|
|
 |
|
114508902 زائر
من 1 محرم 1425
هـ
|
|
|
|
>> مقالات نفسية وسلوكية
<< |
|
الانحراف السلوكي عند الأطفال |
الكاتب : الدكتور نهاد المصري |
القراء :
4832 |
|
الانحراف السلوكي عند الأطفال الدكتور نهاد المصري أخصائي طب الأطفال الحرد الحرد سلاح يوجهه الطفل إلى البالغين، للاحتجاج على أمر ما، أو طلب تحقيق رغبة من الرغبات . وظاهرة الحرد هي سلوك اختياري عند الطفل وليست غريزية فيه، فبعض الأطفال يواجه الموقف بالحرد الصاخب_أي الصياح_ وبعضهم يلجأ للحرد الصامت ، أي الانزواء والعبوس. والحرد الصامت وسيلة ناجحة كالحرد الصاخب، إلا أنه لا يستوجب تعنيف الأهل لصاحبه مثل ما يستوجب الحرد الصاخب. والواقع أن الحرد "العبوس"، ظاهرة تستحق من الأبوين كل اهتمام، فعليهما ألا يهملا طفلهما إذا حرد، ولا يسخرا من شعوره، بل يتوجب عليهما أن يشعراه أن الحرد رد فعل طفولي، وأن هناك وسائل أخرى للاحتجاج أفضل منه. وعليهما أن يعترفا للطفل أنه على حق في الرفض أحيانا، ولكن لا خير في اللجوء إلى الحرد. ومن المهم أن يخرج الأبوان طفلهما من عزلة الحرد، لا بتوبيخه وتعنيفه، بل بتحويل انتباهه عن سبب الحرد إلى شيء آخر يسليه وينسيه.
الطفل المدلل يحتاج الطفل إلى الدلال الذي يعني المحبة، وإلى تحمل المشاكسة منه في حدود المعقول، والاستجابة لطلباته في حدود المعقول أيضاً، والدلال حق من حقوقه على أبويه، لكن الإفراط في إظهار الحنان والاستجابة لكل طلب من طلبات الطفل من دون تردد، وتحمل كل تصرف منه مهما كان، هو الدلال المرفوض (الدلع). ثمة ظروف مختلفة تحيط بالطفل وأسرته تؤدي إلى تدليله، فالطفل البكر يحظى بالدلال الزائد من الأبوين والجدّين وكافة أفراد الأسرة، فهو محط الآمال للأسرة، ولعبة الوالدين التي لا تقدر بثمن. أما الطفل الذي يولد لأبوين متقدمين في السن، أو لأبوين من طبعهما المبالغة في رعاية طفلهما، فهما يسلمان بكل ما يريده حتى لا يشاهداه حزيناً أو غاضباً، كذلك الأبوان اللذان فقدا طفلاً... فأنت تجدهما يبالغان في الحرص على الطفل المتبقي. الدلال الزائد ليس إحساناً للطفل، بل هو إساءة إلى شخصيته، فالطفل الذي تعود الرعاية والخدمة المبالغ فيها، يصعب عليه التكيف في المستقبل مع أفراد المجتمع خارج الأسرة، كما أن الطفل المدلل لا يطاق، لأن الدلال يؤخر النضوج النفسي والاجتماعي لديه.
الغيرة عند الطفل ليست الغيرة عند الطفل شعورا فطريا، بل هي شعور يتولد عنده نتيجة الخطأ في سلوك الكبار، وهي عبارة عن رغبة ملحة عند الطفل في الاستئثار بمحبة الكبار وحب الانفراد بالتملك. وللغيرة دوافع عديدة، أوضحها غيرة الابن الأكبر من أخيه التالي، لأن هذا القادم الجديد صار يشاركه في حنان الأبوين ورعايتهما، ولتجنب ذلك علينا أن نهيئ الطفل نفسيا لقدوم أخيه مسبقا، ونشعره بأنه يظل الابن الأكبر الذي يمتاز بامتيازات عديدة، وأن لدينا من الحب ما يكفيه ويكفي أخاه، إن هذا النوع من الغيرة يستحق بالغ الاهتمام ، وإذا كان من المستحل نزعه من نفس الطفل، فمن الممكن تخفيف وقعه على نفسه، وتلافي ما قد يحدثه من خلل في علاقته بأخيه الأصغر، وهذه مهمة دقيقة بالنسبة للأم. الكذب عند الأطفال الكذب هو التشويه للحقيقة لا يكون عند الطفل إلا بعد سن الثالثة. أما قبل ذلك فالطفل لا يكذب ، لكنه يخطئ فيمزج بين الحقيقة والخيال ، لأن ملكة الخيال الخصب عنده تجعله لا يفرق بين الأمرين ، فهو في هذه السن يروي الحكاية كما يود أن تحصل ، لا كما حصلت بالفعل . وهذه ملكة ضرورية لانبثاق القدرات الذهنية عند الطفل. فعلى الأبوين، ألا يوبخا طفلهما أو يسخرا منه إذا سمعاه يروي قصة متخيلة ، فليس هذا هو الكذب بمفهومه الاجتماعي. إن الكذب في الحقيقة هو ما يلجأ إليه الطفل لمداراة ذنب ارتكبه أو نيل شيء يريده . أو تشويه الحقيقة لأي سبب كان . وهذا الكذب يستحق عليه الطفل بعض التوبيخ. ويجب أن نواجه هذا السلوك بالحزم وأن نضع حدا له. أما بالنسبة للخيال الجامح عند الطفل في السن المبكرة فمن المفيد أن نهيئ لهم الظروف التي تجعلهم يعايشون الواقع، لتكون تجاربهم حقيقية ، فتكون الحقيقة منبع أفكارهم. ويتم هذا بتشجيعهم على الاندماج في اللعب مع الأطفال الآخرين ، وتمكينهم من اللهو في الهواء الطلق والانسجام مع الطبيعة المحيطة.
الخوف عند الأطفال يكون بعض الأطفال شديدي الخوف إلى درجة الجبن . وتقع المسؤولية في ذلك على الكبار الذين يلجأون إلى تخويف الطفل كوسيلة لردعه عن الخطأ، لعجزهم عن تقويمه بطريقة التربية السليمة . ومن التخويف تهديد الطفل بالغول والشيطان والضبع والحرامي وغير ذلك. كما أن ما تتصف به بعض الأمهات من القلق والخوف الزائدين أمام أصغر الأخطار ينتقل إلى نفسية الطفل ، فخوفه هنا شعور مكتسب. والحق أن بعض الحكايات التي تحاول الأمهات أن تسلي بها أطفالهن والتي تدور حول الغول والشبح والضبع والظلام قد ساهمت في تنشئة أجيال قلوبهم ضعيفة. وإذا ظهرت علامات الخوف على الطفل ، فمن الخطأ أن نسخر منه ، بل علينا أن نسعى إلى تقوية شخصيته وثقته بنفسه ، ومحاولة القضاء على أسباب الخوف عنده. الخجل عند الطفل كلنا يعرف أن ظاهرة الخجل عند الصغار أكثر منها عند الكبار , وبمقدور الأهل أن يكتشفوا هذه الظاهرة في أولادهم وهم في سن السنتين والنصف، وغالباً ما يكون الطفل الخجول هو وحيد أبويه , فهو بالتالي قليل الاحتكاك بالأطفال الآخرين , ويظهر خجله على شكل اضطراب عند اختلاطه بالأطفال ، أما الطفل الثاني و الثالث فظاهرة الخجل عندهما نادرة. والطفل الخجول طفل منعزل، إذا شارك الأطفال ألعابه فإنه يعطيها لهم بسهولة ولا يجرؤ على استردادها. إنه بعض السلوك الخاطىء من الأبوين، وبخاصة الأم تجاه طفلهما، فهي التي تورثه ذلك الشعور المضعف لشخصيته، فعلى الأبوين أن يتجنبا الاستهزاء بالطفل أو معاقبته أمام الآخرين، وأن يشجعاه على القيام بمهمات بسيطة في وجود الغرباء. كالمساعدة في تقديم الشاي أو الحلوى وتوجيه التحية لهم وتشجيعه على الاجابة عن أسئلتهم، ويكافآه على ما استطاع أن يقوم به.
عادة السرقة إن أخذ الطفل لحاجات غيره في سن ما بين السنة الأولى والسنة الثالثة أمر طبيعي، وذلك لعدم وجود الوعي والإدراك لديه بأن هذه الأشياء مُلكٌ لغيره، فهو لا يعرف معنى الملكية، من هنا لا يجوز أن نشعره في هذه السن المبكرة أنه مذنب وشرير. أما أخذ الطفل لبعض حاجات غيره بعد أن يبلغ سناً يعرف فيه معنى التملك فهو سرقة، وذلك بعد بلوغه الخمس سنوات من عمره، في هذه السن يدرك الطفل عندما يسرق أنه ارتكب خطأ، لذا فهو يأخذ الأشياء خلسةً ويحاول إخفاء ما سرق وينكر ما سرق، ومن الطبيعي أن يكون رد الآباء والمعلمين حيال السرقة هو الاستياء مع تعنيف الطفل وتوبيخه، بشرط أن لا يرقى ذلك التعنيف إلى درجة إشعاره بأنه لم يعد محبوباً بل يكفي أن نجعله يحس بخطئه وأن ننتزع من يده ما سرق ونعيده إلى صاحبه، وهذا بحد ذاته عقوبة لا يمكن الاستهانة بها. وكثيراً ما نجد الأطفال الذين يسرقون هم من النوع غير السعيد، فهم يشعرون بالوحدة، كما أن علاقتهم بآبائهم ليست على ما يرام، وأنهم فاشلون في بناء صداقات مع أقرانهم. وأكثر ما تظهر هذه العادة السيئة في سن السابعة عندما يشعر الطفل أنه بعيد عن أبويه ، وإذا لم يتدارك الأهل طفلهم تأصلت عنده هذه العادة وصار علاجها غير سهل. كذلك تكثر هذه العادة في بداية سن المراهقة حين يصبر الطفل زائد الحساسية، ذو رغبة في الاستقلال، مع ظهور بعض مشاعر الخوف والغيرة عنده. ويجب أن يعالج هذا الانحراف السلوكي عند الطفل بحكمة، وأن تتعاون المدرسة والبيت في ذلك، وألا يلاحق بعقوبات صارمة تؤدي إلى نتيجة عكسية، فتدفع الطفل إلى حظيرة المجرمين، وبدلاً من ذلك يجب أن نعوض الطفل ما يفتقده من حنان، ونحيطه بأعلى درجات الرعاية لنشعره بالأمل، وفي الحالات الصعبة لا بد أن يعالجه طبيب نفسي.
المصدر http://www.felesteen.ps |
|
أطبع
المقال |
أرسل المقال لصديق
|
|
|