقد يجمع البعض اضطرابات الذاكرة واضطرابات التفكير معا في وقت واحد
 
النظريات المفسدة لصعوبات التعلم
1ـ النظريات المتصلة بمهمات التعلم :ـ
تركز هذه النظريات على حقيقة العمل المدرسي غالبا ما لا يكون ملائما للأنماط المميزة للأطفال في القدرة وفي أساليب التعلم وأنه يمكن أن تسهم هذه المهام في صعوبات التعلم إذا كان ما يدرسه المعلم والكيفية التي يدرسه بها لا يضاهي او لا يناسب ما يعرفه التلميذ والكيفية التي يتعلم بها
 
2ـ النظريات المعتمدة على ظروف التعلم :ـ
تركز هذه النظريات على أن كثير من العوامل البيئية تسهم في خلق اضطرابات تعلم لدى الأطفال العاديين او تضخيم نواحي الضعف الموجودة فعلا ومن العوامل البيئية التي قد تكون مسئولة عن صعوبات التعلم التغذية والاستثارة غير الكافية والفروق الاجتماعية والثقافية والمناخ الانفعالي غير الملائم والسموم البيئية والتدريس غير الفعال ولهذا ذهب بيتمان إلى أن مصطلح صعوبات التعلم ينبغي أن يستبدل بمصطلح صعوبات التدريس مما يشير إلى أن التركيز ينصب على عدم ملائمة مهارات المعلمين وبيئة التدريس وليس على جوانب النقص فعلا .
 
3ـ نظريات الاضطراب الإدراكي ـ الحركي :ـ
يقيم أصحاب النظرية الحركية الإدراكية أو نظرية التعلم الحركي قدرا كبير من نظامهم العلاجي على فروض راسخة ذات قبول عام ويعتقد أصحاب هذه النظرية أن الأطفال يتعلمون أول الأمر من خلال سلسلة من الاكتشافات الحركية الأساسية تفترض هذه النظرية أن جميع أنماط التعليم تعتمد على أسس حسية حركية ثم تتطور هذه الأسس من الإدراك الحركي إلى مستوى أعلى من التنظيم هو الإدراك المعرفي ولذا يرى أصحاب هذه النظرية أن معظم الأطفال أصحاب صعوبات التعلم يعانون من اضطراب نيرولوجي المنشأ في المجال الإدراكي الحركي وأن هذا الاضطراب هو السبب في عدم قدرة الطفل على التعلم وحتى يتمكن الطفل من التعلم بشكل طبيعي يستلزم ذلك البدء في علاج جذور المشكلة وهي الاضطراب في المجال الإدراكي الحركي
 
* التشخيص والعلاج لصعوبات التعلم
يعتبر الكشف المبكر للمشكلات النمائية عند أطفال المرحلة الابتدائية هاما جدا لنموهم وتطورهم إذ يساعد الكشف المبكر في تقديم المساعدة لأولئك الأطفال وكذلك في اتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع تفاقم تلك المشكلات وزيادتها في المستقبل . أن تشخيص الأطفال في سن المرحلة الابتدائية هي الخطوة الأخيرة لعملية تتألف من ثلاث مراحل تتمثل فيما يلي:
o المرحلة الأولى :ـ
وتتمثل في تحديد الأطفال الذين يعانون من تلك المشكلات ويعتبر ذلك في حد ذاته مشكلة مجتمعية تتطلب زيادة في وعي العامة من خلال وسائل الأعلام المختلفة
o المرحلة الثانية :ـ
وتتمثل في أجراء عملية مسح أولى للأطفال ما قبل المدرسة لتحديد من يشك لوجود مشكلة لديهم وممن لديهم قابلية كبيرة للتعرض للمشكلات المختلفة ويقدم المسح الأول فحوصا سريعة للقدرات الحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية واللغوية والأدراكية
o المرحلة الثالثة :ـ وتتمثل في عملية التشخيص الفردي والغرض من هذا التشخيص هو تحديد ما إذا كانت هناك مشكلة حادة تتطلب علاجا مبكرا أو إجراءات وقائية ويتم الحصول على البيانات اللازمة لهذا المستوى من التقييم عن طريق مقابلات الأهل وتطبيق اختبارات مقننة ذات معايير مرجعية واستخدام قوانين الشطب المبنية على الملاحظة

وبعد مرحلة تحديد الأطفال ذوي صعوبات التعلم وتمييزهم عن الأطفال العاديين وذوي الإعاقات الأخرى تبدأ مرحلة التشخيص من أجل " التشخيص العلاجي "وهي مرحلة تهدف إلى تحديد التصورات النوعية في عمليات الفهم اللغوي يهدف تحديدا نسب إستراتيجيات العلاج وفي هذا المجال يوجد العديد من المناهج والاتجاهات في التشخيص من أجل العلاج ومن هذه الطرق طريقة التفكير بصوت مسموع لـ بدياتير بيرد 1985 وتقوم هذه الطريقة على الوصول إلى الإستراتيجيات التي يتبعها الأطفال ذوي صعوبات التعلم والأطفال الذين يتسمون بالكفاءة في الفهم وذلك من خلال تحليل البروتوكولات المستخلفة من تفكيرهم بصوت عالي أثناء حلهم لموقف مشكل أو تفكيرهم في حل أسئلة على نص قرائي أو حلهم لمسائل لفظية حياتية ثم بناء برنامج علاجي يقوم على نتائج تحليل هذه الإستراتيجيات لدى الأطفال ذوي الصعوبة والأطفال المهرة الذين يتسمون بالكفاءة.
 
وفي إطار التشخيص العلاجي يضع جالاجير و آخرون 1962 نموذجا يصف فيه الخطوات والإجراءات الدقيقة لكيفية الانتقال من التشخيص إلى العلاج بناء على أسس علمية سليمة ويمكن استخلاص هذه الخطوات فيما يلي :ـ
o الخطوة الأولى :ـ
يجب أن يتمثل في مقارنة المستوى المتوقع بالمستوى الفعلي للطفل وذلك لتحديد ما إذا كان هناك تباعدا دالا إحصائيا بين المستويين فإذا كان هناك تباعدا دالا إحصائيا بين المستوى المتوقع والمستوى الفعلي في التحصيل فأنه يتم الانتقال إلى الخطوة الثانية
o الخطوة الثانية :ـ
تتمثل في إجراء وصف سلوكي شامل مفصل للصعوبات فعلى سبيل المثال إذا كان الطفل يعاني من ضعف في الفهم الحسابي فإنه يجب تحديد القصور النوعي والمحدد في العمليات الفرعية للفهم الحسابي وذلك للوقوف على تحليل سلوكي يدور حول كيف يفهم الطفل ؟ وهل يرجع ضعف الفهم إلى قصور محدد في عمليات فرعية محددة ؟
o الخطوة الثالثة :ـ
وتتمثل هذه الخطوة في تحديد العوامل التي تكمن أو ترتبط بالصعوبات مثل هل يرتبط ضعفه في التجهيز الوصولي كعملية فرعية بالقصور أو العجز في التعبير السمعي أو أن ضعفه في التعرف على الكلمة يرجع أو يرتبط بضعف الرؤيا إلى مشكلات الذاكرة البصرية أم إلى عدم قدرته على استخدام استراتيجية مناسبة وهكذا .
o الخطوة الرابعة :ـ
وتمثل هذه الخطوة الاستفادة من الخطوات السابقة في وضع فروض تشخيصية دقيقة ومحكمة تعد أساسا لتخطيط العلاج المناسب بحيث يقابل كل مكون تشخيص مكون علاجي في كل مجال من مجالات الصعوبة في الفهم
o الخطوة الخامسة :ـ
يتم تطبيق العلاج من خلال تحديد واضح ومخطط لكيفية التطبيق و الوسائل المستخدمة .
o الخطوة السادسة :ـ
بعد أن يتم العلاج يتم توزيع دائرة العلاج ليشمل ما هو بعد من علاج الضعف في العملية الفرعية ليشمل السرعة و الفهم على مواد جديدة لم يتم التدريب عليها كما أن مفهوم توسع دائرة العلاج يفيد أيضا في بحث اثر العلاج فيما هو بعد وضع له .
 
كيفية الانتقال من التشخيص حتى يتم العلاج
وفي هذا الإطار وضع كيرك وكالفانت 1984 مخططا يوضح كيفية الانتقال من التشخيص حتى يتم العلاج حيث يشير هذا المخطط إلى المراحل الآتية : ـ
o مرحلة التعرف :ـ
وفيها يتم التعرف على الأطفال الذين ينخفض مستوى تحصيلهم عن مستوى أقرانهم
o مرحلة ملاحظة ووصف السلوك :ـ
حيث يتم في هذه المرحلة تحديد منطقة الصعوبة النوعية وتحديد دقيق لنوعية الضعف وكيفية حدوثه وتعني هذه المرحلة أنه إذا تم تحديد أن الطفل توجد لديه صعوبة في الفهم فإنه بعد ذلك يتم تحديد ما إذا كان سبب ذلك يرجع إلى ضعف التجهيز المعجمي مثلا ثم تحديد أي عملية فرعية داخل عملية التجهيز المعجمي تكمن الصعوبة مع تحديدها تحديدا دقيقا وهكذا .
o مرحلة التقييم الغير رسمي : ـ
حيث يتم في هذه المرحلة إجراء تقييم غير رسمي لتحديد ما إذا كانت هناك عوامل داخلية أو خارجية تحزي إليها مشكلات الطفل .
o مرحلة التقييم الرسمي : ـ
حيث يتم في هذه المرحلة قيام فريق تقييم متعدد التخصصات بإجراء تقويم فردي لتحديد طبيعة المشكلة .
وقد يحدد فريق التقييم بأن لدى الطفل صعوبة في التعلم إذا كان تحصيل الطفل غير مساو لعمره الزمني بالرغم من أن مستوى قدرته عند تقديم الخبرة مناسب وإذا كان هناك تباينا شديدا ما بين التحصيل والقدرة العقلية في مجالات القراءة الأساسية والرياضيات وأجراء العمليات الحسابية أو الاستدلال الرياضي .
o مرحلة كتابة نتائج التشخيص :ـ
حيث يتم في هذه المرحلة صياغة عبارة تشخيصية من شأنها أن تفسر عدم قدرة الطفل على التعلم وتتم صياغة العبارة التشخيصية بتحليل التشخيص وتحديد العوامل التي يظهر بأن لها علاقة في إعاقة الطفل عند إحراز نجاح في تعلم القراءة والكتابة وأجراء العمليات الحسابية
o مرحلة تخطيط برنامج علاجي :ـ
حيث يتم في هذه المرحلة تطوير برنامج علاجي بناء على فرضيات التشخيص ووفقا للقانون العام " 92 ــ 142 " فأن البرنامج التربوي الفردي يجب أن يشتمل على :
1ـ عبارة تصف مستوى أداء الطفل الحالي
2ـ أهداف سنوية وأهداف تعليمية قصيرة المدى
3ـ تحديد خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة التي يتم تقديمها
4ـ تاريخ البدء في الخدمات ومدة استمرارها
5ـ إجراءات التقويم ومحكات الحكم على تحقيق الأهداف
 
برنامج علاج صعوبات التعلم
أن أي طفل لديه صعوبة في التعلم يجب أن يصمم له برنامج ليلبي حاجاته الفردية ويعتبر ذلك صحيحا بشكل خاص مع الأطفال ذوي الصعوبات الخاصة في التعلم ومع توفير عدد كبير من المواد والإجراءات العلاجية فهناك جدل كبير يدور حول علاج الأطفال ذوي صعوبات التعلم ففي هذا الإطار يشير " ديشلر " 1978 إلى برنامج علاج صعوبات التعلم ينقسم إلى ثلاثة أنواع من البرامج
1ـ برامج تركز على العلاج :ـ
وهذه البرامج تركز على علاج القصورات أو العيوب بصورة أساسية في مجال اللغة والحساب وهي برامج تعد ذات انتشار واسع في علاج صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية فضلا عن أن هذا النوع من البرامج يهتم بعلاج القصور في العمليات والنواحي الداخلية بالفرد دون التركيز على المحتوى
2ـ برامج تعويضية :ـ
هذا النوع من البرامج يصمم لتزويد التلاميذ بالخبرة التعليمية من خلال الطرق و القنوات غير التقليدية وذلك من خلال الاعتماد على الموارد المسجلة والتقنيات البصرية والتعلم عن طريق الزملاء وتعديل أسلوب وفنيان التدريس بما يتناسب وأسلوب تعلم الطفل ذو الصعوبة في التعلم ويشير مينسكوف ومبنسكوف 1976 إلى أن العلاج التعويضي يعد صورة من صور تفاعل الاستعدادات و المعالجات والذي يتم فيه تعويض العجز من خلال استخدام أنسب الطرق تفاعلا مع خصائص المتعلم ولقد أثبت التراث النفسي بأن الاعتماد على التدريس التعويضي لعلاج صعوبات التعلم لم يحقق نتائج في هذا الجانب ولذلك فأن الدمج بين التدريس العلاجي منصبا على القصور في العملية بينما يتضمن هدف التدريس التعويضي على التمكن من محتوى المادة حيث يعد المحتوى في البرامج العلاجية وسيلة وليست غاية .
3ـ برامج تركز على المنهج البديل :ـ
وهذا النوع من البرامج يقوم أساسه على تقديم مناهج مختلفة ومتعددة للمنهج المدرسي بحيث تكون هذه المناهج البديلة مناسبة للمتغيرات الخاصة بالمتعلم ذو صعوبة في التعلم .
 
الهدف من أجراء البحث
1ـ إلقاء الضوء على فئة من فئات التربية الخاصة قد أختلط الأمر وتاهت ما بين الفئات الأخرى وأصبح ليس لها دليل واضح .
2ـ التعرف والاكتشاف المبكر لهذه الفئة وتقديم الخدمات اللازمة لها من برامج وتشخيص وعلاج .
3ـ التعرف على تاريخ الفئة والخصائص المميزة لهؤلاء الأطفال .
 
مقترحات
يقترح الاهتمام بهذه الفئة واهتمام الباحثين بالبحث أكثر في هذا الموضوع وإعطاء التلاميذ ذوي صعوبات التعلم المزيد من الاهتمام والرعاية والعناية والكشف المبكر عن هذه الحالات داخل الفصول وتصميم البرامج العلاجية اللازمة والمناسبة لهؤلاء التلاميذ .
التوصيات
1ـ إعداد كوادر فنية و تدريسية للتعامل مع هذه الفئة والأعداد الجيد لمدرسين متخصصين يستطيعون التعامل معهم والتقدم بهم للأمام
2ـ إعداد أخصائيين وتدريبهم لتشخيص هذه الفئة والكشف المبكر عنها وأعداد برامج علاجية مناسبة
3ـ أعداد فصول خاصة بهذه الفئة مجهزة بوسائل تعليمية معينة تساعد على الفهم والاستيعاب وتصميم خطة تعليمية تلائمهم داخل الفصل .
4ـ الاهتمام الإعلامي بهذه الفئة لإبرازها وإزالة الغموض عنها والخلط بينها وبين الفئات الأخرى .
5ـ الإرشاد الأسري لأولياء أمور هذه الفئة لكيفية التعامل مع هذه الفئة وتقديم العون لهم ومساعدتهم بالبرامج المناسبة التي يستطيعون تنفيذها للرقي بأبنائهم ذوي صعوبات التعلم .
 
الخاتــــــمة
أن موضوع صعوبات التعلم من الموضوعات الشائعة في هذه الأيام وهي من ضمن فئات التربية الخاصة حيث أن هؤلاء التلاميذ يعانون من مشكلة تحتاج إلى رعاية خاصة وان الاكتشاف المبكر لهذه الحالة يؤدي إلى نتائج أفضل لهؤلاء التلاميذ وأن الخلط بين صعوبة التعلم و التخلف العقلي ـ وصعوبة التعلم وبطئ التعلم ـ وصعوبة التعلم والتأخر الدراسي قد يجعل هذه الفئة مظلومة لفترات طويلة ولكن الأبحاث أظهرت الفرق بين صعوبة التعلم والمشكلات الدراسية الأخرى وبينت الخصائص المميزة لهؤلاء الأطفال وبدء العلماء في الكشف عن برامج تشخيصية مناسبة وبرامج علاجية ملائمة لهؤلاء الأطفال وأصبح لهذه الفئة خصائصها المميزة لها ولذا علينا في مصر أن نولي هذه الفئة الاهتمام المناسب لها بإعداد مدرسين متخصصين للتعامل معهم وأخصائيين مدربين على تصميم برامج علاجية ناجحة لذوي صعوبات التعلم فإن هؤلاء التلاميذ ما زالوا تائهين وسط زحام الفصول و المدرسين لا يستطيعون أن يفعلوا لهم شيئا إلا إهمالهم فأصبحوا لا حول لهم ولا قوة و الدنيا تتحرك من حولهم وما زالوا متلعثمين في صعوباتهم لا يستطيعوا تخطيها ومن خلال هذا البحث قدمنا كل ما هو يفيد هذه الفئة وعلينا الاستفادة منها في توجيه هذه الفئة التوجيه الصحيح للوصول بهم إلى ما نأمل لهم من تقدم .

منتدى نبض الفنون
 

 أطبع المقال أرسل المقال لصديق


[   من نحن ? |  سياسة الخصوصية |  المكتبة العلمية | منتدى أطفال الخليج (جديد) | الصفحة الرئيسية ]

خدمة الخلاصات تاريخ آخر تحديث: 1/11/2014

أطفال الخليج ذوي الإحتياجات الخاصة

جميع الحقوق محفوظة